محمد فلاح: تاريخ المواجهات لا يحسم النهائي.. والبحرين وقطر أمام اختبار جديد بعد ملحمة الكويت

كتب – جاسم الفردان
يضع المحلل الفني الكويتي محمد فلاح نهائي البحرين وقطر في إطار مختلف عند قراءة تاريخ المواجهات بين المنتخبين، معتبراً أن سجل اللقاءات يمنح المواجهة خلفية مهمة، لكنه لا يستطيع وحده تحديد ما سيحدث على أرضية الملعب، خصوصاً بعد آخر مواجهة جمعت المنتخبين في الكويت، والتي حملت الكثير من التفاصيل وأكدت تقارب المستوى بين الطرفين.
ويقول فلاح: «عندما نتحدث عن البحرين وقطر، فنحن أمام منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيداً، وتاريخ المواجهات بينهما حافل بالمباريات القوية والنهائيات الآسيوية. قطر يمتلك خبرة كبيرة في هذه المواجهات، والبحرين في المقابل أثبت في آخر مواجهة بالكويت أنه قادر على التعامل مع قطر في مباراة تمتد إلى التفاصيل الدقيقة، ولذلك لا أعتقد أن التاريخ سيكون العامل الحاسم في النهائي».
ويضيف: «المواجهة الأخيرة في الكويت كانت مهمة جداً من الناحية الفنية، لأنها أظهرت قدرة البحرين على فرض إيقاعه لفترات من المباراة، وفي الوقت نفسه كشفت عن شخصية المنتخب القطري وقدرته على العودة وعدم الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة. عندما تصل المباراة إلى هذه المرحلة من التقارب، تصبح كل هجمة وكل توقف وكل قرار فني له قيمة كبيرة».
القراءة الفنية
ويرى فلاح أن «البحرين سيدخل النهائي وهو يعرف أن قطر قادر على العودة حتى عندما يكون متأخراً، ولذلك سيكون مطلوباً منه ألا يكتفي بصناعة الفارق، وإنما المحافظة عليه وإدارة المباراة بصورة أفضل عندما يصل إلى المراحل الحاسمة. وفي المقابل، قطر يعرف أن السماح للبحرين باللعب بإيقاعه السريع قد يجعل المهمة أكثر صعوبة».
وعن القراءة الفنية للمباراة، يقول: «البحرين لديه مجموعة من العناصر التي تمنحه توازناً واضحاً بين الدفاع والهجوم. أحمد رضا مثال على ذلك، فهو لاعب يمكنه أن يؤدي دوراً دفاعياً لفترات طويلة، وهذا مهم بالنسبة للمدرب روبرت جونار، لأن وجوده في الخط الخلفي يمنح الفريق استقراراً أكبر. وفي الجانب الآخر، هناك محمد حبيب الناصر الذي يمثل ورقة هجومية مختلفة، لأنه يستطيع استغلال التحول السريع ومواجهة المدافعين بمهارته الفردية».
ويتابع: «قطر لديه وفرة أكبر في الخيارات، خصوصاً في الخط الخلفي، ويمكنه إجراء تدوير مستمر بين اللاعبين. أحمد مددي ونصر الدين مقديش يستطيعان تحمل أوقات لعب طويلة، وفي الوقت نفسه يملك الجهاز الفني خيارات أخرى تمنحه القدرة على توزيع الجهد. هذه ميزة، لكن أمام البحرين يجب أن يكون التغيير محسوباً، لأن البحرين سريع جداً في استغلال اللحظة التي لا يكون فيها التنظيم الدفاعي مكتملاً».
الخطوط الحمراء
ويشير فلاح إلى أن «الخط الأحمر بالنسبة للبحرين هو فقدان السيطرة على التحولات، لأن قطر يملك القدرة على معاقبته إذا ترك مساحات بعد فقدان الكرة. وفي المقابل، الخط الأحمر لقطر هو السماح للبحرين بفرض إيقاعه في التمرير وتغيير المراكز؛ لأن البحرين عندما يلعب بسرعة وينقل الكرة بين أكثر من مركز يصبح من الصعب على الدفاع أن يحافظ على نفس درجة التركيز طوال الهجمة».
ويضيف: «الفارق بين المنتخبين لن يكون في المهارة الفردية فقط، وإنما في إدارة المباراة: من يستطيع المحافظة على تركيزه في آخر عشر دقائق؟ من يستطيع التعامل مع التبديلات دون أن يتأثر التنظيم؟ ومن يملك القدرة على تنفيذ الهجمة الأخيرة بالشكل الصحيح؟ هذه التفاصيل هي التي قد تصنع الفارق».
ويختم المحلل الفني الكويتي: «توقعي أن نشاهد نهائياً متقارباً، لأن الفوارق ليست كبيرة، ولأن المنتخبين يملكان الخبرة والعناصر القادرة على التعامل مع المباريات الكبيرة. وفي النهاية، ستكون الحراسة والتحولات والتبديلات وإدارة الدقائق الأخيرة عوامل مهمة جداً في تحديد مسار المباراة».
ويؤكد فلاح أن «تاريخ المواجهات يمنح قطر والبحرين خبرة مشتركة في التعامل مع مثل هذه النهائيات، لكن الملعب سيقدم مواجهة جديدة بظروف جديدة، لذلك فإن ما حدث في الكويت يمكن أن يكون مرجعاً فنياً مهماً، لكنه لن يكون نسخة مكررة».






