أخبار أسيوية

الاتحاد الآسيوي يوضح «مهرجان الأهداف» لم يعد طريقاً للتأهل

كتب – جاسم الفردان

في قرار قد يغيّر الكثير من الحسابات داخل مجموعات البطولات الآسيوية، قرر الاتحاد الآسيوي لكرة اليد تعديل آلية كسر التعادل بين الفرق المتساوية في النقاط، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الحسابي لتصل إلى صميم العدالة التنافسية وطريقة إدارة المباريات.

وبحسب التعميم الصادر عن الاتحاد الآسيوي لكرة اليد في 5 أغسطس 2026 والموجه إلى الاتحادات الأعضاء، سيتم استبعاد نتائج الفريق الذي ينهي مجموعته من دون نقاط عند اللجوء إلى معايير المفاضلة بين الفرق المتساوية، بحيث لا تدخل نتائجه ضمن الحسابات التي تحدد ترتيب الفرق المتنافسة.

القرار سيطبق للمرة الأولى اعتباراً من بطولة الناشئين المقرر إقامتها في الأردن خلال الفترة من 20 إلى 31 أغسطس 2026، لتكون البطولة أول اختبار عملي لهذا التغيير الذي يعيد ترتيب الأوراق في حسابات التأهل.

ولسنوات، كان فارق الأهداف يمثل أحد الأسلحة المهمة في سباق التأهل، الأمر الذي يجعل بعض مباريات المجموعات تتحول في ظروف معينة إلى سباق مفتوح لتحقيق أكبر فارق ممكن أمام الفرق الأقل مستوى. فريق يسجل 10 أهداف إضافية قد يجد نفسه متفوقاً على منافسه في الحسابات النهائية، رغم أن الفريقين قدما مستويات متقاربة أمام بقية المنافسين.

العدالة الكروية في مواجهة حسابات الأهداف

فعندما ينتهي أحد الفرق بلا نقاط، فإن نتائجه لن تكون ورقة إضافية في يد الفرق المتنافسة على بطاقات التأهل. وبالتالي، لن يكون بإمكان فريق أن يعوض تعثراً أمام منافس قوي بمجرد تحقيق انتصار عريض على الفريق المتذيل وانتظار أن يخدمه فارق الأهداف.

وهنا تكمن الفكرة الأساسية في التعديل: قوة المنافسة يجب أن تقاس أمام المنافسين الحقيقيين، وليس بعدد الأهداف التي يمكن تسجيلها في شباك الفريق الأضعف.

ومن الناحية التطويرية، يبدو القرار منطقياً في إطار مراجعة اللوائح بما يتناسب مع احتياجات المنافسات الحديثة. فالاتحادات الرياضية لا تطور مسابقاتها فقط من خلال زيادة عدد البطولات أو تحسين التنظيم، وإنما أيضاً من خلال مراجعة القواعد التي يمكن أن تؤثر في عدالة النتائج.

والاتحاد الآسيوي، من خلال هذا التعديل، يبعث برسالة واضحة إلى المنتخبات والأندية: الفوز الكبير لم يعد بالضرورة الطريق الآمن لحسم سباق التأهل، عندما يكون هذا الفوز قد تحقق أمام الفريق الذي ينهي المجموعة بلا نقاط.

هذا التغيير قد يفرض أيضاً واقعاً جديداً على الأجهزة الفنية، إذ ستصبح المواجهات المباشرة بين الفرق المتنافسة أكثر أهمية في الحسابات، وسيكون لكل نقطة وزن أكبر، بينما تتراجع قيمة النتائج العريضة أمام الفريق المتذيل عندما تصل المنافسة إلى مرحلة كسر التعادل.

وقد يدفع ذلك المدربين إلى التفكير بطريقة مختلفة في إدارة مباريات المجموعات، خصوصاً عندما يكون الفارق بين المنتخبات المتنافسة ضئيلاً. فبدلاً من استنزاف اللاعبين بحثاً عن فارق أهداف أكبر في مواجهة محسومة، قد تصبح إدارة الجهد والنتيجة والاستعداد للمواجهات المباشرة عوامل أكثر أهمية.

لكن القرار، رغم وجاهته التطويرية، لا يخلو من تساؤلات تحتاج إلى إجابات من أرض الملعب. فكل تغيير في قواعد المنافسة يحتاج إلى وقت حتى تتضح آثاره، وقد تكشف البطولات المقبلة عن سيناريوهات جديدة لم تكن حاضرة عند صياغة التعديل.

كما أن توقيت التعميم يستحق التوقف، فالقرار صدر في 5 أغسطس، بينما تنطلق بطولة الناشئين في الأردن في 20 أغسطس، ما يعني أن المنتخبات والأجهزة الفنية أمام فترة قصيرة نسبياً للتعامل مع النظام الجديد وفهم جميع الحسابات التي قد تنتج عنه.

ومع ذلك، فإن تطبيق التعديل على بطولة ناشئين يمنح الاتحاد الآسيوي فرصة مهمة لاختبار القاعدة في بيئة تنافسية حقيقية، ومراقبة انعكاساتها قبل تقييمها على نطاق أوسع.

وفي النهاية، فإن قيمة القرار لا تكمن في إلغاء نتيجة فريق متذيل المجموعة فحسب، وإنما في الفلسفة التي تقف خلفه. كرة اليد الحديثة تحتاج إلى لوائح تضمن أن تكون المنافسة على أرض الملعب هي العامل الأكثر تأثيراً في تحديد المتأهلين، لا الفوارق التي يمكن أن تنتج عن مواجهة غير متكافئة.

قد يبدو الأمر في البداية مجرد تعديل في خانة من خانات لائحة المسابقات، لكنه في الحقيقة يمس واحدة من أهم لحظات البطولة: لحظة تحديد من يستحق التأهل عندما تتساوى الفرق في النقاط.

من الأردن ستبدأ التجربة.

هناك، في بطولة الناشئين، ستظهر للمرة الأولى الإجابة العملية عن السؤال الأهم: هل ينجح التعديل في جعل كسر التعادل أكثر عدالة، أم أن المنافسات ستكشف عن حسابات جديدة تحتاج بدورها إلى مراجعة؟

في كل الأحوال، الاتحاد الآسيوي لكرة اليد اختار أن يتحرك، وأن يراجع إحدى قواعد المنافسة، واضعاً العدالة والتطوير في مقدمة الحسابات.

والرسالة الأبرز من القرار واضحة، لا تجعلوا شباك الفريق الأضعف طريقاً لحسم مصير الأقوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com