الكويت يواصل الانفراد بالصدارة والقادسية ينجو من كاظمة

كتب- جاسم الفردان
واصل الكويت سلسلة انتصاراته وجمع النقاط، معززًا موقعه في صدارة ترتيب الدوري الكويتي الممتاز لكرة اليد برصيد 20 نقطة، بعد فوزه على السالمية بنتيجة 35–27، في لقاء انتهى شوطه الأول لمصلحة الكويت بنتيجة 20–12.
وفي المواجهة الأولى من الجولة ذاتها، قدّم القادسية أداءً متوازنًا وتمكّن من حسم مواجهته أمام كاظمة بنتيجة 21–20، بعد أن قلب تأخره في الشوط الأول (9–11) إلى فوز بفارق هدفين مع نهاية اللقاء، مؤكّدًا قدرته على التعامل مع ضغط المباريات المتقاربة.
وجاء هذان اللقاءان ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الكويتي الممتاز، على أن تُستكمل مواجهات الجولة غدًا بلقائين، حيث يلتقي برقان مع النصر عند الساعة الخامسة مساءً، فيما تُختتم الجولة في تمام السابعة مساءً بمواجهة تجمع الصليبيخات والعربي.
تفوق كويتي وندية محدودة للسالمية
شهد الشوط الأول بداية قوية من السالمية خلال الدقائق الخمس الأولى، قبل أن يفرض الكويت أفضليته تدريجيًا مستفيدًا من جاهزية دكة البدلاء وتنوع إمكانياته الفنية. ومع دخول العناصر الأساسية، بدا الكويت أكثر فاعلية وجاذبية في الأداء.
ورغم ذلك، قدّم السالمية شوطًا مميزًا اتسم بالانسجام الدفاعي والصبر في بناء الهجمة، ونجح في مجاراة إيقاع الكويت لفترات ليست بالقصيرة، قبل أن ترجّح كفة الفوارق الفنية لصالح الفريق الكويتي
حافظ الكويت على تقدمه مستثمرًا تنوعه الهجومي والتغييرات الناجحة، مع اعتماد أسلوب دفاع متقدم للحد من خطورة الخط الخلفي للسالمية بقيادة حيدر دشتي وبندر الشمري. في المقابل، لعب السالمية من دون لاعب محترف، مع اعتماد المدرب حسين حبيب على اللاعب الكويتي، وظهر الفريق بصورة جيدة من حيث الالتزام والتنظيم.
إلا أن السالمية وقع في بعض الأخطاء الهجومية، وظهر الاستعجال في لحظات حاسمة، ما منح الكويت فرصة توسيع الفارق. وعمد المدرب سعيد حجازي إلى الدفع بأفضل عناصر الخط الخلفي، ممثلين في فلادان فرانكيس، سيف العدواني، محمد العامر، وفواز المشاري، ليحسم السيطرة الفنية.
وانتهى الشوط الأول بتفوق كويتي واضح بنتيجة (20–12)، في ظل فارق الإمكانيات والأسماء وتعدد مصادر التهديف. كما لجأ السالمية إلى اللعب بزيادة عددية في الهجوم بهدف إجبار لاعبي الكويت على التراجع إلى خط الستة أمتار، لكنه افتقد للاعب الصريح القادر على التصويب القوي من الخط الخلفي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأخطاء الهجومية.
هذا الأمر سهّل مهمة الكويت في التسجيل، سواء من خلال بناء الهجمة المنظم، أو عبر التصويب من الخلف، والأجنحة، والتحول السريع، لينهي الشوط الأول بفارق ثمانية أهداف عكس الفارق الفني بين الفريقين.
الكويت يحصد النقاط والسالمية استعادة هيبته
في الشوط الثاني، واصل حسين حبيب الاعتماد على اللعب بالزيادة العددية على حساب حارس المرمى، إلا أن هذه الزيادة انعكست سلبًا على الأداء الهجومي للكويت، بسبب الإصرار على الاختراق من العمق بدل تنويع اللعب عبر الأطراف. واستغل الكويت الأخطاء الهجومية للسالمية مسجلًا هدفين متتاليين، وسّع بهما الفارق إلى عشرة أهداف (24–14) مع الدقيقة السابعة.
