«الدانة» يحسم السوبر السعودي على حساب النور

كتب – جاسم الفردان
في ليلةٍ ارتفعت فيها حرارة المنافسة إلى أقصى درجاتها، وأُغلقت فيها كل المساحات أمام الخطأ، أكد الخليج أن البطولات الكبيرة لا تعرف سوى لغة الكبار، بعدما توج بكأس السوبر السعودي لكرة اليد 2026، إثر تفوقه المستحق على النور بنتيجة 22-15.
«الدانة» دخل القمة بعقلية البطل، وخرج منها حاملاً الذهب، مستفيداً من خبرته الكبيرة، وانضباطه التكتيكي، وقدرته على التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق في مواجهة اتسمت بالقوة والندية، قبل أن يحسمها الخليج بخبرة لاعبيه وهدوء أعصابه في الأوقات الحاسمة.
النور يقاوم والخليج يخطف الأفضلية

جاء الشوط الأول متكافئاً في معظم فتراته، وفرض النور حضوره من خلال التحكم في نسق اللعب، والتقدم بفارق هدف في أكثر من مناسبة، مستفيداً من تنظيمه الدفاعي وإغلاق منطقة العمق أمام اختراقات الخليج.
في المقابل، احتاج الخليج إلى بعض الوقت للدخول في أجواء المواجهة، قبل أن يبدأ في تنويع خياراته الهجومية، وتسريع تدوير الكرة، والاعتماد على الأجنحة والدائرة والتصويب من الخط الخلفي، وهو ما ساعده على تغيير شكل المباراة تدريجياً.
ولعب حارس النور حسين آل محمد حسين دوراً مهماً في إبقاء فريقه داخل أجواء المباراة، بعدما تصدى لعدد من المحاولات الخطرة وحرم الخليج من توسيع الفارق.
تكتيكياً، ركز الطرفان على إغلاق العمق وتقليص خطورة الخط الخلفي، الأمر الذي دفعهما في فترات عدة إلى الاعتماد على التصويبات الخارجية والأطراف. وبينما نجح الخليج في استثمار أخطاء النور والتحول السريع إلى الهجوم، عانى الأخير من بعض البطء والنمطية في بناء الهجمات، إلى جانب فقدان كرات مؤثرة، ليتمكن الخليج من إنهاء الشوط الأول متقدماً.
خبرة الخليج تحسمها

دخل الخليج الشوط الثاني بصورة مختلفة، ورفع من سرعة اللعب ودرجة الضغط، لينجح خلال الدقائق الخمس الأولى في توسيع الفارق إلى أربعة أهداف 15-11، مستفيداً من الأخطاء الهجومية وإهدار الفرص من جانب النور.
ورغم التأثير الهجومي للمحترف المصري عمر سالم، والعمل الدفاعي اللافت لأحمد عادل في صفوف النور، فإن الخليج فرض شخصيته من خلال مجموعة من أبرز عناصره، يتقدمهم حسين الصياد، مجتبى السالم، التريكي على الجناح، وعلي الإبراهيم على خط الستة أمتار، فيما شكل الخط الدفاعي بقيادة عبدالله حماد والسالم وعلي التاروتي حاجزاً صعباً أمام محاولات النور.
ومع الوصول إلى الدقيقة 12، رفع الخليج الفارق إلى 18-13، مستفيداً من تراجع المردود الهجومي للنور، الذي بدأت خياراته تقل مع مرور الوقت، بينما تحولت أخطاؤه إلى فرص مرتدة خطرة للخليج.
وبرز عبدالله السعدون بصورة لافتة في هذا الشوط، بعدما شكل أحد أهم مفاتيح التفوق الخلجاوي، بفضل تصويباته الدقيقة من مركز الساعد الأيمن، إلى جانب نجاحه في تنفيذ رميات الجزاء، فيما قدم الحارس حسين المحسن أداءً مميزاً أسهم في المحافظة على الفارق.
وحاول النور تغيير معادلة اللقاء من خلال التقدم الدفاعي إلى خطي 9 و10 أمتار، سعياً للحد من خطورة الخط الخلفي للخليج، إلا أن «الدانة» تعامل مع الموقف بذكاء، وواصل تدوير الكرة بسرعة وخلق المساحات، ليصل الفارق إلى ستة أهداف 19-13 عند الدقيقة 19.
وفي الدقائق الأخيرة، فقد النور فاعليته الهجومية بشكل واضح، ولم يتمكن من تسجيل سوى ثلاثة أهداف خلال 20 دقيقة، في الوقت الذي حافظ فيه الخليج على تركيزه وانضباطه حتى صافرة النهاية.صافرة أعلنت تتويج الخليج بطلاً لكأس السوبر السعودي لكرة اليد 2026، بعد فوزه بنتيجة 22-15، ليضيف «الدانة» ذهباً جديداً إلى خزائنه، مؤكداً أن حضوره في منصات التتويج لم يعد مفاجأة، بل أصبح عنواناً ثابتاً في كرة اليد السعودية.







