أخبار أسيوية

في مواجهة آسيوية متكافئة..إيران تخطف الانتصار من الكويت

كتب – جاسم الفردان

افتتح المنتخب الإيراني للشباب لكرة اليد مشواره في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة بانتصار ثمين على حساب المنتخب الكويتي بنتيجة (29-27)، في المواجهة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثانية، بعد مباراة اتسمت بالندية والتقارب الفني، وحسمتها كفاءة المنتخب الإيراني في استثمار الفرص خلال اللحظات الحاسمة.

وشهد اللقاء تقاربًا كبيرًا بين المنتخبين منذ البداية، حيث تبادلا السيطرة وتسجيل الأهداف، إلا أن المنتخب الإيراني تمكن من إنهاء الشوط الأول متقدمًا بفارق هدفين بنتيجة (15-13)، وهي الأفضلية التي حافظ عليها حتى النهاية، بعدما انتهى الشوط الثاني بالتعادل (14-14)، ليخرج الإيراني بانتصار مهم في بداية مشواره القاري.

مواجهة متقاربة حسمتها الفاعلية الهجومية

تكشف الأرقام الرسمية للمباراة أن الفارق بين المنتخبين لم يكن كبيرًا، سواء في عدد المحاولات أو الأداء الدفاعي، إلا أن المنتخب الإيراني كان أكثر كفاءة في إنهاء الهجمات.

وسجل المنتخب الإيراني 29 هدفًا من أصل 42 محاولة بنسبة نجاح بلغت 69%، مقابل 27 هدفًا من 43 محاولة للمنتخب الكويتي بنسبة 63%، ليكون فارق الدقة الهجومية أحد أهم العوامل التي رجحت كفة إيران.

كما ظهر المنتخب الإيراني أكثر هدوءًا في التعامل مع فترات الضغط، ونجح في الحفاظ على تقدمه رغم محاولات الكويت المستمرة للعودة وتقليص الفارق.

جواد أميد.. النجم الذي صنع الفارق

كان الإيراني إناياتي جواد أميد العلامة الأبرز في المباراة، بعدما قدم أداءً استثنائيًا قاد به منتخب بلاده إلى الفوز، مسجلًا 12 هدفًا من أصل 14 محاولة بنسبة نجاح بلغت 86%، إلى جانب صناعته 9 تمريرات حاسمة.

ولم يكن تأثير جواد أميد مقتصرًا على التسجيل فقط، بل كان محورًا رئيسيًا في صناعة اللعب وتحريك الهجوم الإيراني، حيث شكل مصدر الخطورة الأكبر أمام الدفاع الكويتي الذي واجه صعوبة في إيقاف تحركاته واختراقاته.

كما ساهم كرمي أمير حسين وعباسي باقفي صالح في تعزيز التفوق الهجومي الإيراني بتسجيل أربعة وثلاثة أهداف على التوالي.

الكويت يقاوم.. وسالمين يقود المحاولات

في المقابل، قدم المنتخب الكويتي أداءً تنافسيًا وأظهر قدرة على مجاراة المنتخب الإيراني في معظم فترات اللقاء، وكان قريبًا من تعديل النتيجة في أكثر من مناسبة، إلا أن بعض التفاصيل الهجومية حالت دون تحقيق العودة.

وبرز سالمين عبد اللطيف كأبرز لاعبي الكويت هجوميًا، بعدما سجل 10 أهداف من 14 محاولة بنسبة نجاح بلغت 71%، فيما أضاف مدوح يوسف 6 أهداف، وقدم منداني حسين دورًا مهمًا في صناعة اللعب بتسجيل 4 تمريرات حاسمة.

إلا أن الاعتماد الكبير على عدد محدود من الخيارات الهجومية جعل مهمة الدفاع الإيراني أسهل في التعامل مع مصادر الخطورة الكويتية.

حراسة المرمى.. أرقام متقاربة دون أفضلية واضحة

لم يكن مركز حراسة المرمى هو العامل الحاسم في اللقاء، حيث جاءت الأرقام متقاربة بين المنتخبين.

