أخبار الخليج

«10-0» تفتح جراح اليد الكويتية.. الوطن الرياضي تكشف كواليس عودة القادسية والسالمية بالشباب لتفادي الغرامات!!

كتب – جاسم الفردان

عاد الدوري الكويتي لكرة اليد يوم أمس إلى المنافسات من خلال استكمال الدوري المكمل للموسم 2025-2026، لكن العودة لم تأتِ بالصورة التي كان ينتظرها المتابعون، بعدما انتهت المباراتان الافتتاحيتان بنتيجتين متماثلتين، بفوز الصليبيخات على القادسية والعربي على السالمية بنتيجة 10-0.

النتيجتان لا تعكسان مواجهة فنية داخل الملعب، وإنما ترتبطان بعدم خوض المنافس للمباراة وما يترتب على ذلك وفق لوائح المسابقة، لتبدأ مرحلة الاستكمال بنتيجتين إداريتين دون أن تكتمل المباراتان فعليًا.

وهذا ما يعيد ملف الدوري الكويتي إلى دائرة النقاش، خصوصًا أن قرار استكمال الموسم جاء بعد فترة طويلة من التأجيل والتداخل بين عدد من الملفات التنظيمية، وفي مقدمتها الانسحابات والتسجيل وبرمجة المباريات.

استئناف الدوري اختبار للقرارات السابقة

كان يفترض أن يمثل استئناف الدوري خطوة نحو إغلاق ملف الموسم 2025-2026، إلا أن ما حدث في اليوم الأول أظهر أن بعض الملفات التي رافقت المسابقة لم تُغلق بالكامل.

فالمشكلة لم تكن في تحديد موعد جديد للمباريات فقط، وإنما في ضمان قدرة جميع الفرق المعنية على الالتزام بالعودة إلى المنافسة، خصوصًا الأندية التي كانت قد أعلنت مواقفها من الاستمرار في المسابقة.

ومع تسجيل نتيجتي 10-0، تحول الاستئناف من مجرد استكمال للجدول إلى اختبار فعلي للقرارات التي سبقت العودة.

وبحسب معلومات حصلت عليها «الوطن الرياضي» من مصادرها، فإن الاتحاد الكويتي لكرة اليد حاول في وقت سابق معالجة الوضع مع نادي القادسية، من خلال طرح مقترحات تهدف إلى تصحيح المسار، إلا أن القادسية لم يرغب في الاستماع إلى هذه المقترحات.

وتشير المعلومات نفسها إلى أن وضع القادسية كان أكثر تأزمًا، وأن الأزمة التي واجهها النادي لم تكن مشابهة تمامًا للحالة التي يمر بها السالمية وهنا تظهر أهمية التفريق بين الحالتين، لأن وضع الناديين لم يكن واحدًا، وإن كانت النتيجة في الملعب اليوم واحدة.

السالمية ظروف وديون مختلفة

في المقابل، تشير المعلومات إلى أن السالمية وصل إلى قرار الانسحاب نتيجة ظروف مالية وديون، وأن الاتحاد الكويتي لكرة اليد قدّر هذه الظروف وتعامل معها على هذا الأساس.

وهذه الجزئية مهمة في قراءة ما حدث، لأنها تعني أن وضع الناديين لا يمكن اختزاله في عنوان واحد هو «الانسحاب»، رغم أن النتيجة الرياضية والإدارية في المباراتين جاءت متشابهة.

فالقادسية كان أمام أزمة أكثر تعقيدًا بحسب المعطيات المتوافرة، بينما ارتبط موقف السالمية بصورة أكبر بالظروف المالية والديون.

الغرامات قد تدفع إلى الالتزام لكن قصة القادسية والسالمية لم تنتهِ بنتيجتي 10-0.

بحسب المصادر و المعلومات المتوافرة للوطن الرياضي ، فإن العقوبات والغرامات المالية المترتبة على استمرار عدم المشاركة قد تجبر الناديين على الالتزام بالمشاركة في الجولتين الأخيرتين من المسابقة، الخامسة عشرة والسادسة عشرة.

