أخبار أسيوية

البحرين من بوابة كوريا يعلنها – ذهب آسيا لنا

كتب – جاسم الفردان

حسم المنتخب البحريني لكرة اليد مواجهته أمام كوريا الجنوبية بنتيجة 30-21، بعدما أنهى الشوط الأول متقدماً 12-10، في اللقاء الذي جمع المنتخبين ضمن منافسات كرة اليد للرجال في دورة الألعاب الآسيوية العشرين – أيتشي ناغويا 2026، في مواجهة مباشرة على صدارة المجموعة الثانية.

وبهذا الانتصار، رفع الأحمر رصيده إلى 6 نقاط بالعلامة الكاملة، منفرداً بصدارة المجموعة، مؤكداً منذ هذه المرحلة المبكرة طموحه في المنافسة على الميدالية الذهبية في آسياد 2026، وهي الميدالية التي ظل المنتخب البحريني يصارع من أجلها خلال ثلاث دورات آسيوية متتالية.

وجاء الفوز على كوريا الجنوبية ليعكس تطور أداء الأحمر خلال مجريات اللقاء، بعدما بدأ بصورة متوازنة في الشوط الأول، قبل أن يرفع إيقاعه بصورة لافتة في الشوط الثاني، مستفيداً من التحول السريع، والصلابة الدفاعية، وتنوع الحلول الهجومية.

البحرين يتعامل مع الضغط الكوري بمرونة هجومية

دخل المنتخب الكوري المباراة بتنظيم دفاعي بدأ بطريقة 6-0، قبل أن يتحول في الدقيقة التاسعة إلى دفاع متقدم 3-3 على خط التسعة أمتار، في محاولة للضغط على حامل الكرة والحد من تحركات لاعبي الخط الخلفي البحريني.

في المقابل، بدأ الأحمر بدفاع 6-0 متقدم، قبل أن ينوع من تنظيمه إلى 4-2 في بعض فترات الشوط، مع تركيز واضح على إغلاق العمق ومنع الاختراقات من المنطقة المركزية.

وافتتح سلمان الشويخ التسجيل للبحرين من رمية سبعة أمتار، قبل أن تدرك كوريا التعادل سريعاً عن طريق كيم حينهو من هجمة مرتدة في الدقيقة الثانية. واستعاد الأحمر تقدمه بهدف لمحمد حبيب بعد مجهود فردي مميز، ثم عزز حسين الصياد التقدم بالهدف الثالث في الدقيقة الرابعة.

واصل البحرين فرض حضوره الهجومي، وساهمت تصديات محمد عبدالحسين في الحفاظ على الأفضلية، قبل أن يسجل محمد حبيب أحمد الهدف الرابع. وأضاف حسن مدن الهدف الخامس من منطقة الستة أمتار في الدقيقة الثامنة، بعد تمريرة أولى مميزة من حسين الصياد.

وتعرض الصياد للإيقاف الأول للبحرين في الدقيقة التاسعة، واستغلت كوريا النقص العددي لتقليص الفارق، إلا أن الأحمر حافظ على تماسكه الدفاعي، وواصل تحريك الكرة بصورة جيدة بحثاً عن المساحات.

وخلال الدقائق العشر الأولى، بدا البحرين أكثر تنظيماً في الجانب الدفاعي وأكثر تنوعاً في الحلول الهجومية، في الوقت الذي لعب فيه الحارس الكوري دوراً مهماً في إبقاء فريقه قريباً، بعدما تصدى لثلاث محاولات بحرينية مهمة.

عبدالحسين يحافظ على أفضلية الأحمر

وجد المنتخب الكوري صعوبة في اختراق الكتلة الدفاعية البحرينية، خصوصاً مع حسن التحرك على مسار الكرة وإغلاق المساحات المركزية، فيما واصل محمد حبيب تألقه وسجل هدفه الشخصي الثاني ليمنح الأحمر أفضلية بثلاثة أهداف، وهو ما دفع المدرب الكوري إلى طلب وقت مستقطع في الدقيقة الثالثة عشرة.

ورد محمد عبدالحسين بتصدٍ جديد، قبل أن تقلص كوريا الفارق عبر رمية جزاء ومتابعة ناجحة لتصبح النتيجة 6-4 في الدقيقة السادسة عشرة.

واصل عبدالحسين تألقه بتصديه الخامس، فيما شكل محمد حبيب وعلي باسم وأحمد رضا حمامة محوراً مهماً في صلابة الدفاع البحريني، لكن كوريا نجحت في تقليص الفارق إلى هدفين ثم إلى هدف واحد مع اقتراب الشوط من نهايته.

ومن أجل تنشيط الجانب الهجومي، دفع المدرب البحريني روبرت جونار هيدين بحسين مبارز، الذي سجل أول أهدافه، قبل أن يضيف أحمد جلال هدفاً من هجمة مرتدة، ليمنحا الأحمر دفعة جديدة ويعيداه إلى الأفضلية.

وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أفضل فترات كوريا، بعدما تمكنت من إدراك التعادل إثر بعض الفرص البحرينية المهدرة، لكن الأحمر استعاد تقدمه بهدف فردي، قبل أن تعود كوريا للتعادل مجدداً.

وقبل نهاية الشوط، سجل أحمد رضا هدف التقدم للبحرين، ثم جاءت اللحظة الحاسمة مع تمريرة صنعت فرصة لإنهاء الشوط بفارق أكبر، قبل أن يطلب هيدين وقتاً مستقطعاً، ليعود محمد حبيب ويسجل هدفه الشخصي الثالث، منهياً الشوط الأول بأفضلية بحرينية.