فقد حقق المنتخب الإيراني 8 تصديات من أصل 32 تسديدة بنسبة نجاح بلغت 25%، مقابل 9 تصديات من أصل 38 تسديدة لحراس المنتخب الكويتي بنسبة نجاح بلغت 24%.

ورغم التقارب الرقمي، فإن بعض التصديات الإيرانية جاءت في توقيتات مؤثرة ساعدت الفريق على المحافظة على تقدمه خلال الفترات الحاسمة.

لماذا خسر المنتخب الكويتي؟

رغم المستوى الجيد الذي قدمه المنتخب الكويتي، فإن الخسارة جاءت نتيجة مجموعة من التفاصيل الفنية الصغيرة، أبرزها:

تفوق النجم الإيراني جواد أميد
كان اللاعب الأكثر تأثيرًا في اللقاء، بعدما سجل وصنع نسبة كبيرة من أهداف منتخب بلاده، ولم يتمكن الدفاع الكويتي من الحد من خطورته.

انخفاض الفاعلية الهجومية
امتلك المنتخب الكويتي عددًا مشابهًا من المحاولات، لكنه أهدر فرصًا أكثر مقارنة بإيران، وهو ما ظهر في فارق نسبة التسجيل.

الاداء الفردي غيب الاداء الجماعي

رغم امتلاك المنتخب الكويتي مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، إلا أن الاعتماد على الحلول الفردية في بعض فترات المباراة أثر على الانسجام الجماعي وقلل من فاعلية المنظومة الهجومية.

فبدلًا من استمرار اللعب الجماعي وتدوير الكرة لإيجاد المساحات المناسبة، اتجه الأداء في بعض اللحظات إلى محاولات فردية من أجل اختراق الدفاع الإيراني أو إنهاء الهجمات، وهو ما جعل المنتخب المنافس أكثر قدرة على قراءة التحركات وإيقاف مصادر الخطورة.

وكان تألق سالمين عبد اللطيف بتسجيله 10 أهداف ومدوح يوسف بـ6 أهداف نقطة قوة هجومية للكويت، لكنه في الوقت نفسه كشف حاجة المنتخب إلى توزيع الأدوار بشكل أكبر، خصوصًا أن البطولات الكبرى تتطلب تنوعًا في الحلول وليس الاعتماد على أسماء محددة.

في المقابل، نجح المنتخب الإيراني في الحفاظ على التوازن بين الأداء الفردي والجماعي، حيث ظهر تأثير إناياتي جواد أميد ليس فقط في التسجيل، بل في صناعة اللعب وربط الخطوط، وهو ما منح إيران أفضلية في إدارة اللحظات الحاسمة وحسم المواجهة

بعض الثغرات الدفاعية
نجح المنتخب الإيراني في استغلال الاختراقات والتسديدات من الخط الخلفي، خصوصًا عندما حصل على المساحات المناسبة.

حسم اللحظات الأخيرة
المباراة كانت متقاربة حتى النهاية، لكن إيران تعاملت مع الدقائق الحاسمة بتركيز أكبر، واستثمرت فرصها بصورة أفضل.

بداية مهمة لإيران والكويت أمام فرصة التعويض

بهذا الانتصار، يضع المنتخب الإيراني أول نقطتين في رصيده ويعزز حظوظه في المنافسة على التأهل، بعدما أثبت امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق في المواجهات المتقاربة.

أما المنتخب الكويتي، فرغم الخسارة، فقد أظهر مستوى يؤكد قدرته على المنافسة، خاصة إذا نجح الجهاز الفني في معالجة بعض الجوانب المتعلقة بالتنوع الهجومي والتنظيم الدفاعي، قبل المواجهات المقبلة.

وفي بطولة بحجم البطولة الآسيوية للشباب، أثبتت مواجهة إيران والكويت أن الفارق بين الفوز والخسارة قد يكون في لاعب واحد، أو تصدٍ واحد، أو قرار فني في اللحظة المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com