وبذلك تصبح الجولتان المقبلتان اختبارًا جديدًا للقادسية والسالمية، ليس فقط من الناحية التنظيمية، وإنما من حيث القدرة على العودة إلى المنافسة بعد فترة الغياب.

وهنا يجب التفريق بين العودة بسبب الرغبة في المنافسة والعودة تحت ضغط تبعات عدم المشاركة. فالغرامات والعقوبات قد تفرض على الناديين الالتزام بالوجود في المباراتين الأخيرتين، حتى في ظل الظروف التي يمران بها.

عودة محتملة بقائمة شابة

الأكثر إثارة أن عودة الفريقين، في حال تمت، من المرجح أن تكون بقائمة مختلفة عن الصورة التي عرفها الجمهور قبل توقف المسابقة.

فالمعلومات تشير إلى احتمال اعتماد القادسية والسالمية على لاعبين من فئة الشباب، تتراوح أعمارهم بين 17 و18 عامًا، في المباريات التي سيعودان من خلالها إلى المنافسة في حال تأكدت هذه الصورة، فإن الدوري المُستكمل سيشهد مشهدًا غير معتاد، فريقان من فرق الدوري الممتاز يعودان للمنافسة بقوائم شابة !!  بعد فترة من الغياب، في مواجهة أندية واصلت مشاركتها بصورة طبيعية.

هنا تظهر مسألة أخرى لا تقل أهمية عن العقوبة، وهي الفارق الفني بين هذه الفرق والمنافسين الذين حافظوا على جاهزيتهم طوال فترة الاستكمال.

صالة الدعية ترتيبات خاصة للعودة

في إطار ترتيبات العودة، تم تخصيص صالة الدعية لإقامة مباريات القادسية والسالمية، ويأتي اختيار هذه الصالة، وفق المعطيات المتوافرة، في ضوء الفوارق الفنية المتوقعة بين الفريقين بعد عودتهما بقوائم شابة وبين أندية الدوري الممتاز التي تمتلك عناصر أكثر خبرة وجاهزية.

بذلك لا تبدو عودة الفريقين مجرد عودة إلى جدول المباريات، وإنما عودة في ظروف استثنائية من حيث المكان والقائمة والجاهزية الفنية.

 القادسية كان رابعًا قبل التوقف

تزداد المفارقة عندما نتذكر أن القادسية لم يكن فريقًا هامشيًا في جدول الترتيب قبل توقف المسابقة.فالفريق كان يحتل المركز الرابع، متساويًا في النقاط مع كاظمة والعربي، ما يعني أن الحديث عن عودته بقائمة شابة لا يتعلق بفريق كان خارج الحسابات، وإنما بفريق كان حاضرًا في صراع المراكز المتقدمة من هنا، فإن الفارق بين صورة القادسية قبل التوقف وصورته المتوقعة عند العودة يستحق التوقف.

الفريق الذي كان ينافس على المركز الرابع سيعود، وفق المعطيات الحالية، في ظروف قد تجعله أقرب إلى استكمال الالتزام بالمسابقة منه إلى المنافسة على المراكز.

قرار اليوم ومستقبل الموسم المقبل

لكن بعيدًا عن نتيجة اليوم والعقوبات المترتبة عليها، يبقى السؤال الأهم: هل جاء القرار الذي اتخذه القادسية بعد دراسة كاملة لتداعياته، أم أن الظروف دفعت النادي إلى خيار سريع قد تكون كلفته أكبر على المدى البعيد؟

السؤال يصبح أكثر أهمية مع تأكيد انسحاب القادسية والسالمية رسميًا من منافسات الموسم المقبل 2026-2027. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بكيفية إنهاء الدوري المكمل للموسم الحالي، وإنما بمستقبل ناديين لهما حضور وتاريخ في كرة اليد الكويتية.

القادسية تحديدًا كان يحتل المركز الرابع قبل التوقف، ومتساويًا في النقاط مع كاظمة والعربي، ولذلك فإن انتقاله من فريق حاضر في المنافسة إلى فريق منسحب من الموسم المقبل، مع احتمال عودته إلى الجولتين الأخيرتين بقائمة شابة، يطرح سؤالًا مشروعًا حول حجم الكلفة الفنية التي قد يتحملها النادي لاحقًا، ومدى صعوبة العودة إلى المسار التنافسي.

