براعة فردية وأداء جماعي يقودان الأحمر إلى نهائي أيتشي–ناغويا 2026

كتب – جاسم الفردان
حجز المنتخب البحريني لكرة اليد مقعده في المباراة النهائية لمنافسات كرة اليد ضمن دورة الألعاب الآسيوية العشرين «أيتشي–ناغويا 2026»، بعدما تجاوز المنتخب الياباني بنتيجة 35–31، في مباراة احتاج فيها الأحمر إلى شوط ثانٍ أكثر قوة وتركيزاً ليحسم المواجهة ويؤكد حضوره في النهائي.
لم يكن طريق البحرين إلى النهائي سهلاً، خصوصاً في الشوط الأول الذي فرض فيه المنتخب الياباني إيقاعاً متقارباً، واستطاع مجاراة الأحمر حتى نهاية النصف الأول الذي انتهى بالتعادل 16–16.
لكن الصورة تغيرت بعد الاستراحة، بعدما نجح المنتخب البحريني في رفع مستوى التنظيم الدفاعي، والتحول بصورة أسرع من الدفاع إلى الهجوم، مع تنوع أكبر في بناء الهجمات، ليحسم الشوط الثاني 19–15 ويصنع الفارق الذي قاده إلى النهائي.



كيف فاز البحرين؟
التنظيم الدفاعي كان البداية. في الشوط الثاني تحديداً، أصبح الدفاع البحريني أكثر ترابطاً في التعامل مع تحركات لاعبي اليابان، مع تضييق المساحات أمام الاختراقات ومحاولة إجبار المنافس على التسديد من مناطق أقل خطورة. هذا التحسن الدفاعي منح المنتخب فرصة أكبر للحصول على الكرة والانتقال السريع إلى الهجوم.
كما ظهر البحرين بصورة أفضل في التعامل مع التحولات، فلم يكن الاستحواذ الدفاعي منفصلاً عن الهجوم، بل تحول إلى وسيلة لفرض إيقاع أسرع عندما تتاح الفرصة، وهو ما ساعد الأحمر على الابتعاد تدريجياً عن منافسه.
هجوم متنوع من الدائرة والاختراق
المنتخب البحريني لم يحصر لعبه في التسديد من الخط الخلفي، بل بحث عن الحلول الأقرب إلى المرمى، ونجح بصورة لافتة في استثمار اللعب على الدائرة، التي شكلت مصدراً مستمراً للخطورة، إلى جانب الاختراقات والجناحين.
وسجل البحرين 15 هدفاً من منطقة الستة أمتار، وهو رقم يعكس نجاح المنتخب في الوصول إلى مناطق التسجيل القريبة بدل الاكتفاء بالمحاولات البعيدة. كما سجل 9 أهداف من الاختراقات، ليؤكد أن الحلول الهجومية كانت متعددة وليست مرتبطة بمسار واحد.
محمد حبيب.. الحل الفردي عندما تتعقد الهجمة
برز محمد حبيب الناصر كأحد أهم مفاتيح المنتخب البحريني، ولعب دوراً رئيسياً في ترجيح كفة الأحمر. أهميته لم تأتِ فقط من تسجيل الأهداف، وإنما من قدرته على تقديم حلول فردية في المواقف التي تحتاج إلى لاعب قادر على كسر التنظيم الدفاعي.
وجود حبيب منح الهجوم البحريني خياراً آخر إلى جانب اللعب الجماعي، خصوصاً عندما كان الدفاع الياباني يغلق المساحات أمام التحركات المنظمة. قدرته على المواجهة الفردية والتحرك في المساحات الضيقة جعلته عنصراً مؤثراً في تحويل بعض الهجمات من مواقف صعبة إلى فرص تسجيل.
الصياد يقود الإيقاع وتعدد الخيارات يصنع الفارق
إلى جانب حبيب، كان للقائد حسين الصياد حضور مهم في إدارة الهجوم وتوجيه اللعب، مع تسجيله خمسة أهداف. كما قدم محمد محمد مردوداً هجومياً قوياً وسجل 8 أهداف، وأضاف حسن مدن 7 أهداف، فيما سجل أحمد فاضل وجاسم خميس خمسة أهداف لكل منهما.
هذا التوزيع في التسجيل يعكس نقطة فنية مهمة؛ فالبحرين لم يكن مرتبطاً بلاعب واحد لإنهاء الهجمات، وإنما امتلك أكثر من مصدر للخطورة.
لحظة الحسم
بعد نهاية الشوط الأول بالتعادل 16–16، احتاج البحرين إلى تغيير تفاصيل صغيرة أكثر من حاجته إلى تغيير أسلوبه بالكامل. رفع الأحمر من صلابته الدفاعية، وأصبح أكثر سرعة في استثمار الفرص، وبدأ الفارق يتشكل تدريجياً.
وحين وصل البحرين إلى الأفضلية، تعامل معها بصورة أكثر هدوءاً، وحافظ على تركيزه حتى النهاية، لينهي الشوط الثاني 19–15 والمباراة 35–31.
وبذلك يواصل المنتخب البحريني مشواره في أيتشي–ناغويا، منتظراً مباراته النهائية بحثاً عن إكمال المشوار الآسيوي في القمة.






