اليابان تخطف برونزية آسيا من كوريا الجنوبية

كتب – جاسم الفردان
لم تترك اليابان حسابات البرونزية معلقة حتى اللحظات الأخيرة، ونجحت في حسم المركز الثالث في منافسات كرة اليد للرجال بدورة الألعاب الآسيوية العشرين، بعدما تجاوزت كوريا الجنوبية بنتيجة 37-32، في مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع التي احتضنتها صالة إنتريو، وأدارها طاقم التحكيم العُماني المكوّن من خميس الوهيبي وعمر الشحي.
دخل المنتخب الياباني المباراة وهو يدرك أن مواجهة البرونزية لا تحتمل الانتظار طويلاً، فاختار أن يبدأ من النقطة التي أرادها: سرعة في الأداء، تحرك مستمر من دون كرة، وتنوع في مصادر الخطورة. ومنذ الدقائق الأولى، ظهر أن اليابان لا تريد منح منافسها فرصة الدخول التدريجي في المباراة، فرفعت إيقاع الهجوم ودفعت الدفاع الكوري إلى التحرك المستمر خلف الكرة.
وجاء افتتاح التسجيل عن طريق يوشينو تاتسوكي، قبل أن يبدأ اليابانيون في بناء أفضلية تدريجية، مستفيدين من سرعة تداول الكرة والوصول إلى الأطراف، إلى جانب استثمار المساحات التي ظهرت أمام الخط الخلفي. ومع مرور الدقائق، أصبح المنتخب الياباني أكثر قدرة على التحكم في إيقاع المواجهة، بينما وجد المنتخب الكوري نفسه مضطراً إلى البحث عن حلول هجومية تحت ضغط النتيجة.

خمسة أهداف صنعت الفارق
لم يكن الفارق الياباني وليد لحظة واحدة، وإنما تشكل تدريجياً حتى وصل إلى خمس نقاط مع نهاية الشوط الأول، الذي انتهى 17-12.
وفي الوقت الذي حاولت فيه كوريا الجنوبية الاعتماد على التصويب من الخط الخلفي، تعامل الدفاع الياباني مع الموقف بتركيز، ونجح في تضييق المساحات أمام حامل الكرة، فيما لعب الحارس تاكومي ناكامورا دوراً مهماً في إيقاف المحاولات التي نجحت في الوصول إلى المرمى، بتصديه لـ12 كرة من أصل 41 تصويبة.
وكانت هذه النقطة بالذات حاسمة؛ فكل تصدٍ ياباني كان يمنح الفريق فرصة جديدة للانتقال سريعاً إلى الهجوم، وكل توقف للهجوم الكوري كان يزيد من صعوبة مهمة العودة.
كوريا تعود واليابان لا تنهار
مع بداية الشوط الثاني، لم تستسلم كوريا الجنوبية، بل رفعت نسقها الهجومي وحاولت تقليص الفارق بصورة تدريجية، وظهر تحسن واضح في أدائها، خصوصاً مع زيادة الاعتماد على التصويب من الخط الخلفي، لتصبح المواجهة أكثر ندية من الشوط الأول.
لكن المنتخب الياباني تعامل مع التحول الكوري بطريقة مختلفة، لم يندفع بحثاً عن توسيع الفارق بأي ثمن، ولم يسمح في الوقت نفسه بانهيار أفضليته. حافظ على تدوير الكرة، وواصل البحث عن الحلول من أكثر من مركز، وتعامل مع كل محاولة كورية للعودة على أنها اختبار جديد للانضباط.
وانتهى الشوط الثاني بالتعادل 20-20، وهي نتيجة تعكس أن كوريا نجحت في تقديم شوط أفضل، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن اليابان كانت قد أنجزت الجزء الأصعب من مهمتها في النصف الأول.
ناكاتا عنوان الهجوم الياباني
وعلى المستوى الفردي، برز ناكاتا كوتا بوصفه أحد أهم مفاتيح الفوز الياباني، بعدما سجل تسعة أهداف من أصل 11 تصويبة، مستفيداً من المساحات التي صنعتها حركة زملائه.
ولم تعتمد اليابان على لاعب واحد، بل حافظت على توزيع الأدوار الهجومية؛ فسجل تاناكا دايسوكي وتسوتايا تايغا ويوشينو تاتسوكي خمسة أهداف لكل منهم، فيما جاءت مساهمات جين واتانابي وهيروياسو تاماكاوا وناوكي فوجيساكا لتضيف حلولاً أخرى من الاختراق والتسجيل من الدائرة والمراكز القريبة.
هذا التنوع جعل الدفاع الكوري أمام أكثر من خيار، وحال دون تركيز الرقابة على مصدر هجومي واحد.
كوريا تقاتل حتى النهاية
على الجانب الآخر، حاول المنتخب الكوري الجنوبي البقاء داخل المباراة حتى صافرتها الأخيرة، وكان كيم جين يونغ أبرز أسلحته الهجومية بتسجيله سبعة أهداف، فيما أضاف لي يوسيب خمسة أهداف وهام مين أربعة.
وفي المرمى، قدم بارك جاي يونغ أداءً جيداً بتصديه لـ12 محاولة يابانية، إلا أن الحراسة الكورية وجدت نفسها أمام منظومة هجومية أكثر تنوعاً، في وقت لم يكن فيه الفارق الذي صنعته اليابان في الشوط الأول سهل التعويض.
ومع الدقائق الأخيرة، حافظ المنتخب الياباني على هدوئه، ولم يسمح للمباراة بالتحول إلى سباق مفتوح قد يعيد كوريا إلى أجواء المنافسة. وظلت الأفضلية اليابانية قائمة حتى صافرة النهاية، ليعلن الحكم عن فوز اليابان 37-32.
برونزية بطابع ياباني
بهذا الانتصار، أنهت اليابان مشوارها في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بالمركز الثالث والميدالية البرونزية، بعد مباراة عكست قدرة الفريق على صناعة الفارق في الوقت المناسب ثم المحافظة عليه تحت الضغط.
فالفارق الذي صنعه اليابانيون في الشوط الأول كان نقطة الانطلاق، والحراسة كانت عنصر الأمان، وتنوع الحلول الهجومية منح الفريق القدرة على مواجهة التحسن الكوري في النصف الثاني. وفي المقابل، دفعت كوريا الجنوبية ثمن البداية المتأخرة، رغم قدرتها على تقديم شوط ثانٍ أكثر توازناً.






