أخبار أسيوية

الإمارات يقلب الطاولة على اليابان

«الأبيض» يعلن حضوره بقوة في آسيا للشباب

كتب – جاسم الفردان

لم تكن مواجهة المنتخب الإماراتي ونظيره الياباني في منافسات المجموعة الثانية، مجرد افتتاح لمشوار الفريقين في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة لكرة اليد للشباب، بل كانت واحدة من أكثر مباريات الجولة الأولى إثارة، بعدما نجح «الأبيض» الإماراتي في صناعة أولى مفاجآت البطولة، وقلب تأخره أمام أحد المنتخبات المرشحة للمنافسة إلى انتصار تاريخي بنتيجة 32-29.

المنتخب الإماراتي لم يفز فقط بالنتيجة، بل قدم نموذجاً في كيفية التعامل مع المباريات الكبيرة، بعدما تجاوز بداية صعبة فرض خلالها المنتخب الياباني أسلوبه، قبل أن يعود تدريجياً ويغير شكل المواجهة عبر قراءة فنية أفضل وشخصية قوية ظهرت في الأوقات الحاسمة.

اليابان يفرض السرعة والإمارات يدفع ثمن البداية

دخل المنتخب الياباني اللقاء وفق هويته المعروفة، معتمداً على السرعة العالية في بناء الهجمات، والتحول المباشر من الدفاع إلى الهجوم، وهو السلاح الذي منحه الأفضلية في الدقائق الأولى.

التحركات السريعة للاعبي الخط الخلفي، إلى جانب استغلال المساحات خلف الدفاع الإماراتي، وضعت المنتخب الياباني في موقف مريح، حيث تمكن من فرض إيقاعه ورفع الفارق إلى ستة أهداف في بعض فترات الشوط الأول.

لكن رغم التأخر، حافظ المنتخب الإماراتي على هدوئه ولم يسمح بانهيار المباراة مبكراً، لينهي اليابان النصف الأول متقدماً بنتيجة 17-14.

قراءة فنية تغير شكل المباراة

التحول الحقيقي جاء مع بداية الشوط الثاني، بعدما ظهر المنتخب الإماراتي بصورة مختلفة تماماً. الجهاز الفني بقيادة محمد كشك نجح في إعادة ترتيب الفريق، خصوصاً على المستوى الدفاعي، حيث أصبح التعامل مع سرعة اليابان أكثر فاعلية، مع تقليل المساحات وإجبار المنافس على خوض هجمات أطول.

كما تحسن الجانب الهجومي الإماراتي من خلال تنويع مصادر التسجيل، وعدم الاعتماد على الحلول الفردية فقط، ليبدأ الفريق في تقليص الفارق واستعادة الثقة.

وكانت لحظات التعادل عند 19-19 و20-20 و22-22 نقطة التحول النفسية في اللقاء، بعدما شعر المنتخب الإماراتي بأن المباراة أصبحت في متناول يده، بينما بدأ الضغط يتزايد على الجانب الياباني.

الحارس كلمة السر في العودة

في مثل هذه المواجهات، تحتاج الفرق إلى لاعب يصنع الفارق في اللحظات الصعبة، وكان هذا الدور من نصيب الحارس عبد النور جلال.

فالتصديات الحاسمة في الشوط الثاني أوقفت محاولات اليابان للعودة، ومنحت الدفاع الإماراتي الثبات المطلوب، حيث أنهى اللقاء بـ 14 تصدياً بنسبة نجاح بلغت 33%، ليكون أحد أبرز أسباب الانتصار.

هجوم إماراتي أكثر كفاءة

لم يأت التفوق الإماراتي من الدفاع فقط، بل ظهر الفريق أكثر فاعلية في إنهاء الهجمات، حيث بلغت نسبة نجاحه الهجومي 71% بتسجيل 32 هدفاً من أصل 45 محاولة، مقابل 60% لليابان.

وتصدر أحمد نوفل قائمة هدافي الإمارات برصيد 8 أهداف، فيما أضاف محمد الرفاعي 6 أهداف، بينما كان أوهاشي ماساتو أبرز عناصر المنتخب الياباني بتسجيله 8 أهداف.

انتصار يتجاوز النقاط

قيمة الفوز الإماراتي لا تكمن فقط في الحصول على نقطتين، بل في الطريقة التي تحقق بها. فالمنتخب أظهر قدرة على مواجهة منتخب يعتمد على أسلوب مختلف تماماً، ونجح في فرض شخصيته عندما أصبحت المباراة في مرحلة التفاصيل الصغيرة.