والأمر نفسه ينطبق على السالمية، مع اختلاف الظروف التي قادت إلى موقفه، خصوصًا في ظل مشكلاته المالية وديونه. فالظروف تفسر القرار، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تقييم تبعات الابتعاد عن المنافسة، وتأثير ذلك على الفريق واللاعبين واستقرار اللعبة داخل النادي.

لهذا فإن قراري القادسية والسالمية يحتاجان إلى بحث وتقييم من إدارتي الناديين، ليس فقط من زاوية الظروف التي قادت إليهما، وإنما من زاوية ما بعد القرار أيضًا: ماذا يعني الانسحاب لموسم كامل؟ وكيف ستكون العودة؟ وهل يمكن الحفاظ على اللاعبين والقاعدة التي بُني عليها الفريق خلال فترة الابتعاد؟

في جميع الأحوال، فإن غياب القادسية والسالمية عن منافسات الموسم المقبل يمثل خسارة لا تعوض بسهولة لكرة اليد الكويتية. فالأندية لا تُبنى في موسم واحد، وغيابها عن المنافسة قد يترك آثارًا تتجاوز الموسم الذي انسحبت منه.

النتيجة واحدة لكن الأسباب مختلفة

رغم اختلاف الظروف، جاءت النتيجة واحدة في مباراتي اليوم: الصليبيخات حصل على الفوز أمام القادسية بنتيجة 10-0، والعربي بالنتيجة نفسها أمام السالمية.

القادسية، بحسب المعلومات المتوافرة، دخل في أزمة أكثر تعقيدًا رغم محاولات الاتحاد الوصول إلى معالجة، بينما ارتبط موقف السالمية بظروف مالية وديون قدّرها الاتحاد.

في الحالتين، وصلت المسابقة إلى النقطة نفسها: غياب عن المباراة ثم خسارة اعتبارية بنتيجة 10-0 هنا لا ينبغي أن تتحول النتيجة الإدارية إلى نهاية القصة، لأن الرقم 10-0 يعالج نتيجة المباراة في السجل، لكنه لا يعالج أسباب الأزمة ولا تبعاتها على مستقبل الناديين.

المسؤولية لا تقع على طرف واحد

ما حدث لا يمكن قراءته باعتباره خطأ اتحاديًا فقط، كما لا يمكن تحميل الأندية المسؤولية وحدها الأندية تتحمل مسؤولية قراراتها والتزاماتها تجاه المسابقة، والاتحاد يتحمل مسؤولية تنظيم المنافسة، وحسم الملفات في الوقت المناسب، والتعامل مع الأزمات قبل أن تتحول إلى انسحابات ونتائج اعتبارية.

إذا كان الاتحاد قد حاول بالفعل معالجة وضع القادسية ولم تجد المقترحات طريقها إلى التنفيذ، فإن ذلك جانب يجب وضعه في الاعتبار عند تقييم ما حدث.

لكن في الوقت نفسه، فإن وصول المسابقة إلى مرحلة يكون فيها فريق يحتل المركز الرابع قبل التوقف مضطرًا للعودة المحتملة بعناصر شابة، ثم ينسحب رسميًا من الموسم المقبل، يوضح حجم الخلل الذي حدث خلال الفترة الماضية.

أحمد الشريع مسؤولية تقريب وجهات النظر

من هنا، فإن الدور الأكبر في المرحلة المقبلة سيكون أمام رئيس الاتحاد الكويتي لكرة اليد الجديد أحمد الشريع، خصوصًا أن الملف لم يعد مجرد قضية عقوبات أو استكمال مباريات، وإنما أصبح مرتبطًا بالعلاقة بين الاتحاد والأندية ومستقبل المسابقة.

المطلوب سيكون تقريب وجهات النظر وفتح مساحة أوسع للحوار مع الأندية، خصوصًا في الملفات التي يمكن أن تتحول فيها الاختلافات أو الأزمات إلى انسحابات يصعب تعويض آثارها.

