فرنسا وألمانيا… كلاسيكو كرة اليد الأوروبية على موعد مع فصل جديد في يورو 2026

كتب-أنس أديب
تتجدد واحدة من أعرق المنافسات في تاريخ كرة اليد الأوروبية، حين يلتقي منتخبا فرنسا وألمانيا في مواجهة تحمل كل معاني الندية والتاريخ، ضمن الجولة الأخيرة من الدور الرئيسي لبطولة أمم أوروبا لكرة اليد للرجال 2026، في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول، وتُحسم على نتيجته بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي.
ويعود هذا التنافس إلى أكثر من سبعة عقود، وتحديدًا إلى بطولة العالم 1954 في السويد، حين خاض المنتخبان أول مواجهة رسمية داخل الصالات، وانتهت آنذاك بفوز ألماني عريض بنتيجة 27–4. ومنذ ذلك التاريخ، تشكّلت واحدة من أكثر الثنائيات إثارة في كرة اليد العالمية.
واليوم، وبعد 72 عامًا من اللقاء الأول، يستعد المنتخبان لخوض المواجهة رقم 79 في تاريخ لقاءاتهما، والـ38 رسميًا، وسط حسابات معقدة؛ إذ لا بديل أمام المنتخب الفرنسي سوى الفوز للحفاظ على آماله في بلوغ نصف النهائي، في حين يكفي المنتخب الألماني التعادل لمواصلة مشواره في البطولة.
لم تكن مباريات فرنسا وألمانيا يومًا عادية، بل غالبًا ما حملت طابعًا دراميًا استثنائيًا، وارتبطت بلحظات خالدة في ذاكرة اللعبة.
في مونديال 2001، احتاج المنتخب الفرنسي إلى وقت إضافي لتجاوز ألمانيا في ربع النهائي بنتيجة 26–23، في مباراة شهدت تألقًا لافتًا للحارس الألماني هينينغ فريتز، قبل أن تحسمها فرنسا بصعوبة في الأشواط الإضافية.
أما في بطولة العالم 2007، فكان الصدام أكثر قسوة وإثارة للجدل، حين تفوقت ألمانيا على فرنسا 32–31 بعد وقتين إضافيين، في لقاء احتضنته صالة LANXESS في كولونيا أمام مدرجات ممتلئة، وشكّل نقطة تحول في تاريخ كرة اليد الألمانية، تُوّج بعدها المنتخب المضيف باللقب العالمي.
وفي يورو 2008، ردّت فرنسا بقوة، وحققت أكبر انتصار لها على ألمانيا بنتيجة 36–26 في مباراة تحديد المركز الثالث، بقيادة نجمها نيكولا كاراباتيتش، في مواجهة وصفت داخل المعسكر الألماني بأنها «قاسية ومؤلمة».
وشهدت المواجهات بين المنتخبين محطات أولمبية لا تقل إثارة، أبرزها نصف نهائي أولمبياد ريو 2016، حين حسمت فرنسا اللقاء لصالحها بنتيجة 29–28، عبر تسديدة قاتلة من دانيال نارسيس قبل النهاية بثوانٍ.
وفي مونديال 2019، تجدد الصدام في مباراة تحديد الميدالية البرونزية، وحسمتها فرنسا أيضًا 26–25، بتوقيع كاراباتيتش في الثواني الأخيرة، في واحدة من أكثر اللقطات شهرة في تاريخ البطولة.
غير أن ألمانيا استعادت كلمتها في أولمبياد باريس 2024، عندما أطاحت بفرنسا من ربع النهائي بفوز مثير 35–34 بعد الوقت الإضافي، في مباراة شكلت نهاية مؤثرة لمسيرة كاراباتيتش الدولية.
يدخل المنتخبان مواجهتهما الجديدة في يورو 2026 وهما يدركان أن التاريخ وحده لا يكفي، وأن الحسم سيكون داخل الملعب. فرنسا، بخبرتها الكبيرة، تبحث عن انتصار يعيدها إلى دائرة المنافسة، فيما تراهن ألمانيا على توازنها وثباتها الذهني لعبور محطة جديدة في البطولة.