دفاعيًا، اعتمد السالمية على الدفاع المتقدم للضغط على الخط الخلفي للكويت، وحقق نجاحًا نسبيًا خلال الدقائق السبع الأولى، إذ لم يستقبل سوى هدفين. غير أن هذا التقدم الدفاعي خلّف مساحات واضحة، استثمرها لاعبو الكويت بفاعلية. ورغم ذلك، حافظ السالمية على أداء متوازن وثابت في فترات عدة، وبرز بشكل أفضل كلما نجح في فتح اللعب على الأطراف.
وبرغم ما يمتلكه الكويت من أسماء ونجوم، أظهر أكثر من لاعب في صفوف السالمية شجاعة وجرأة واضحة، يتقدمهم يوسف سلمان، وأبناء رجب حسين (يوسف وحسين)، إلى جانب حسين السلمان، فضلًا عن الأداء المميز لحارس المرمى جاسم الذي قدّم تصديات جميلة وخفف من وطأة الفارق.
ومع الدقيقة 16، أجرى سعيد حجازي تغييرات على تشكيلة الكويت، في نهج معتاد بالمواجهات التي تُحسم مبكرًا، بهدف منح اللاعبين الشباب فرصة أكبر للاحتكاك واكتساب الخبرة. وأنهى الكويت اللقاء بفوز مستحق بنتيجة 35–27، رافعًا رصيده إلى 20 نقطة في صدارة الترتيب، فيما بقي السالمية عند نقاطه الست. ورغم الخسارة، فإن الأداء العام للسالمية يُعد محفزًا ومؤشرًا إيجابيًا لما هو قادم في الجولات المقبلة.
كاظمة والقادسية
شوط متكافئ تقدم كاظمة ونهاية قدساوية
شهد الشوط الأول أفضلية واضحة لنادي كاظمة من حيث التنظيم الدفاعي، عبر اعتماده على الدفاع المتقدم 3–2–1 بدلًا من 6–0، مع نجاح ملحوظ في إغلاق عمق منتصف الملعب، ما فرض صعوبات كبيرة على محاولات القادسية الهجومية.
ورغم النشاط اللافت لمحمد اليحيوح، الذي شكّل بتحركاته عبئًا مستمرًا على دفاع كاظمة، فإن الفريق البرتقالي نجح في الحد من خطورته نسبيًا.
هجوم كاظمة بدا أكثر تنوعًا وفعالية، مستفيدًا من التصويب الخارجي للتونسي محمد فراد، وتحركات الجناح الأيسر إبراهيم الأمير، إلى جانب فاعلية لاعب الدائرة عبدالعزيز الشمري. كما كان لحارس المرمى عبدالعزيز الظفيري دور مؤثر بتصدياته المتتالية، التي منحت كاظمة أفضلية واضحة في منتصف الشوط الأول، ليتقدم بنتيجة 8–5.
في المقابل، اعتمد القادسية دفاع 6–0 مع تقدم نسبي على خط التسعة أمتار للحد من خطورة الخط الخلفي لكاظمة، مع تحولات شكلية أحيانًا إلى طريقة 4–2، ونجح هذا التنظيم إلى حد كبير. غير أن استمرار كاظمة في التنويع بمصادر التهديف، خصوصًا عبر التصويبات البعيدة، أبقى القادسية متأخرًا بفارق هدف أو هدفين في معظم فترات الشوط، وهو الفارق الأكبر الذي شهده الشوط الأول.
وسجل حارس القادسية أحمد الفرحان حضورًا مميزًا في فترات مهمة، ساهم في إبقاء فريقه قريبًا من النتيجة.
ونجح القادسية في إدراك التعادل الأول (8–8) عند الدقيقة 24 من نقطة الجزاء. وبشكل عام، لم يظهر ريان زرياط ولا جهاد عرار بالمستوى المأمول خلال الشوط الأول، إلا أن القادسية تمكن رغم ذلك من تسجيل أول تقدم له (9–8) عند الدقيقة 26 عبر حسين مهدي ومحمد اليحيوح.
