نهائي الحلم الآسيوي | كوريا الجنوبية والإمارات في صراع التتويج بالنسخة الـ19 للشباب

كتب – جاسم الفردان
تُسدل غداً الاثنين الستارة على منافسات البطولة الآسيوية التاسعة عشرة لكرة اليد للشباب، عندما يلتقي منتخبا كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة في المباراة النهائية، في مواجهة تحمل كل مقومات الإثارة بين منتخب يمتلك إرثاً قاريًا كبيراً، وآخر يكتب أجمل فصول تاريخه في البطولة.
ولم يكن وصول المنتخبين إلى النهائي وليد الصدفة، بل جاء بعد مسيرة متوازنة وعروض فنية عالية المستوى، ليجد الفريقان نفسيهما مجدداً وجهاً لوجه بعد تعادلهما المثير (30-30) في الدور التمهيدي، في لقاء أكد منذ ذلك الوقت أن المنافسة على اللقب قد تنحصر بينهما.
الطريق إلى النهائي
فرض المنتخب الكوري الجنوبي نفسه أحد أبرز المرشحين منذ الجولة الأولى، بعدما حقق انتصارات متتالية على قطر (28-27)، وإيران (29-28)، والهند (49-19)، والكويت (34-28)، واليابان (28-26)، فيما تعادل مع الإمارات (30-30)، قبل أن يتجاوز الصين تايبيه في ربع النهائي (30-26)، ويقصي البحرين في مواجهة مثيرة انتهت بنتيجة (32-31) في نصف النهائي.
أما المنتخب الإماراتي، فواصل كتابة قصة نجاح استثنائية في البطولة، بعدما افتتح مشواره بالفوز على اليابان (32-29)، ثم قطر (29-24)، وتعادل مع إيران (25-25)، واكتسح الهند (52-21)، وتعادل مع كوريا الجنوبية (30-30)، ثم تفوق على الكويت (29-28)، قبل أن يتجاوز الصين صاحبة الأرض في ربع النهائي، ويحقق انتصاراً تاريخياً على السعودية (31-30) في نصف النهائي، ليبلغ النهائي عن جدارة واستحقاق.
صراع تكتيكي بين مدرستين
تمثل المباراة مواجهة مباشرة بين فلسفتين مختلفتين في كرة اليد الآسيوية.
فالمدرب الكوري هيون جونغ بارك يعتمد على السرعة الكبيرة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع الضغط المتقدم، واستثمار الهجمات المرتدة، والاعتماد على التحركات المستمرة للأجنحة ولاعب الدائرة، إلى جانب تدوير العناصر للحفاظ على النسق العالي طوال المباراة.
في المقابل، نجح المدرب المصري محمد كشك في بناء منتخب إماراتي منظم، يعتمد على الانضباط الدفاعي، وإغلاق العمق، وتقليل المساحات أمام المنافس، قبل التحول إلى الهجوم المنظم عبر التصويب من الخط الخلفي واستغلال القوة البدنية للاعبيه، مع قدرة واضحة على إدارة المباريات المتقاربة حتى اللحظات الأخيرة.
مفاتيح القوة الكورية
يمتلك المنتخب الكوري ترسانة هجومية متنوعة يتقدمها صانع الألعاب تشوي يونغو (رقم 30) الذي يعد القلب النابض للفريق، بعدما قدم بطولة استثنائية بتسجيله 11 هدفاً أمام إيران، و10 أهداف أمام قطر، و8 أهداف أمام الإمارات، إلى جانب دوره الكبير في صناعة اللعب وقيادة التحولات السريعة.
ويبرز أيضاً كيم أونهو كأحد أخطر مصوبي الخط الخلفي، بينما يمنح كيم سيونغهون وجو يونغتشان الفريق حلولاً هجومية متعددة سواء بالاختراق أو التمرير الحاسم.
