كتّاب الرأي

البطولة الآسيوية للأندية لكرة اليد… عبءٌ يهرب منه الجميع ومكسبٌ حصري للخليج

في مشهد كرة اليد الآسيوية، يبرز سؤال ملحّ يتردد بين المتابعين: ماذا يجني المشاركون من حضورهم؟ وماذا يكسب المنسحبون من غيابهم؟ فالبطولة التي كان يُفترض أن تكون واجهة القارة وعرسها السنوي، تحولت تدريجياً إلى نسخة مصغرة من تصفيات بصبغة خليجية مؤهلة إلى بطولة العالم للأندية، بينما بقية أندية آسيا تبدو وكأنها خارج الصورة، لا لعجزٍ فني، بل لاصطدامها بواقع تنظيمي ومالي مرهق.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أندية الخليج تبنت عقلية العالمية؛ فهي لا تشارك بحثاً عن لقب قاري فحسب، بل رغبةً في الاحتكاك بكبار اللعبة في مونديال الأندية. لكن هذا الطموح المشروع يقابله واقع مرير لبقية أندية القارة بطولة بنظام التجمع تستنزف ميزانيات الأندية ،تخيّل نادياً يطالب لاعبيه بالاحتراف والالتزام، ثم يجد نفسه مضطراً لإنفاق مئات الآلاف على السفر والسكن والإعارات، ليحصل في النهاية على مكافآت مالية لا تكفي لشراء أطقم التدريب، فهل نلوم نادياً شرق آسيوي إذا رأى في الانسحاب قراراً اقتصادياً ذكياً؟

الأزمة الحقيقية أن لجان المسابقات وضعت الأندية في طريق مسدود، ازدحام الروزنامة بين مونديال الأندية، والبطولات الآسيوية، والمسابقات العربية والخليجية، جعل الأندية تلعب بنصف طاقتها، في معادلة خاسرة للجميع، والنتيجة تراجع هيبة ومستوى كرة اليد الآسيوية بسبب التخبط التنظيمي.

وإذا أراد الاتحاد الآسيوي إنقاذ اللعبة، فعليه أن يبدأ بصناعة الفرص لا صناعة الأعذار. والحلول واضحة:

  • اعتماد نظام الذهاب والإياب

هذا النظام يعيد الجماهير إلى المدرجات، ويمنح القنوات محتوى ممتداً طوال الموسم، ويخفف العبء المالي الهائل للبطولات المجمعة.

  • استقطاب رعاة حقيقيين

جوائز مالية محترمة تجعل الأندية “تقاتل” للمشاركة بدلاً من “الهروب” خوفاً من الديون.

  • إقامة الأدوار النهائية في ملاعب محايدة

مع قرعة علنية تضمن النزاهة وتعيد الثقة في لجان التحكيم والمسابقات، وتبعد اللعبة عن المجاملات والشبهات.

وفي الختام، إذا أصرّ الاتحاد الآسيوي لكرة اليد على استمرار البطولات المجمعة الفقيرة تسويقياً، فربما يكون من الأنسب تغيير اسمها إلى: البطولة الآسيو–خليجية لكرة اليد فالصراحة أولى من التفاخر ببطولة قارية يغيب عنها نصف القارة خوفاً من الإفلاس أو الفشل الفني.

 

بقلم : محمد الضامن

رئيس التحرير 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com