كتّاب الرأي

مدرب الفئات السنية… الرهان الحقيقي لمستقبل كرة اليد السعودية

في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات الرياضة السعودية نحو العالمية، تبرز كرة اليد كأحد الألعاب التي تمتلك فرصة حقيقية لصناعة حضور قاري ودولي لافت. غير أن هذا الطموح لا يمكن أن يتحقق عبر نتائج آنية أو تعاقدات قصيرة المدى، بل من تفعيل: الفئات السنية.
هذه المرحلة تمثل حجر المشروع الرياضي الناجح، وهنا تحديداً يظهر الدور المحوري لمدرب الفئات السنية، الذي لم يعد مجرد مدرب تقني، بل عنصر تأسيسي في بناء اللاعب داخل الملعب وخارجه.
فالمدرب في هذه المرحلة مطالب أولاً بفهم طبيعة الناشئ، من الناحية النفسية والسلوكية، وقدرته على التعامل مع التحديات المرتبطة بسن التاهيل. التدريب طموح وتنفيذ، بل بيئة تعليمية تُبنى فيها الثقة، ويُتعامل فيها مع الخطأ كجزء طبيعي من عملية التطور.
أما على المستوى الفني، فإن اللعبه تفرض وجود مدرب متخصص، يمتلك أدوات التأسيس العلمي، ويجيد تأهيل المهارات الأساسية—والتحركات بدون كرة—ضمن منهجية متدرجة تضمن بناء لاعب متكامل، دون دفعه لضغوط الإنجاز المبكر أو الاستهلاك البدني.
المعيار الحقيقي لنجاح مدرب الفئات السنية لم يعد عدد البطولات التي يحققها، بل عدد اللاعبين الذين ينجح في تأهيلهم للأندية ثم المنتخبات، وهم يمتلكون جودة الاداء والوعي التكتيكي والانضباط العالي.
وفي ظل الانفتاح على الخبرات العالمية، تبقى القيمة الحقيقية في قدرة هذه الخبرات على التكيف مع البيئة المحلية، ونقل المعرفة للمدرب الوطني، بما يخلق استدامة فنية، بدلاً من الاعتماد المؤقت على حلول خارجية.
في النهاية، فإن مستقبل كرة اليد السعودية لن يُحسم في منصات التتويج، بل يُصنع في صالات التدريب، حيث يعمل مدرب واعٍ يفهم اللعبة، ويقرأ تفاصيلها، ويملك أدوات المنافسة.

 

فيصل أبو عبدالله 

مشرف فئات سنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com