وفي حراسة المرمى، يواصل كوون أوه جون تقديم بطولة مميزة، بعدما سجل 18 تصدياً أمام قطر، و15 أمام الصين تايبيه، و11 أمام البحرين، ليصبح أحد أهم عناصر التفوق الكوري في الأدوار الإقصائية.
الأسلحة الإماراتية
في المقابل، يعتمد المنتخب الإماراتي على تألق قائده إياد طوخي، الذي فرض نفسه أحد أفضل لاعبي البطولة، بعد تسجيله 10 أهداف أمام السعودية، و8 أهداف أمام كوريا الجنوبية، و7 أهداف أمام قطر، بفضل قوته في التصويب من خارج منطقة التسعة أمتار وقدرته على صناعة الفارق في الأوقات الصعبة.
ويمثل نيكولا فاسيليفيتش السلاح الآخر في الخط الخلفي بفضل قوته التهديفية، بينما يشكل أحمد نوفل، ومحمد الرفاعي، ومحمد سليمان عناصر مهمة في تنفيذ الهجمات السريعة واستغلال المساحات.
كما يعول المنتخب الإماراتي كثيراً على حارس مرماه عبد النور جلال، الذي لعب دوراً محورياً في وصول فريقه إلى النهائي، بفضل تصدياته الحاسمة في المباريات الكبيرة، خصوصاً في اللحظات الأخيرة.
عنوان المباراة – السرعة أمام الانضباط
ستكون السيطرة على إيقاع اللعب أحد أهم مفاتيح النهائي.
فإذا نجح المنتخب الكوري في فرض سرعته المعتادة، وتنفيذ التحولات الخاطفة، سيضع الدفاع الإماراتي تحت ضغط متواصل.
أما إذا تمكن المنتخب الإماراتي من إبطاء نسق المباراة، وفرض الدفاع المنظم (6-0)، وتقليل فرص الهجوم السريع، فإنه سيزيد من فرصه في استثمار قوة خطه الخلفي وحسم اللقاء.
وتبدو مواجهة التصويب البعيد للإمارات أمام الدفاع الكوري المتقدم من أبرز المواجهات التكتيكية المنتظرة، إلى جانب الصراع الخاص بين الحارسين كوون أوه جون وعبد النور جلال، اللذين قد يكون أحدهما كلمة السر في تحديد هوية البطل.
النهائي بالأرقام
تشير أرقام البطولة إلى تقارب كبير بين المنتخبين، فكلاهما بلغ النهائي بعد سلسلة من النتائج الإيجابية، كما أن مواجهتهما المباشرة الوحيدة انتهت بالتعادل (30-30)، وهو ما يعكس الفوارق المحدودة بينهما.
وتتميز كوريا الجنوبية بسرعة التحول، وكثرة الهجمات المرتدة، ومرونة منظومتها الدفاعية، في حين يتفوق المنتخب الإماراتي في التنظيم الدفاعي، والتصويب من الخط الخلفي، وإدارة المباريات المتقاربة.
المشهد الفني للمواجهة
يدخل المنتخب الكوري النهائي مدعوماً بخبرته الطويلة في البطولات الآسيوية، بينما يخوض المنتخب الإماراتي اللقاء بثقة كبيرة بعد واحدة من أفضل مشاركاته القارية، ليصبح على بعد خطوة واحدة من كتابة تاريخ جديد لكرة اليد الإماراتية.
وتبدو المباراة مرشحة لأن تُحسم بتفاصيل صغيرة، مثل نسبة نجاح الحراس، وتقليل الأخطاء الهجومية، واستثمار الفرص في الهجمات المرتدة، إضافة إلى قدرة كل فريق على فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى.
كل المؤشرات تؤكد أن جماهير كرة اليد الآسيوية ستكون على موعد مع نهائي يليق بمستوى البطولة، عنوانه السرعة الكورية أمام الانضباط الإماراتي، والخبرة في مواجهة الطموح، ومن ينجح في فرض شخصيته على التفاصيل سيعتلي عرش آسيا للشباب.







