أخبار محلية

الهدى إلى أين؟ رحيل الركائز وغياب القرار يضعان «الوردي» أمام المجهول

بقلم: جاسم الفردان
لم يعد مستقبل كرة اليد بنادي الهدى مجرد ملف يتعلق بالتعاقد مع محترف أو تجديد عقد لاعب محلي، بل بات المشهد أكثر تعقيداً مع اقتراب الموسم الجديد، في ظل غياب الصورة النهائية حول الميزانية والالتزامات المالية وشكل القائمة التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة. والمفارقة أن الهدى، الذي كان قبل فترة قصيرة ينافس على الألقاب ويقف بين كبار كرة اليد السعودية، يجد نفسه اليوم أمام أسئلة صعبة حول قدرته على المحافظة على مكتسباته، بعدما بدأت أسماء من ركائزه الأساسية تقترب من الرحيل، فيما لا يزال القرار النهائي بشأن مستقبل الفريق غائباً. والأخطر أن الوقت ليس في مصلحة «الوردي»؛ فكل يوم يمر من دون حسم قد يعني لاعباً جديداً على أبواب الرحيل، أو صفقة تضيع، أو محترفاً يطالب بتسوية مستحقاته قبل الحديث عن الاستمرار.
يأتي ملف حسين التاروتي في مقدمة التطورات التي تهدد استقرار قائمة الهدى، مع تأكد انتقال اللاعب إلى الخليج ليغادر أحد العناصر التي كان يعول عليها الفريق. لكن رحيل حسين لا يأتي منفرداً، فشقيقه علي التاروتي بات هو الآخر قريباً من الانتقال إلى النور، لتتجه الأنظار إلى احتمال فقدان شقيقين أسهما بشكل مباشر في قوة الهدى خلال الفترة الماضية. وحين يغادر لاعبان مؤثران من فريق واحد في فترة متقاربة، فإن المسألة تتجاوز الانتقال العادي لتصبح مرتبطة باستقرار المجموعة وقدرة الجهاز الفني على إعادة بناء التشكيلة. وفي نهائي بطولة النخبة، كان حضور التاروتي مؤثراً، حيث قدم حسين مردوداً هجومياً لافتاً أمام الخليج بتسجيله 7 أهداف من 8 محاولات، بينما كان علي أحد العناصر المؤثرة في صناعة اللعب، وهي أرقام تعكس قيمة الاسمين داخل المنظومة.
وإذا كان انتقال حسين إلى الخليج قد أصبح محسوماً وعلي في طريقه إلى النور، فإن ملف مرهون الماء يمثل الحلقة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لجماهير الهدى. فبحسب المعلومات المتداولة، توجد مفاوضات جارية بين اللاعب ونادي القادسية، ما يضع لاعباً آخر من ركائز الفريق أمام احتمال المغادرة. هنا تبدأ الصورة في التحول من رحيل فردي إلى احتمال فقدان جزء كبير من العمود الفقري للفريق. حسين التاروتي إلى الخليج، علي التاروتي إلى النور، ومرهون الماء على طاولة القادسية؛ ثلاثة أسماء تؤثر مباشرة في خط هجوم الفريق الذي كان يعتمد عليهم إلى جانب المحترفيْن ليوناردو دوترا ونيمانيا ملادينوفيتش.
تكمن القضية الحقيقية في التأخر غير المبرر لحسم الملفات. لماذا وصل الهدى إلى هذه المرحلة بينما بدأت الأندية الأخرى بالتحرك المبكر؟ ولماذا لا تزال الرؤية غير واضحة أمام اللاعبين؟ هل المشكلة تكمن في الميزانية، أم في طريقة إدارة الملفات، أم في انتظار قرار أكبر يتعلق بمستقبل اللعبة في النادي؟ غياب الإجابات المعلنة بدأ يترك أثره المباشر؛ فاللاعب الذي ينتظر التجديد قد يجد نفسه أمام عرض أفضل، والمحترف الذي لم تُحسم مستحقاته لن يكون مستعداً للدخول في موسم جديد قبل ضمان حقوقه، وهكذا يتحول غياب القرار الإداري إلى أزمة فنية.
ومن أكثر الملفات حساسية قضية المحترف نيمانيا ملادينوفيتش، الذي تشير المصادر إلى تمسكه بالحصول على كامل مستحقاته المالية دون أي انتقاص. ونيمانيا ليس مجرد اسم في القائمة، بل كان أحد أبرز صناع اللعب، وبالتالي فإن ملفه يجمع بين الشقين المالي والفني. القضية في الهدى لا تبدو مرتبطة فقط بحجم المبلغ المطلوب لاستقطاب محترفين جدد، بل تبدأ من الالتزامات القائمة ومدى القدرة على تسويتها للحصول على الكفاءة المالية. فإذا لم تُغلق الملفات المالية تتعطل التعاقدات، وإذا تأخرت التعاقدات يتأخر الإعداد، مما يجعل الفريق يدخل الموسم وهو يبحث عن الانسجام بينما تكون الفرق المنافسة قد أنهت تحضيراتها.
أمام إدارة الهدى ثلاثة مسارات تحتاج إلى قرار عاجل؛ أولها الاستمرار في مشروع المنافسة عبر تسوية الالتزامات وتوفير ميزانية كافية للحفاظ على الركائز وتدعيم الفريق. والمسار الثاني هو إعادة صياغة المشروع وفق إمكانات مالية أقل والتضحية ببعض الأسماء الكبيرة والاعتماد على عناصر شابة. أما المسار الثالث فهو استمرار الانتظار، وهو الخيار الأكثر خطورة لأنه يمنح المنافسين فرصة الاستفادة من حالة الغموض دون أن يحافظ على الفريق أو يوفر المال.
حتى الآن، لا يوجد قرار رسمي يؤكد غياب الهدى عن المنافسات المقبلة، ويبقى الحديث عن عدم المشاركة مجرد احتمالات. لكن استمرار الغموض هو ما يجعل هذا السيناريو مقلقاً؛ فالغياب قد لا يبدأ بقرار انسحاب معلن، بل بتأخر الإعداد وفقدان اللاعبين وصعوبة تعويضهم حتى يصبح تشكيل فريق منافس أمراً بالغ الصعوبة. سوق الانتقالات محكوم بالوقت والمال معاً. والهدى اليوم لا يواجه المنافسين فقط بل يواجه عامل الوقت، وهو بحاجة إلى قرار شامل يحدد مستقبل اللعبة بالنادي ويجيب عن أسئلة الميزانية والمستحقات والتجديدات، قبل أن يتحول الانتظار إلى خسارة كاملة للمشروع الرياضي الذي بناه النادي خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com