اللعب تحت الضغط !!

في الألعاب الجماعية، لا تكون المشكلة دائمًا في سرعة الأداء أو القوة أو المهارة. فهناك لاعب ينجح في كل اختبار، ويتفوّق في كل تمرين، ثم يدخل المباراة فيبدو وكأنه فقد جزءًا من قدراته وإمكانياته.
لكن الحقيقة أن قدراته لم تختفِ؛ الذي تغيّر هو البيئة الداخلية التي يعمل من خلالها.
فاللاعب لا يدخل الملعب بقدراته البدنية فقط، بل يدخل محمّلًا بما لا يُقاس: مستوى ثقته، وأثر خبراته السابقة، ونظرته للآخرين، وطريقة تعامله مع الضغط.
هذه العناصر غير المرئية قد ترفع أداءه أو تقيّده، مهما كانت مهارته عالية.
في التدريب، يكون اللاعب حرًا؛ لا جمهور، لا نتيجة، ولا خوف من الخطأ.
أما في المباراة، فيظهر سؤال واحد قادر على تعطيل كل ما تعلمه:
ماذا لو أخطأت؟
هذا السؤال وحده كفيل بأن يغيّر طريقة اتخاذ القرار، ويحوّل الحركة السلسة إلى تردد، والمهارة الدقيقة إلى محاولة مترددة.
وهنا يصبح دور المدرب أعمق من تصحيح الخطأ الفني.
فالتراجع في المباراة لا يعني دائمًا نقصًا في القدرة، بل قد يعني أن اللاعب لا يستطيع الوصول إلى قدرته تحت الضغط.
وأحيانًا يحتاج اللاعب إلى مساحة وبيئة آمنة أكثر مما يحتاج إلى تمرين إضافي؛ مساحة تسمح له بأن يخطئ دون أن يشعر أن قيمته تتحدد بمباراة واحدة.
مهمة المدرب، خصوصًا في الفئات السنية، هي بناء ناشئ قادر على استخدام مهارته عندما تصبح الضغوط جزءًا من اللعبة؛ لاعب يثق بقراره، ويتعامل مع الخطأ كجزء من التطور، ويعرف كيف يستحضر مهارته في اللحظة التي يحتاجها.
فالقدرة موجودة، والمهارة موجودة، لكن الوصول إليها هو التحدي الحقيقي.
فيصل أبو عبدالله






