المدرسة السويدية أمام الشراسة البلقانية.. هيدين وفويوفيتش في مواجهة تكتيكية على الذهب الآسيوي

كتب – جاسم الفردان
كشفت الإحصائيات التفصيلية لمباراتي نصف نهائي كرة اليد ضمن دورة الألعاب الآسيوية عن اختلاف واضح في الأسلوب التكتيكي للمنتخبين البحريني والقطري، بعدما نجح السويدي روبرت هيدين، مدرب البحرين، والمونتينيغري فيسيلين فويوفيتش، مدرب قطر، في قيادة منتخبيهما إلى المباراة النهائية على حساب اليابان وكوريا الجنوبية.
وبينما اتجه هيدين إلى التنظيم الهجومي وتقليل المخاطرة والاستفادة القصوى من الفرص القريبة، اعتمد فويوفيتش على القوة البدنية والضغط الدفاعي وتسريع التحول إلى الهجوم، لتصبح المواجهة النهائية صراعاً بين مدرستين مختلفتين في إدارة المباراة.
انضباط المدرسة السويدية.. هيدين يفكك الدفاع الياباني
جاء فوز البحرين على اليابان 35-31 انعكاساً لفلسفة روبرت هيدين التي تقوم على التنظيم واختيار الحل الهجومي الأقل مخاطرة. وظهر ذلك بصورة واضحة في اعتماد الأحمر على استغلال المساحات داخل منطقة الستة أمتار والتحركات الذكية للاعبي الدائرة.
وسجل المنتخب البحريني 15 هدفاً من 15 محاولة من منطقة الستة أمتار، إلى جانب تسجيله 9 أهداف من 11 محاولة عبر الاختراقات الفردية، بينما كان التسديد من المسافات البعيدة محدوداً، إذ اكتفى الفريق بمحاولة واحدة من خارج منطقة التسعة أمتار.
وتعكس هذه الأرقام توجهاً واضحاً لدى هيدين نحو بناء الهجمة بصورة منظمة، والوصول إلى مناطق التسجيل الأكثر أمناً، بدلاً من الاعتماد على الحلول الفردية أو التسديدات الصعبة.
الشراسة البلقانية.. فويوفيتش يرفع إيقاع قطر
في الجانب الآخر، قدم قطر أمام كوريا الجنوبية، في المباراة التي انتهت بفوزه 32-30، نموذجاً مختلفاً تحت قيادة فيسيلين فويوفيتش، الذي اعتمد على الضغط البدني والدفاع القوي ومحاولة تحويل الأخطاء الكورية إلى فرص سريعة.
وسجل العنابي سبعة أهداف من سبع هجمات سريعة، في مؤشر واضح على أهمية التحول السريع في منظومته الهجومية. كما جاءت أهداف قطر من مختلف مراكز اللعب، سواء من منطقة الستة أمتار أو المسافات البعيدة أو الجناحين أو رميات الجزاء، وهو ما منح الفريق تنوعاً في الحلول الهجومية.
ورغم أن الضغط الدفاعي القطري أدى إلى بطاقة حمراء وخمس عقوبات بالإيقاف لمدة دقيقتين، فإنه أسهم في إرباك المنتخب الكوري وحرمانه من بناء هجماته بالسهولة المطلوبة.
هيدين وفويوفيتش.. المواجهة تبدأ من مقاعد البدلاء
لن تكون القمة الخليجية اختباراً للاعبين فقط، بل ستضع المدربين هيدين وفويوفيتش أمام مواجهة تكتيكية لا تقل أهمية عن المواجهات داخل الملعب.
وسيكون التحدي أمام هيدين هو الحد من سرعة التحول القطري، مع المحافظة على صبر لاعبيه في بناء الهجمات وعدم السماح بإخراج المباراة من النسق المنظم الذي يمنح البحرين أفضلية في استغلال المساحات القريبة.
في المقابل، سيحاول فويوفيتش تعطيل مصادر القوة البحرينية، خصوصاً الاختراقات والتمريرات إلى لاعبي الدائرة، مع الضغط على حامل الكرة ودفع المنافس نحو خيارات هجومية أكثر صعوبة. وسيكون عليه في الوقت ذاته ضبط الاندفاع الدفاعي حتى لا تتحول القوة البدنية إلى إيقافات تمنح البحرين أفضلية عددية.
وتبقى قدرة المدربين على قراءة المباراة وإجراء التعديلات في الوقت المناسب من العوامل المهمة، سواء في تغيير شكل الدفاع أو تدوير اللاعبين أو التعامل مع فترات التفوق التي قد يفرضها أحد المنتخبين.
توقعات النهائي.. صراع على الإيقاع والمساحات
وفقاً للمعطيات التي قدمها المنتخبان في نصف النهائي، تبدو المباراة النهائية مرشحة لتكون متقاربة، مع اختلاف واضح في الطريقة التي سيحاول بها كل منتخب فرض أفضليته.
البحرين سيبحث عن مباراة منظمة، وتحريك الدفاع القطري لفتح المساحات أمام الخط الخلفي والدائرة، مع المحافظة على كفاءة إنهاء الفرص القريبة. أما قطر فسيسعى إلى رفع سرعة اللعب والضغط على حامل الكرة واستثمار أي خطأ في التحول إلى هجمة سريعة.
وستكون معركة منطقة الستة أمتار واحدة من أهم مفاتيح اللقاء؛ فكلما نجح البحرين في الوصول إليها بصورة منظمة، ازدادت فرصه في تطبيق أسلوبه، بينما سيحاول قطر إغلاق هذه المنطقة ودفع منافسه إلى التسديد من مسافات أكثر صعوبة.
كما ستكون الحراسة مرشحة للعب دور أكبر في النهائي، خصوصاً أن مستوى التصديات في مباراتي نصف النهائي كان متقارباً لدى المنتخبين. وفي مباراة بهذا الحجم، قد يكون لتصدي حاسم في الدقائق الأخيرة تأثير أكبر من أي تفوق رقمي سابق.
التفاصيل الصغيرة قد تحسم الذهب
النهائي، وفق هذه القراءة، لا يبدو مرشحاً لأن يُحسم بفارق كبير في وقت مبكر، بل قد يبقى مفتوحاً حتى الدقائق الأخيرة، حيث تصبح إدارة الهجمات والهدوء في التعامل مع الضغط وتقليل الأخطاء عوامل أكثر تأثيراً.
وبين انضباط هيدين وشراسة فويوفيتش، سيكون الصراع الحقيقي على إيقاع المباراة: البحرين يريدها منظمة ومبنية على الصبر والاستغلال الدقيق للمساحات، بينما يريد قطر رفع سرعتها وتحويلها إلى مواجهة مفتوحة متعددة التحولات.
وفي النهاية، قد تكون قدرة أحد المدربين على كسر أسلوب الآخر، والتعامل مع لحظات التحول، وإدارة الدقائق الحاسمة، هي العامل الذي يمنح أحد المنتخبين أفضلية الوصول إلى الذهب الآسيوي.






