أخبار أسيوية

الكويت وإيران تفتتحان مشوار الرجال في يد آيتشي–ناغويا

كتب – جاسم الفردان

تُفتح في آيتشي–ناغويا 2026 صفحة جديدة من كرة اليد الآسيوية. ومع انطلاق منافسات الرجال، تتجه الأنظار إلى مواجهة الكويت وإيران، حيث تتساوى الذكريات ولا يبقى أمام المنتخبين سوى كتابة فصل جديد في ناغويا.

يعود الصراع بين الكويت وإيران إلى الواجهة في مواجهة تحمل تفاصيل فنية كثيرة، وتستند في الوقت نفسه إلى تاريخ قريب يؤكد أن الفوارق لا تُحسم بسهولة.

المواجهة الجديدة تعيد إلى الذاكرة مباراتين آسيويتين بقيتا عالقتين في سجل المنتخبين، بعدما انتهت كل منهما بفارق هدف واحد. ففي بطولة آسيا الخامسة عشرة بجدة، حسم المنتخب الكويتي المواجهة أمام إيران 27-26 بعد شوط أول انتهى بالتعادل 11-11، بينما جاء الرد الإيراني في بطولة آسيا العشرين بالدمام بالنتيجة نفسها 27-26 بعد شوط أول متعادل 14-14.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية في ظل عدم التقاء المنتخبين في النسخة الأخيرة من بطولة آسيا التي استضافتها الكويت، وتوج بها البحرين، وحصلت الكويت على المركز الثالث، فيما كان المنتخب الإيراني من المنتخبات البعيدة عن دائرة المقدمة.

الكويت.. تنوع هجومي وصلابة دفاعية

يدخل المنتخب الكويتي المواجهة بمجموعة تمنحه تنوعًا في الحلول الهجومية. ويبرز صالح الموسوي كأحد الخيارات القادرة على التسجيل من أكثر من موقع، بينما يمثل حمود العدواني ورقة مهمة في الاختراق والتحرك نحو مناطق الخط الخلفي.

وعلى الجناحين يملك المنتخب فواز المشاري في الأيسر وحسين المطوع في الأيمن، وهما عنصران يمكن أن يمنحا الفريق حلولًا عندما ينجح الخط الخلفي في سحب الدفاع الإيراني إلى العمق وفتح المساحات على الأطراف.

وفي الخط الخلفي لا يقتصر دور سيف العدواني على التسجيل، بل يمتد إلى صناعة اللعب وتحريك الهجوم وخلق المساحات، فيما يمثل مشاري الشمري ومحمد غضنفر خيارات مهمة في المواجهات البدنية قرب الدائرة.

وتبقى حراسة المرمى إحدى الأوراق المهمة مع حسن صفر وعبدالله الظفيري؛ إذ يمكن لتصدياتهما أن تمنح الفريق فرصة للانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

دفاع الكويت أكثر من خيار

دفاعياً يملك المنتخب الكويتي أكثر من منظومة وفق مجريات المباراة. البداية المتوقعة من 6-0 مع الاعتماد على القوة البدنية قد تتغير إلى ضغط أكثر تقدمًا من المركز الثاني، كما يمكن اللجوء إلى 3-2-1 عبر تقدم عبدالله الخميس، مع إمكانية الاستعانة بحيدر دشتي بحسب ظروف اللقاء.

وهذا التنوع سيكون مهمًا أمام منتخب إيراني يملك لاعبين قادرين على التعامل مع المساحات والتسديد من الخط الخلفي.

إيران.. القوة البدنية وتعدد الحلول

في الجهة المقابلة يعتمد المنتخب الإيراني بصورة واضحة على القوة البدنية والتنظيم الدفاعي، مع دفاع 6-0 والانتقال أحيانًا إلى ضغط متقدم عند حدود التسعة أمتار لإزعاج الخط الخلفي الكويتي.

ويبرز بويان نوروزي نجاد في الاختراق وصناعة الخطورة، إلى جانب محمدرضا أورعي في الخط الخلفي، بينما يمنح ميلاد قلندري الفريق حلًا من الجناح. كما يوفر مسعودي مرغمل وطه شكوهي بور خيارات إضافية، ويمثل علي حيدريان أحد حلول الهجوم السريع، ويملك رضا شجاعي القدرة على تهديد المرمى من الخط الخلفي. وفي المرمى سيكون محمد سياوشي أحد العناصر التي يعوّل عليها المنتخب الإيراني.

