محمد ميرزا يترجل عن الملاعب بعد ٢٠ عاماً من العطاء بقميص البحرين
من التضامن إلى الأهلي والنجمة - ومن بيروت إلى السويد، ومن الخليج إلى آسيا مسيرة حافلة بالإنجازات والأخلاق

كتب – جاسم الفردان
أسدل الدولي البحريني محمد ميرزا الستار على مسيرته في كرة اليد، معلناً اعتزاله اللعب بعد سنوات طويلة من العطاء، اختتمها بقميص النادي الأهلي في موسم 2025-2026، ليغادر الملاعب بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع الأندية والمنتخب الوطني، امتدت عبر أجيال متعاقبة من نجوم كرة اليد البحرينية.
بدأ ميرزا مشواره من نادي التضامن، قبل أن ينتقل إلى الأهلي، ثم خاض تجربة مع النجمة، ليعود في محطته الأخيرة إلى الأهلي، ويكون القميص الأهلاوي شاهداً على آخر موسم له داخل الملاعب.
لكن مسيرة ميرزا لم تكن مجرد تنقل بين الأندية، فقد كان حاضراً في واحدة من أهم مراحل تطور كرة اليد البحرينية، ونجح في ترك بصمته على المستويين الخليجي والآسيوي، إلى جانب حضوره الطويل مع المنتخب الوطني.
وكان ميرزا أحد أفراد الجيل الذي شهد أول وصول للبحرين إلى كأس العالم في السويد عام 2011، بعد التأهل عبر التصفيات التي أقيمت في بيروت. ومنذ تلك المشاركة، لم يتغيب عن أي مشاركة عالمية للمنتخب الوطني، ليصبح واحداً من أكثر لاعبي «الأحمر» استمرارية في الظهور على المسرح العالمي.
ومع المنتخب، لم يكتفِ ميرزا بالمشاركة، بل كان جزءاً من العديد من الإنجازات، من بينها تحقيق المركز الأول في التصفيات المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية في اليابان، إلى جانب الحصول على المركز الثاني في خمس تصفيات تأهيلية لكأس العالم، ليكون اسمه حاضراً في محطات مهمة من رحلة المنتخب البحريني نحو العالمية.
وعلى مستوى الأندية، كان ميرزا أحد العناصر التي ساهمت في تزعم النادي الأهلي لبطولات الأندية الخليجية، قبل أن ينتقل إلى النجمة ويشارك في صناعة إنجاز آسيوي تاريخي، بتحقيق بطولة الأندية الآسيوية في مناسبتين، خلال نسختي الهند وإيران، ليضيف إلى سجله واحدة من أبرز البطولات القارية في تاريخ الأندية البحرينية.
وعاش ميرزا مسيرته الدولية عبر جيلين متعاقبين من نجوم كرة اليد البحرينية، إذ عاصر في بداياته أسماء كبيرة مثل سعيد جوهر وأحمد عبدالنبي ومحمد عبدالنبي وجعفر عبدالقادر، قبل أن يكمل العطاء مع جيله الذي ضم حسين الصياد وشقيقه علي ميرزا، إلى جانب فترة قصيرة جمعته بشقيقه الأصغر حسن ميرزا.
وإلى جانب عطائه داخل الملعب وأدائه الرجولي الذي عُرف به، تميز محمد ميرزا بالأخلاق العالية والروح الرياضية، وكان قريباً من زملائه ولاعبي الأجيال الجديدة. وعُرف باحتوائه للاعبين الصغار ومساندتهم وتقديم النصيحة والخبرة لهم، ليكون قائداً داخل الملعب وخارجه، تاركاً أثراً إنسانياً لا يقل قيمة عن الإنجازات التي حققها.
وبعد سنوات من ارتداء قميص المنتخب وتمثيل البحرين في المحافل الدولية، اختار ميرزا أن يضع حداً لمسيرته كلاعب، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام علاقته باللعبة، مؤكداً أن الاعتزال هو وداع للملاعب وليس لكرة اليد.
وقال ميرزا في رسالة اعتزاله: «اليوم أعلن اعتزالي كرة اليد بعد سنوات من العطاء، كان لي خلالها شرف ارتداء قميص منتخب البحرين وتمثيل وطني في المحافل الدولية».
وأضاف: «ارتداء قميص البحرين كان دائماً فخراً ومسؤولية وانتماءً، وستبقى كل لحظة عشتها في الملعب جزءاً من تاريخي وذكرياتي».
واختتم رسالته بكلمات تختصر علاقته باللعبة التي منحها سنوات طويلة من عمره: «وداعاً للملاعب… وليس وداعاً لكرة اليد».
من التضامن كانت البداية، ومن الأهلي كانت المحطة الأخيرة، وبينهما الأهلي والنجمة، وبطولات الخليج وآسيا، وتصفيات الأولمبياد وكأس العالم، والمشاركة العالمية الأولى في السويد 2011، ثم الحضور المتواصل مع «الأحمر».
مسيرة طويلة يطوي محمد ميرزا صفحتها كلاعب، لكنه يغادر الملاعب محتفظاً بمكانه في ذاكرة كرة اليد البحرينية، ليس فقط بما حققه من بطولات وإنجازات، وإنما أيضاً بما تركه من احترام ومحبة لدى زملائه والأجيال التي عاصرها.






