كوريا الجنوبية تستعيد عرش آسيا للمرة الرابعة.. والإمارات تعود إلى النهائي بعد 30 عاماً

كتب – جاسم الفردان
توج المنتخب الكوري الجنوبي بلقب البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد، التي اختتمت منافساتها في مدينة تشوجو الصينية، بعد فوزه على المنتخب الإماراتي في المباراة النهائية، ليحرز لقبه القاري الرابع ويعزز مكانته بين أكثر المنتخبات تتويجاً بالبطولة.
ورغم خسارته النهائي، حقق المنتخب الإماراتي إنجازاً لافتاً ببلوغه المباراة النهائية للمرة الثانية في تاريخه، بعدما أعاد إنجاز نسخة عام 1996، عندما استضافت دبي النسخة الخامسة من البطولة، ليحصد الميدالية الفضية للمرة الثانية ويؤكد التطور الكبير الذي تشهده كرة اليد الإماراتية على مستوى الفئات السنية.
وبهذا المشهد الختامي، استعادت كوريا الجنوبية لقبها القاري للمرة الرابعة، وكرر المنتخب الإماراتي إنجاز بلوغ النهائي بعد ثلاثة عقود من ظهوره الأول في نهائي نسخة دبي 1996، فيما أكدت السعودية حضورها القوي بتتويجها بالميدالية البرونزية، ليشهد ختام البطولة تفوقاً آسيوياً وخليجياً لافتاً.
الترتيب النهائي للبطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد:
1. كوريا الجنوبية (البطل)
2. الإمارات (الوصيف)
3. السعودية (الميدالية البرونزية)
4. البحرين
5. الكويت
6. الصين تايبيه
7. إيران
8. الصين
لماذا حسمت كوريا الجنوبية اللقب الآسيوي أمام الإمارات؟
لم يكن تتويج المنتخب الكوري الجنوبي بلقب البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تفوق فني وتكتيكي ظهر بوضوح في المباراة النهائية، مستفيداً من خبرته الكبيرة في المواجهات الحاسمة، إلى جانب قدرته على استثمار تفاصيل المباراة التي صنعت الفارق في الأمتار الأخيرة نحو منصة التتويج.
وكان العامل الأبرز في تفوق المنتخب الكوري يتمثل في الخبرة المتراكمة في المباريات النهائية، إذ خاض لاعبوه اللقاء بثقة كبيرة وانضباط تكتيكي عالٍ، مستفيدين من الإرث القاري لمنتخبهم، الذي نجح في إضافة اللقب الرابع إلى سجله، وهو ما انعكس على طريقة إدارة فترات المباراة، خاصة عند التقدم والمحافظة على النتيجة.
كما لعب العامل البدني دوراً مؤثراً في ترجيح كفة المنتخب الكوري. فالمنتخب الإماراتي دخل النهائي بعد مواجهة شاقة ومثيرة أمام المنتخب السعودي في نصف النهائي، حسمها بفارق هدف واحد (31-30)، وهي مباراة استنزفت الكثير من الجهد البدني والذهني للاعبين. وفي المقابل، حافظ المنتخب الكوري على إيقاعه السريع طوال المباراة، معتمداً على التحولات الهجومية الخاطفة والارتداد السريع، وهي من أبرز السمات التي تميز المدرسة الكورية في كرة اليد.
وعلى المستوى الدفاعي، نجح المنتخب الكوري في فرض منظومة دفاعية منظمة ومتماسكة، مدعومة بأداء مميز من حراسة المرمى، الأمر الذي حدّ من فاعلية الهجوم الإماراتي، خاصة في التسديدات البعيدة والاختراقات من العمق، ليجبر منافسه على ارتكاب أخطاء هجومية في أوقات حاسمة.
ومن أبرز مفاتيح الفوز أيضاً الاستثمار المثالي للأخطاء الإماراتية، إذ تعامل المنتخب الكوري بفاعلية كبيرة مع الكرات المقطوعة وحالات فقدان الكرة، وحولها إلى أهداف سريعة عبر الهجوم الخاطف، وهو السلاح الذي صنع الفارق خلال الشوط الثاني، ومنح المنتخب الكوري أفضلية واضحة على لوحة النتيجة.
ورغم خسارة المباراة النهائية، فإن المنتخب الإماراتي خرج من البطولة بأحد أبرز إنجازاته القارية، بعدما بلغ النهائي للمرة الثانية في تاريخه، مكرراً إنجاز نسخة 1996 التي استضافتها دبي، كما توج بالميدالية الفضية للمرة الثانية، وضمن رسمياً التأهل إلى بطولة العالم للشباب 2027، في تأكيد جديد على التطور المتواصل لكرة اليد الإماراتية وقدرتها على منافسة كبار القارة.
وبالمحصلة، حسمت الخبرة، والانضباط التكتيكي، والتفوق البدني، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، هوية البطل الآسيوي، بينما أثبت المنتخب الإماراتي أنه بات رقماً صعباً في كرة اليد الآسيوية، وأن بلوغه النهائي لم يكن مجرد مفاجأة، بل ثمرة عمل فني متصاعد يبشر بمستقبل واعد.