السرعة الكويتية أمام القوة الإيرانية

هنا قد يكون المفتاح الأول للمباراة. الكويت تملك ما يدفعها إلى رفع سرعة اللعب، بينما تميل إيران إلى الاستفادة من القوة البدنية والتنظيم الدفاعي. ولذلك سيكون الصراع الحقيقي على إيقاع المباراة: هل تنجح الكويت في تحويل المواجهة إلى مباراة سريعة مفتوحة، أم تتمكن إيران من فرض إيقاع أكثر هدوءًا؟

معركة الخط الخلفي

الخط الخلفي سيكون مسرحًا رئيسيًا للصراع. الكويت تحتاج إلى حركة مستمرة وتبادل للمراكز واختراقات تجبر الدفاع الإيراني على الخروج من مواقعه، أما إيران فستحاول الضغط مبكرًا ومنع لاعبي الكويت من الحصول على المساحة اللازمة للتسديد أو الاختراق.

المساحات كلمة السر

أحد أخطر السيناريوهات بالنسبة لإيران هو تقدم الدفاع بعيدًا عن منطقة الستة أمتار من دون تغطية مناسبة خلف المدافعين. الدفاع المتقدم يمكن أن يصنع ضغطًا كبيرًا على الهجوم الكويتي، لكنه يترك مساحات يمكن استغلالها بالتحرك السريع والتمرير إلى الجناحين.

وفي المقابل فإن الكويت مطالبة بعدم الوقوع في فخ الهجوم الفردي أمام الدفاع الإيراني، لأن الاحتفاظ بالكرة طويلًا قد يمنح الدفاع الإيراني فرصة لاستعادة تنظيمه وفرض الاحتكاك البدني الذي يفضله.

مباراة تفاصيل أكثر من كونها مباراة أسماء

رغم وجود أسماء مؤثرة على الجانبين، فإن المواجهة لن تُحسم بالضرورة من خلال لاعب واحد. الحارس، والهجوم السريع، والكرات المهدرة، والتعامل مع الدفاع المتقدم، والقدرة على المحافظة على التركيز في الدقائق الأخيرة، كلها عوامل يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من أي فارق نظري بين المنتخبين.

والتاريخ القريب يعطي مؤشرًا واضحًا على تقارب المواجهات، لكن بطولة بحجم الألعاب الآسيوية تفرض حسابات مختلفة، خصوصًا أن المباراة تأتي في بداية مشوار المجموعة.

مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات

فنياً، تبدو المواجهة مرشحة لأن تكون متقاربة، مع صراع واضح بين سرعة الكويت وقوة إيران البدنية. وإذا تمكنت الكويت من فرض الإيقاع السريع، واستغلال الأجنحة والتحولات، والمحافظة على صلابتها أمام الخط الخلفي الإيراني، فإنها ستملك أدوات هجومية قادرة على إبقاء المباراة في نطاق المنافسة حتى النهاية.

وفي المقابل، إذا نجحت إيران في إبطاء اللعب، وفرض دفاعها البدني، ومنع الكويت من الوصول السريع إلى الأطراف، فقد تتحول المباراة إلى اختبار صبر وتركيز، وهو السيناريو الذي يتطلب من الكويت حلولاً هجومية متنوعة وعدم الاعتماد على الاختراق الفردي وحده.

لذلك، فإن الصورة الأقرب قبل صافرة البداية ليست لمباراة يمكن حسمها بسهولة، بل لمواجهة قد تبقى معلقة حتى دقائقها الأخيرة، وربما تعود فيها ذاكرة «الهدف الواحد» من جديد.

ففي جدة كان للكويت كلمتها، وفي الدمام جاء الرد الإيراني، أما ناغويا فتمنح المنتخبين صفحة جديدة، صفحة لا تحسمها الذكريات، وإنما يكتبها الفريق الأكثر قدرة على تنفيذ تفاصيله الفنية عندما تبدأ المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com