أخبار أسيوية

آسيا 22 | الزعابي: المنتخب خسر التفاصيل الذهنية قبل مواجهة قطر

كتب – جاسم الفردان

أبدى رائد الزعابي، اللاعب الدولي الكويتي السابق والمحلل الرياضي، رضاه عن الأداء العام للمنتخب الكويتي في بطولة آسيا لكرة اليد للرجال، التي اختُتمت منافساتها يوم أمس، مؤكدًا أن الأزرق قدّم واحدة من أفضل مشاركاته في السنوات الأخيرة، رغم الخسارة القاسية والمؤلمة أمام المنتخب القطري في الدور نصف النهائي.

وقال الزعابي نعم، خسرنا بطاقة النهائي، لكننا لم نخسر احترامنا لأنفسنا. ما قدمه المنتخب يسمح لنا برفع رؤوسنا، حتى وإن اختلط الفخر بالدموع والحسرة بعد مواجهة قطر.

وأوضح أن المنتخب الكويتي نجح في إعادة شريط الذكريات الجميلة لتلك الحقبة التي كانت فيها كرة اليد الكويتية الرقم الأصعب آسيويًا، مشيرًا إلى أن الأزرق ظهر بروح قتالية عالية، وانضباط تكتيكي واضح، وامتلك أقوى منظومة دفاعية في البطولة، إلى جانب رغبة حقيقية وصادقة في الذهاب بعيدًا. إلا أن اللحظات الأخيرة كشفت غياب الخبرة الذهنية في إدارة التفاصيل الصغيرة، لتتحول الدقائق الحاسمة إلى نقطة فاصلة بين حلم النهائي ومرارة الخروج، مؤكدًا أن هذه التجربة يجب أن تكون وقودًا لعمل أكبر لا محطة اكتفاء.

وشدد الزعابي على أن الاستقرار الفني بات مطلبًا لا يقبل النقاش، مؤكدًا أن محاسبة أي مدرب خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر تُعد ظلمًا فنيًا صريحًا. وقال إن بناء هوية واضحة وترسيخ أفكار تكتيكية يحتاجان إلى وقت، لا إلى قرارات انفعالية. واستشهد بتجربة المدرب الآيسلندي آرون كريستيانسون مع المنتخب البحريني، الذي عمل لأربع سنوات أو أكثر، مشيرًا إلى أن النتائج الحالية للبحرين هي حصيلة تراكم عمل طويل، وليس نتاج فترة قصيرة، مع تأكيده احترامه لجهود المدرب السويدي الحالي روبرت هيدن، إلا أن أربعة أو خمسة أشهر لا تكفي للحكم على أي جهاز فني.

وأكد الزعابي أن استمرار آرون وجهازه الفني مع المنتخب الكويتي يمثل ضرورة فنية ملحة، من أجل استكشاف الإمكانات الحقيقية للاعبين، والغوص في تفاصيل الدوري الكويتي، ومعالجة مكامن الخلل بالشكل الصحيح، بعيدًا عن الحلول السريعة والمؤقتة.

وحول الهواجس الفنية المرتبطة بالجيل القادم، استعاد الزعابي ذكرياته مع اختلاف الأجيال، موضحًا أن اللاعب الكويتي في جيله كان يعيش حياة رياضية خالصة، تقوم على الالتزام والانضباط الذاتي قبل أي شيء آخر. وأشار إلى أن المشاوير اليومية كانت تُقطع سيرًا على الأقدام بين المنزل والمدرسة والنادي، وهو ما أسهم في صناعة لاعب قوي بدنيا ذهنيًا.

وقال كنا نتقبل الصراخ، والحدة، والملاحظات القاسية من المدرب، لأنها كانت جزءًا من عملية البناء، لا الإهانة. كنا نتحمل لأننا نعشق كرة اليد.

وأوضح أن المدرب الصربي زوران كان مثالًا للصرامة والانضباط، وأن قسوته لم تكن إلا بدافع التعليم وصناعة لاعب حقيقي. واستعاد الزعابي قصة معسكر المنتخب الكويتي في صربيا، مسقط رأس زوران، حيث استفاد الأزرق من علاقات المدرب القوية، وخاض تدريبات مشتركة مع المنتخب اليوغسلافي قبل تفككه، ما شكل نقلة نوعية على مستوى المهارات الفردية والفكر التكتيكي.

وتابع أن الدوري اليوغسلافي آنذاك كان من أقوى الدوريات ، ويضم ناديًا متصدرًا يحظى بجماهيرية وإعلام ضخم، وخاض المنتخب الكويتي مباراة ودية أمام هذا الفريق وحقق الفوز بفارق هدفين، وهو ما فجّر موجة استغراب إعلامي واسع، وتساؤلات حادة، كيف لمنتخب حديث العهد أن يهزم بطل الدوري؟

وأضاف أن الإصرار على إعادة المباراة تكرر دون علم اللاعبين، وسط محاولات مستمرة لإقامة مواجهة ثانية، قوبلت برفض قاطع من زوران، إلى أن وصل الأمر إلى حد الاستفزاز باقتراح يقضي بلعب مباراة جديدة، وإذا فاز الفريق اليوغسلافي بفارق عشرة أهداف يُحتسب الفوز للكويت.

وأوضح أن هذا الطرح أشعل غضب زوران، فجمع اللاعبين وطرح عليهم التحدي بوضوح، فجاء الرد سريعًا وحاسمًا بالموافقة، وبعد يومين، واجه المنتخب الكويتي فريق “جرين ستار” (النجمة الخضراء) مجددًا، ونجح في تحقيق الفوز للمرة الثانية، مثبتًا أن الانتصار لم يكن صدفة.

وختم الزعابي حديثه مؤكدًا أن هذه القصة تختصر جوهر التحدي الحقيقي في كرة اليد، وتكشف قيمة المدرب الشجاع الذي لا يحتمي بقراراته، بل يضع لاعبيه أمام مسؤولياتهم ويجبرهم على مواجهة أنفسهم، مشددًا على أن المشكلة لم تكن يومًا في الخصم أو على الخط الجانبي، بل داخل عقل اللاعب في اللحظات الحاسمة، وهو ما خسره المنتخب الكويتي أمام قطر.

وأكد أن عقدة الدقائق الأخيرة لا تزال تطارد اللاعب الكويتي، رغم امتلاكه القوة والمهارة والتنظيم التكتيكي، إلا أن غياب الهدوء والصبر الذهني حسم النتيجة في أقسى لحظة.

وفي ختام حديثه، وجّه الزعابي رسالة واضحة وصريحة للأندية، مطالبًا إياها بمضاعفة عملها بشكل فعلي، لا شعاري، محذرًا من تآكل القاعدة السنية التي كانت يومًا مصدر قوة كرة اليد الكويتية. وأشار إلى أن التكنولوجيا باتت منافسًا مباشرًا للملاعب، بعدما جذبت اللاعبين الصغار نحو الهواتف المحمولة ، معتبرًا أن هذا الخطر يهدد مستقبل اللعبة وصحة المجتمع الرياضي.

وشدد على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل المجاملة، داعيًا إلى منح المواهب الشابة فرصتها الحقيقية داخل المنتخب الوطني بعد التأهل إلى كاس العالم ، وخلق منافسة صريحة مع لاعبي الخبرة، مؤكدًا أن الاستمرار يجب أن يكون بالأداء داخل الملعب فقط، لا بالأسماء ولا بتاريخ مضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com