أخبار أسيوية

ثلاث مراحل رسمت خريطة القوة في كرة اليد الآسيوية

كتب – جاسم الفردان

منذ دخول كرة اليد إلى منافسات الألعاب الآسيوية، لم تبقَ خريطة المنافسة على الذهب ثابتة، فقد انتقلت مراكز الثقل بين مدارس مختلفة، قبل أن يستقر الصراع في السنوات الأخيرة بصورة أكبر في غرب القارة والخليج.
وبين إرث الكويت، وصعود قطر، ومحاولات البحرين المتكررة لبلوغ القمة، تبدو منافسات آيتشي–ناغويا 2026 أمام فصل جديد من تاريخ اللعبة الآسيوية.

المرحلة الأولى – الهيمنة التاريخية للكويت وصعود قطر

كانت الكويت لعقود طويلة واحدة من أبرز القوى الآسيوية، وارتبط اسمها بفترة ذهبية فرضت خلالها حضورها على منصات التتويج، خصوصًا في الثمانينيات والتسعينيات، ومع تغير موازين القوى وظهور مدارس جديدة، تراجعت حدة السيطرة الكويتية على الذهب، لكن الإرث التاريخي ظل حاضرًا في كل نقاش حول كبار كرة اليد الآسيوية.

وفي المقابل، تحولت قطر خلال العقدين الأخيرين إلى قوة رئيسية في القارة، بعدما نجحت في بناء منظومة متطورة انعكست على حضور منتخبها في البطولات الكبرى، وأصبح المنتخب القطري طرفًا ثابتًا في حسابات المنافسة على المراكز الأولى، مستفيدًا من الاستقرار الفني وتطور قاعدة اللاعبين والخبرة المتراكمة في البطولات الآسيوية والدولية.

المرحلة الثانية – البحرين تطرق أبواب الذهب

إذا كانت الكويت تمثل الإرث التاريخي وقطر تعكس صعود القوة الحديثة، فإن البحرين تمثل واحدة من أبرز قصص الطموح في كرة اليد الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.

المنتخب البحريني نجح في تحويل حضوره من مجرد منافس إلى طرف حاضر في المراحل المتقدمة، وبلغ نهائيات آسيوية أكثر من مرة، مستندًا إلى كرة سريعة وشخصية تنافسية وخبرة متزايدة في المواجهات الكبرى.

وجاء تتويجه بالبطولة الآسيوية الأخيرة في الكويت ليمنح هذه المسيرة محطة تاريخية جديدة، بعدما تحول الاقتراب المتكرر من الذهب إلى إنجاز فعلي، لتدخل البحرين بذلك مرحلة مختلفة وهي تحمل صفة البطل الآسيوي، وليس فقط المنتخب الساعي إلى كسر احتكار الآخرين.

المرحلة الثالثة – خريطة آسيوية جديدة

التغير الأكبر لا يرتبط بمنتخب واحد، وإنما بصورة اللعبة بأكملها. فالمنافسة الآسيوية التي ارتبطت في مراحل سابقة بحضور قوي لمدارس شرق آسيا، شهدت مع مرور السنوات انتقالًا واضحًا في مراكز الثقل نحو غرب القارة، وبصفة خاصة المنتخبات الخليجية.

قطر والبحرين والكويت تمثل ثلاث تجارب مختلفة داخل المدرسة الخليجية، قطر بقوة الحضور الحديث، والكويت بإرثها التاريخي، والبحرين بصعودها المتواصل ثم وصولها إلى الذهب.
وفي المقابل، تظل اليابان وكوريا الجنوبية وإيران ضمن المدارس التي يمكن أن تؤثر في شكل المنافسة، بما تملكه من خبرة وتقاليد فنية وحضور تاريخي.

وهنا تبرز قيمة آيتشي–ناغويا 2026؛ فالبطولة لا تأتي في لحظة ثابتة من تاريخ كرة اليد الآسيوية، وإنما في مرحلة تتبدل فيها الأدوار وتتقارب فيها مستويات عدد من المنتخبات.

البحرين من مطاردة الذهب إلى الدفاع عن مكانتها

في المشهد الحالي، لم تعد البحرين تدخل المنافسة الآسيوية بحثًا عن إثبات قدرتها على الوصول إلى النهائي فقط، التتويج الأخير غيّر موقعها في خريطة المنافسة، وجعل مشاركتها في ناغويا مرتبطة بسؤال مختلف، كيف ستتعامل مع مرحلة ما بعد الوصول إلى القمة؟

قطر ستدخل السباق بخبرة السنوات الأخيرة واستقرار حضورها بين كبار القارة، والكويت تحمل خلفها تاريخًا يصعب تجاهله، بينما تصل البحرين وهي صاحبة لقب آسيوي حديث، ما يفتح الباب أمام منافسة تحمل أبعادًا تاريخية وفنية في آن واحد.

وبين هذه المدارس، تبدو آيتشي–ناغويا 2026 مرشحة لأن تكون محطة جديدة في انتقال القوة داخل كرة اليد الآسيوية، حيث لم يعد السؤال متعلقًا فقط بمن يملك التاريخ، بل بمن يستطيع تحويل الحاضر إلى بداية لمرحلة جديدة من السيطرة على الذهب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com