هذه الدقائق شهدت تحولًا فنيًا واضحًا في أداء القادسية، الذي أعاد تنظيم دفاعه وجعله أكثر صلابة، لينهي الشوط الأول متقدمًا بنتيجة 11-9 بعد أن قلب المعطيات الفنية لصالحه.
احمد الفرحان يقود الأصفر إلى فوزا صعبا
شهد الشوط الثاني بداية بطيئة من الفريقين، حيث تأخر التسجيل لعدة دقائق، قبل أن ينجح كاظمة في تقليص الفارق إلى هدف واحد (11-10)، مستفيدًا من إيقافين متقاربين تعرض لهما لاعبا القادسية. ومع الدقيقة السابعة أهدر كاظمة فرصة ثمينة لإدراك التعادل بعد إضاعته رمية جزاء.
ورغم الأفضلية النسبية للقادسية في هذه المرحلة، إلا أن حالة الاستعجال بدأت تطغى على أدائه الهجومي، ما انعكس في صورة أخطاء متكررة. في المقابل، ظل كاظمة بعيدًا عن مستواه المعهود، حتى بعد دخول أنور بن عبدالله، فيما حافظ القادسية على تقدمه (13-12) حتى الدقيقة العاشرة بفضل التألق اللافت للحارس أحمد الفرحان.
وجاء التعادل الأول لكاظمة في الشوط الثاني عبر فواز المشاري من نقطة الجزاء مع الدقيقة 13، لكن محمد اليحيوح سرعان ما أعاد القادسية إلى المقدمة، مؤكّدًا حضوره الهجومي المؤثر (14-13).
بعدها تحوّل الأداء الدفاعي للقادسية إلى عامل حاسم، من خلال القوة في الالتحام وإحكام تغطية العمق، ما منح الفريق زخمًا هجوميًا أسهم في استعادة التقدم (15-14) عند الدقيقة 17، وبفضل الصلابة الدفاعية واستمرار تألق أحمد الفرحان بتصدياته الحاسمة، نجح القادسية ولأول مرة في توسيع الفارق إلى ثلاثة أهداف (18-15)، مستفيدًا من أخطاء هجومية وتقديرات دفاعية غير موفقة من كاظمة، تسببت في إيقاف عبدالعزيز الشمري دقيقتين عند الدقيقة 21.
وأظهرت دقائق الشوط الثاني محدودية الخيارات الهجومية لدى كاظمة، واعتماده النسبي على المهارات الفردية، ما جعل مهمته أكثر تعقيدًا، في المقابل، لجأ القادسية إلى الدفاع المتقدم، مستغلًا التراجع الفني لكاظمة، الذي واصل ارتكاب الأخطاء، مانحًا القادسية فرصة توسيع الفارق إلى خمسة أهداف (19-15) مع الدقيقة 23.
وعاد كاظمة ليقلص الفارق إلى هدفين (19-17)، مستفيدًا من خطأ هجومي للقادسية وتصدي ناجح للحارس عبدالعزيز الظفيري، الذي أطلق هجمة مرتدة سريعة أنهاها فواز المشاري بنجاح. وفي هذا التوقيت، تدخل آمن القفصي لتصحيح الوضع الفني خلال آخر أربع دقائق.
ومع آخر دقيقتين، لم يُحسن القادسية التعامل مع مجريات اللقاء، وكاد ذلك أن يكلفه الكثير، خاصة بعد حصول لاعبين منه على إيقافين متتاليين، ومع اعتماد الدفاع المتقدم سقط الفريق في فخ الأخطاء، ليقترب كاظمة إلى (21-20). غير أن استمرار تألق أحمد الفرحان أنقذ القادسية، الذي نجح في الخروج بفوز صعب ومثير بنتيجة (21-20).
وبهذا الانتصار، رفع القادسية رصيده إلى 10 نقاط، فيما بقي كاظمة على رصيده السابق 13 نقطة محتفظًا بمركز الوصافة.