سرعة التحول تغيّر شكل المباراة

دخل البحرين الشوط الثاني بصورة مختلفة تماماً، وافتتح التسجيل عن طريق حسين الصياد، قبل أن تقلص كوريا الفارق، لكن سرعة استئناف اللعب والتحول المباشر إلى الهجوم منحت الأحمر أفضلية جديدة.

وسجل البحرين هدفين متتاليين، مستفيداً من السرعة في نقل الكرة والتبادل السريع للمراكز، ليظهر الفريق خلال الدقائق الأولى بصورة أكثر جرأة وتنظيماً في الجانب الهجومي.

وخلال أول خمس دقائق من الشوط الثاني، نجح الأحمر في تسجيل خمسة أهداف مقابل هدف واحد لكوريا، في الوقت الذي وصل فيه رصيد تصديات محمد عبدالحسين إلى تسع تصديات، مقابل ثماني تصديات للحارس الكوري كيم دونغ.

ووصل البحرين إلى أفضلية مريحة، بعدما فرض إيقاعه السريع ونجح في استثمار المساحات خلف الدفاع الكوري، لتتغير صورة المباراة مقارنة بالشوط الأول الذي شهد صراعاً متقارباً على الإيقاع والمساحات.

الصلابة الدفاعية تدعم المد الهجومي

تعرض جاسم خميس للإيقاف في الدقيقة السابعة، لكن التنظيم الدفاعي والتألق المتواصل لمحمد عبدالحسين عوضا النقص العددي، ليواصل الأحمر سيطرته على مجريات اللعب.

وأضاف حسن مدن هدفاً جديداً ليعزز أفضلية البحرين، قبل أن يحافظ الفريق على الفارق من خلال دفاع منظم وهجوم أكثر سرعة وتركيزاً.

ومن رمية سبعة أمتار، سجل مدن هدفه الشخصي الثالث، مؤكداً حضوره الهجومي، بينما استمر الأحمر في الاعتماد على سرعة التمرير وتبادل المراكز والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

وتعرض جاسم خميس للإيقاف للمرة الثانية، إلا أن البحرين واصل المحافظة على توازنه، ولم يسمح لكوريا باستعادة زمام المبادرة.

قراءة هيدين تمنح الأحمر الأفضلية

أظهر المدرب البحريني روبرت جونار هيدين قراءة جيدة لمجريات اللقاء، خصوصاً في الشوط الثاني، بعدما نجح في استثمار ما كشفه الشوط الأول من نقاط قوة وضعف لدى المنتخب الكوري.

وكان التحول السريع، إلى جانب التمرير المتواصل وتبادل المراكز، من أبرز مفاتيح التفوق البحريني، فيما حافظ الدفاع على تماسكه أمام محاولات كوريا للعودة إلى أجواء اللقاء.

ولم يكن التفوق الهجومي منفصلاً عن الأداء الدفاعي، إذ ساهمت قوة الخط الخلفي وتصديات عبدالحسين في منح الفريق الثقة المطلوبة للاستمرار في اللعب بالسرعة نفسها، مع المحافظة على التركيز في إنهاء الهجمات.

تغييرات فنية تحافظ على النسق

ومع استمرار الأفضلية، أجرى هيدين عدداً من التغييرات بهدف المحافظة على النسق وتوزيع الجهد، فخرج حسين الصياد ومحمد حبيب الناصر وسلمان الشويخ، مع الدفع بأحمد رضا في الجناح الأيسر، فيما تحرك رضا إلى مركز صانع الألعاب، مع بقاء الشويخ خياراً لتنفيذ رميات السبعة أمتار.

كما دخل علي محمد حامد لتعزيز المنظومة الدفاعية، مع استمرار علي باسم وأحمد رضا في المراكز الدفاعية الحساسة، بينما حافظ محمد عبدالحسين على وجوده في المرمى.

هذه التغييرات لم تؤثر على هوية الأحمر، بل حافظت على قوة الأداء واستمرارية الإيقاع، في ظل قدرة الفريق على الجمع بين الدفاع المنظم والهجوم السريع.

الأحمر يرسل رسالة مبكرة في سباق الذهب

أنهى المنتخب البحريني اللقاء بأداء قوي في الشوط الثاني، مؤكداً قدرته على رفع مستوى الأداء عندما تتطلب المباراة ذلك، ليحسم المواجهة أمام كوريا الجنوبية بفارق مريح، ويرفع رصيده إلى 6 نقاط متصدراً المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة.

وبعيداً عن نتيجة المباراة، فإن الصورة الفنية التي قدمها الأحمر أمام أحد المنافسين الآسيويين البارزين تعكس فريقاً يمتلك تنوعاً في الحلول، وصلابة دفاعية، وسرعة في التحول، إلى جانب قدرة واضحة على إدارة مجريات اللقاء والتعامل مع فترات الضغط.

فوز جديد يضع البحرين في موقع متقدم في حسابات المجموعة، ويؤكد أن طموح الأحمر في آسياد أيتشي ناغويا يتجاوز عبور الدور الحالي، نحو الهدف الذي ظل ينافس من أجله خلال الدورات الآسيوية الثلاث الماضية. ومن بوابة كوريا الجنوبية، وجّه الأحمر رسالته بوضوح، مؤكداً أن عينه على منصة التتويج، وأن طموحه هذه المرة لا يخفيه: ذهب آسيا لنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com