أخبار أسيوية

صراع المدربين يشعل ربع النهائي من يملك مفتاح العبور إلى نصف النهائي

كتب – جاسم الفردان

لم يكن تأهل المنتخبات الثمانية إلى الدور ربع النهائي من البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد في الصين مجرد انعكاس لموهبة اللاعبين أو التفوق البدني، بل جاء نتيجة مباشرة للعمل الفني الذي قاده المدربون طوال الدور التمهيدي. فقد فرضت الأجهزة الفنية بصمتها على مجريات البطولة، ونجحت في صناعة هوية واضحة لكل منتخب، سواء من خلال التنظيم الدفاعي، أو تنوع الحلول الهجومية، أو القدرة على إدارة المباريات في أصعب لحظاتها.

ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، تبدو المواجهة الحقيقية بين العقول الفنية قبل أن تكون بين اللاعبين، في ظل تقارب المستويات الفنية بين المنتخبات المتأهلة.

ويتصدر المشهد المدرب الأرجنتيني جيرمو ميلانو مع المنتخب السعودي، الذي قدم العمل الفني الأكثر اكتمالاً في الدور التمهيدي. فقد نجح في قيادة الأخضر إلى صدارة مجموعته بالعلامة الكاملة، مقدماً فريقاً يمتلك شخصية واضحة، تجمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية. واعتمد ميلانو على تنويع مصادر التسجيل، وتفعيل الخط الخلفي، مع إدارة مميزة لإيقاع المباريات، وهو ما ظهر بوضوح في الفوز المستحق على المنتخب الصيني صاحب الأرض.

وفي الجانب الإماراتي، برز المصري محمد كشك كأحد أبرز المدربين في البطولة، بعدما نجح في نقل المنتخب الإماراتي إلى مستوى تنافسي جديد. واعتمد على السرعة الكبيرة في التحول الهجومي، واستثمار الهجوم الخاطف والارتداد السريع، مع مرونة تكتيكية مكنته من مجاراة كوريا الجنوبية والخروج بتعادل مستحق، قبل أن يواصل المنتخب عروضه القوية ليؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

أما البحريني حسام مدن، فقدم نموذجاً يعكس تطور المدرسة البحرينية في الفئات السنية. فقد بنى منتخباً يعتمد على اللعب الجماعي، وسرعة تدوير الكرة، واستغلال الأطراف بأعلى درجات الكفاءة، مع فعالية لافتة في الهجوم الخاطف والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. كما تميز المنتخب بانضباط دفاعي كبير، وانخفاض معدل الأخطاء والعقوبات، وهو ما يعكس جودة الإعداد التكتيكي والانضباط داخل الملعب.

وعلى الجانب الكويتي، واصل الدنماركي هاين إرنست جينسن إثبات خبرته الأوروبية، من خلال منح المنتخب مرونة تكتيكية واضحة، والاعتماد على تنوع الحلول الهجومية واستثمار قدرات لاعبي الدائرة والاختراقات. كما برزت قدرته في إدارة المباريات المتوازنة، وحسم المواجهات الصعبة، وهو ما ظهر في الانتصار المثير على المنتخب القطري، مع ذلك له منتقدين من داخل الكويت لعدم قدرته الثبات وافتقاد الفريق للقائد الفعلي.

أما الكوري هيون جونغ بارك، فحافظ على الهوية التقليدية لكرة اليد الكورية، القائمة على السرعة، واللعب الجماعي، والتحركات المستمرة دون كرة، مع استغلال المساحات والاختراقات القريبة من خط الستة أمتار. ورغم بقاء منتخبه دون خسارة في الدور التمهيدي، إلا أن مواجهة الإمارات كشفت الحاجة إلى حلول هجومية أكثر تنوعاً أمام الدفاعات المحكمة.

وفي المنتخب الإيراني، نجح كيوان صادقي في بناء فريق منظم دفاعياً، يعتمد على الضغط واستثمار أخطاء المنافسين، مع سرعة كبيرة في تنفيذ الهجوم الخاطف. ورغم أن بعض نتائجه جاءت أمام منتخبات أقل مستوى، فإن إيران أظهرت شخصية تنافسية تؤهلها للذهاب بعيداً في البطولة.

كما نجح كاو تشانغ ليو في قيادة منتخب الصين تايبيه إلى ربع النهائي عبر أسلوب سريع يعتمد على الضغط المتقدم، والتحولات الهجومية، واستغلال الأجنحة والاختراقات، ليمنح فريقه هوية واضحة رغم محدودية الإمكانات مقارنة ببعض المنافسين.

أما دي يونغ وانغ مدرب المنتخب الصيني، فقد قدم أفكاراً هجومية جيدة، خصوصاً في التصويب من الخط الخلفي، إلا أن المشاكل الدفاعية وعدم القدرة على الحد من اختراقات المنافسين، خاصة أمام المنتخب السعودي، قللت من فعالية الفريق في المباريات الحاسمة.

ورغم اختلاف المدارس التدريبية، فإن القاسم المشترك بين المدربين الثمانية كان القدرة على منح منتخباتهم شخصية فنية واضحة، وهو ما رفع من المستوى العام للبطولة، وجعل الدور ربع النهائي يبدو وكأنه بطولة جديدة، عنوانها التفاصيل التكتيكية والقرارات الفنية.

من هو أفضل مدرب في الدور التمهيدي؟

استناداً إلى النتائج، وثبات الأداء، وجودة التنظيم الفني، وحسن إدارة المباريات، يبرز جيرمو ميلانو مدرب المنتخب السعودي كأفضل مدرب في الدور التمهيدي، بعدما نجح في قيادة فريقه لتحقيق العلامة الكاملة، وقدم المنتخب الأكثر توازناً وانضباطاً على المستويين الدفاعي والهجومي.

ويأتي خلفه مباشرة محمد كشك الذي قاد النهضة الإماراتية في البطولة، ثم حسام مدن بعد الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي الذي أظهره المنتخب البحريني، يليه هاين إرنست جينسن مع الكويت، ثم هيون جونغ بارك مع كوريا الجنوبية، وكيوان صادقي مع إيران، وكاو تشانغ ليو مع الصين تايبيه، وأخيراً دي يونغ وانغ مع المنتخب الصيني.

ومع انطلاق منافسات الدور ربع النهائي، لن تكون الأفضلية للفريق الأكثر مهارة فقط، بل للمدرب الأكثر قدرة على قراءة المنافس، وإجراء التعديلات في الوقت المناسب، والتعامل مع تفاصيل المباريات الإقصائية، حيث يصبح القرار الفني الواحد قادراً على تغيير مسار البطولة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com