كتّاب الرأي

محمد ميرزا – مسيرة تستحق أن تحفظ في ذاكرة كرة اليد

كتب – خالد ملحم

بعد أكثر من عشرين عاماً من العطاء والتفاني، والإصابات والتحمل، والإنجازات والتحديات، أعلن اللاعب البحريني الدولي محمد ميرزا اعتزاله الرسمي لكرة اليد، ليضع حداً لمسيرة طويلة امتدت عبر أكثر من نادٍ، ورافقته خلالها العديد من المحطات والبطولات والاستحقاقات.

بدأ ميرزا مشواره مع نادي كرزكان، الذي أصبح لاحقاً نادي التضامن، ثم انتقل إلى الأهلي والنجمة، إلى جانب مشاركاته في عدد من البطولات المجمعة مع أندية مختلفة، وهو ما منحه تجربة واسعة في المنافسات المحلية والخليجية والآسيوية، وجعله لاعباً يمتلك معرفة كبيرة بأجواء اللعبة وتفاصيلها.

وعلى امتداد هذه السنوات، لم يكن المشوار سهلاً، فالإصابات كانت حاضرة، لكن التحمل والإصرار كانا دائماً أقوى، ليواصل ميرزا مشواره ويعود إلى الملاعب كلما سنحت له الفرصة، محافظاً على حضوره وعطائه حتى وصل إلى لحظة الاعتزال.

وإذا كان الاعتزال قد وضع حداً لمسيرته كلاعب، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون بداية للاهتمام بهذه المسيرة، وليس نهايتها.

محمد ميرزا ومسيرته يستحقان أن يحظيا باهتمام أكبر من مجرد خبر اعتزال أو حفل تكريم. فهناك أكثر من عشرين عاماً من الذكريات والبطولات والمشاركات والإنجازات والمحطات التي رافقت اللاعب، وهي جزء من تاريخ كرة اليد البحرينية، ومن المهم توثيقها وحفظها للأجيال المقبلة.

فاللاعب الذي قضى كل هذه السنوات داخل الملاعب، ومثل أكثر من نادٍ، وشارك مع المنتخب، وخاض بطولات مختلفة، وواجه الإصابات وتجاوزها، يستحق أن تتم قراءة مسيرته كاملة، لا أن تختصر في لحظة الاعتزال.

كما أن خبرته الطويلة تجعله من الأسماء التي يمكن الاستثمار فيها مستقبلاً في المجال الفني. فميرزا يمتلك قراءة جيدة للمباريات، ويفهم تفاصيل اللعبة، ويجيد التعامل مع اللاعبين، ولديه شخصية قيادية وخبرة في أجواء المنافسات والضغوط، وهي مقومات يمكن البناء عليها في حال اتجه إلى التدريب، مع ضرورة حصوله على التأهيل الفني والتدريبي المناسب.

ومن هنا، فإن كرة اليد البحرينية مطالبة بأن تنظر إلى ميرزا باعتباره خبرة رياضية يمكن الاستفادة منها بعد الاعتزال، وليس لاعباً انتهى دوره بمجرد مغادرته الملعب.

وفي المقابل، يبقى حفل الاعتزال الرسمي أحد أهم صور رد الجميل. ومثل هذه المناسبة يفترض أن تحظى باهتمام الاتحاد البحريني لكرة اليد، والأندية التي مثلها اللاعب، والاتحادات الخليجية، وكذلك الاتحاد الآسيوي لكرة اليد، تقديراً لمسيرة لاعب دولي امتدت لأكثر من عقدين.

وقد يكون من المناسب أن يكون التكريم شاملاً، لا يقتصر على مباراة اعتزال، وإنما يتضمن استعراض مسيرته وتوثيق إنجازاته وتكريم الأندية والمنتخبات التي مثلها، واستحضار زملائه ومدربيه وكل من شاركه هذه الرحلة الطويلة.

الاهتمام بمحمد ميرزا اليوم هو اهتمام بتاريخ كرة اليد البحرينية بالأمس، واستثمار لخبرة يمكن أن تخدم اللعبة غداً.

اعتزل محمد ميرزا لاعباً، لكن مسيرته وإنجازاته وخبرته لا يجب أن تعتزل معه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com