نجاح أي اتحاد لا يقاس فقط بانتظام المسابقات أو تطبيق اللوائح، وإنما أيضًا بقدرته على المحافظة على أنديته، والاستماع إلى مشكلاتها، ومساعدتها على تجاوز الأزمات قبل أن تصل إلى نقطة الانسحاب المرحلة المقبلة تتطلب أن يكون الاتحاد والأندية طرفين في منظومة واحدة، لا طرفين متقابلين. فاللوائح ضرورية، والعقوبات ضرورية لحماية المسابقة، لكن الحوار والاحتواء ضروريان أيضًا للحفاظ على الأندية.

الدوري القوي يحتاج إلى أندية قوية، والاتحاد مهما كانت قراراته لن يستطيع صناعة منافسة حقيقية إذا بدأت الأندية في الانسحاب أو فقدت قدرتها على الاستمرار.

من هنا، فإن الحفاظ على القادسية والسالمية وغيرهما من الأندية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي رؤية مستقبلية لكرة اليد الكويتية.

من استكمال موسم إلى مراجعة كاملة

المشكلة الحقيقية لا تنتهي عند الجولة 15 أو الجولة 16، ولا عند احتساب نتيجة 10-0.فالدوري المكمل للموسم 2025-2026 يفترض أن يكون محطة لإغلاق صفحة الموسم الماضي، بينما موسم 2026-2027 سيبدأ في ظل غياب ناديين لهما حضورهما في كرة اليد الكويتية.

وهنا يجب أن يكون السؤال أكبر من مجرد كيفية إنهاء المباريات المتبقية: ماذا تعلمت المنظومة من هذه التجربة؟

هل ستتم معالجة ملفات التسجيل والانسحابات والعقوبات في وقت مبكر؟ وهل ستكون هناك آلية أكثر وضوحًا للتعامل مع الأندية التي تواجه أزمات مالية؟ وهل ستكون قرارات المشاركة محسومة قبل وضع الجدول، حتى لا تتكرر ظاهرة المباريات التي تحسم إداريًا قبل أن تبدأ؟

والأهم: هل يستطيع الاتحاد الجديد أن يبني علاقة مختلفة مع الأندية، تقوم على الحوار المبكر والاحتواء قبل الوصول إلى القرارات الصعبة؟

10-0 – الرقم الذي يلخص أزمة أكبر

قد تبدو نتيجتا 10-0 مجرد رقمين في جدول الترتيب، لكنهما في الحقيقة تلخصان جانبًا كبيرًا من قصة هذا الموسم.

دوري يتأخر حسمه، وانسحابات، ومحاولات لمعالجة بعض الأوضاع، ثم عقوبات وغرامات قد تجبر أندية على العودة، وقوائم شابة محتملة، وترتيبات خاصة لمباريات العودة، وصولًا إلى انسحاب القادسية والسالمية رسميًا من منافسات الموسم المقبل.

كل ذلك يجعل استئناف اليوم أكثر من مجرد عودة للمنافسات، إنه اختبار لما تبقى من الموسم، واختبار في الوقت نفسه لقدرة الاتحاد والأندية على مراجعة ما حدث وعدم تكرار المشهد نفسه.

الهدف من استكمال الدوري ليس فقط أن تظهر المباريات في الجدول، وإنما أن تُلعب فعلًا، وأن تكون المنافسة عادلة قدر الإمكان، وأن تبقى الأندية حاضرة وقادرة على الاستمرار.

أما ما حدث اليوم، فقد وضع الرقم 10-0 على لوحة النتائج، لكنه وضع في الوقت نفسه سؤالًا أكبر أمام الاتحاد والأندية: كيف يمكن أن تعود كرة اليد الكويتية إلى مسار تنافسي يحافظ على أنديتها، ويمنع تكرار خسارة القادسية والسالمية في المواسم المقبلة؟

هذا هو التحدي الحقيقي أمام أحمد الشريع واتحاده الجديد، لأن قوة أي اتحاد لا تظهر فقط في قدرته على تطبيق اللوائح، وإنما في قدرته على الحفاظ على الأندية، وتقريب وجهات النظر، ومنع الأزمات من الوصول إلى نقطة يصبح فيها الانسحاب هو الخيار الأخير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com