أما المنتخب الياباني، فرغم البداية القوية، دفع ثمن تراجع الأداء الدفاعي وعدم القدرة على استعادة السيطرة بعد عودة الإمارات.

رسالة مبكرة من «الأبيض»

بهذا الانتصار، يرسل المنتخب الإماراتي رسالة واضحة إلى منافسيه في البطولة: الفريق جاء للمنافسة وليس لإكمال قائمة المشاركين.

فوز على اليابان بهذه الطريقة يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، ويؤكد أن النسخة الحالية من بطولة آسيا للشباب قد تكون مفتوحة على مفاجآت كثيرة، في ظل تقارب المستويات وارتفاع طموحات المنتخبات المشاركة.

لماذا فاز المنتخب الإماراتي على اليابان؟

أسباب انتصار «الأبيض» في مفاجأة بطولة آسيا للشباب

لم يكن فوز المنتخب الإماراتي للشباب لكرة اليد على نظيره الياباني بنتيجة 32-29 وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل الفنية والذهنية التي ساعدت «الأبيض» على قلب تأخره في الشوط الأول إلى انتصار مستحق في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.

التغيير الدفاعي قلب موازين المباراة

السبب الأبرز وراء العودة الإماراتية كان التحسن الكبير في الأداء الدفاعي خلال الشوط الثاني. المنتخب الياباني اعتمد في البداية على السرعة والتحولات الخاطفة، ونجح في تسجيل العديد من الأهداف قبل اكتمال التنظيم الدفاعي الإماراتي.

لكن مع مرور الوقت، نجح المنتخب الإماراتي في إغلاق المساحات أمام الخط الخلفي الياباني، وتقليل الاختراقات، وإجبار المنافس على اللعب الهجومي المنظم بدلاً من الاستفادة من سرعته في الهجمات المرتدة.

السيطرة على التحولات وإيقاف السلاح الياباني

يعتمد المنتخب الياباني بشكل أساسي على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما منحه أفضلية في الشوط الأول. لكن الإمارات تعامل مع هذا السلاح بشكل أفضل في الشوط الثاني، من خلال تقليل فقدان الكرة والعودة الدفاعية السريعة.

هذا الأمر حرم اليابان من تسجيل أهداف سهلة، وأجبره على مواجهة دفاع إماراتي أكثر تنظيماً.

تألق الحارس عبد النور جلال

في المباريات المتقاربة، يكون الحارس عاملاً حاسماً، وكان هذا الدور من نصيب عبد النور جلال الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته.

تصدياته في الشوط الثاني لم توقف أهدافاً فقط، بل منحت زملاءه الثقة والهدوء، خصوصاً في الفترة التي بدأ فيها المنتخب الإماراتي تقليص الفارق واستعادة السيطرة.

الصبر وعدم الانهيار بعد التأخر

من أهم نقاط قوة المنتخب الإماراتي أنه لم يتأثر بتقدم اليابان، رغم وصول الفارق إلى ستة أهداف في بعض مراحل اللقاء.

حافظ اللاعبون على تركيزهم، وتعاملوا مع المباراة خطوة بخطوة، حتى نجحوا في العودة والتعادل أكثر من مرة، قبل أن يحسموا المواجهة في الدقائق الأخيرة.

كفاءة هجومية أفضل في الحسم

رغم البداية الصعبة، كان المنتخب الإماراتي أكثر فاعلية في إنهاء الهجمات، حيث سجل 32 هدفاً من 45 محاولة بنسبة نجاح بلغت 71%.

كما ساهم تألق أحمد نوفل ومحمد الرفاعي في توفير حلول هجومية متنوعة، فلم يعتمد الفريق على لاعب واحد، بل توزعت مصادر الخطورة.

التفوق الذهني في الدقائق الأخيرة

عندما أصبحت النتيجة متقاربة، ظهر الفارق في التعامل مع الضغط. المنتخب الإماراتي لعب بثقة أكبر، بينما فقد المنتخب الياباني جزءاً من تركيزه، خصوصاً بعد ضياع التقدم الذي امتلكه في بداية المباراة.

فاز المنتخب الإماراتي لأنه أوقف سرعة اليابان، وطور دفاعه في الوقت المناسب، وامتلك حارساً صنع الفارق، وحافظ على هدوئه عندما كان متأخراً.

المباراة أثبتت أن كرة اليد لا تُحسم فقط بالبداية القوية، بل بالقدرة على قراءة المباراة وتغيير التفاصيل الصغيرة، وهو ما نجح فيه «الأبيض» الإماراتي ليحقق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com