أخبار أسيوية

 النعمة: الهوية والاستقرار والخبرة مفاتيح التفوق في آسيا٢٢

كتب-محمد الضامن

يرى الدكتور عبدالله النعمة، الدولي السابق في كرة اليد والمحلل الفني، أن بعض المنتخبات الآسيوية تدخل البطولات القارية وهي تمتلك هوية فنية أوضح وأكثر استقرارًا من غيرها، وهو ما يصنع الفارق في الأداء والنتائج. وأشار إلى أن منتخب قطر يُعد نموذجًا بارزًا في هذا الجانب، بحكم اعتماده على المدرسة الأوروبية – الإسبانية تحديدًا – لأكثر من 12 سنة، ما منح الفريق هوية واضحة في أسلوب اللعب، رغم مروره بفترات قصيرة من التغيير دون أن يؤثر ذلك على نمط الأداء العام.

وأوضح النعمة أن هناك منتخبات أخرى، مثل كوريا الجنوبية، تعتمد على أسلوب لعب قائم على السرعة واللعب السهل والمباشر، مستفيدة من خبرة لاعبيها وقدرتهم الكبيرة على التكيف السريع والعودة إلى نمط اللعب المعتاد مهما تغير الجهاز الفني، وهو ما يعكس وجود قاعدة فنية راسخة.

وتحدث النعمة عن أهمية الاستقرار الفني، مستشهدًا بتجارب خليجية سابقة، منها منتخب البحرين بعد تغيير المدرب الدنماركي، وكذلك المنتخب السعودي خلال فترات سابقة مع المدرب اليوناني، حيث لم يتغير أسلوب اللعب بشكل كبير بسبب فهم اللاعبين المسبق لطريقة الأداء، ووجود قاعدة فنية واضحة تعكس هوية المنتخب.

وشدد على أن التحضيرات القصيرة لا تخدم المنتخبات في البطولات الكبرى، موضحًا أن فترات الإعداد التي لا تتجاوز ثلاثة أسابيع – أو أقل – لا تمنح الجهاز الفني الوقت الكافي لتطبيق أفكاره أو بناء منظومة متكاملة، خصوصًا أن الجهاز الفني قد لا يكون جاهزًا بشكل كامل، ومع توالي المباريات تظهر السلبيات الذهنية والفنية التي كان من الممكن تفاديها بإعداد أطول.

وأكد النعمة أن الإعداد المثالي يجب أن يكون على المدى المتوسط والبعيد، ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما تفتقده العديد من المنتخبات العربية والآسيوية بسبب كثرة تغيير المدربين، في حين أن منتخبات مثل قطر استفادت من الاستقرار سواء على المستوى الإداري أو الفني.

وبيّن أن العامل الحاسم في هذه البطولة يتمثل في الخبرة، سواء لدى اللاعبين أو الجهاز الفني، إلى جانب عوامل مساعدة لا تقل أهمية مثل الاستعداد البدني، التركيز الذهني، التفكير خطوة بخطوة في كل مباراة، حسن تدوير اللاعبين، إضافة إلى الدور المحوري لحراس المرمى في اللحظات الحاسمة.

وختم الدكتور عبدالله النعمة حديثه بالتأكيد على أن الفارق الأكبر بين المنتخبات يظهر في الأوقات الحساسة والمهمة من المباريات، لا سيما في الأدوار النهائية، حيث تحتاج بعض المواجهات إلى لاعبين من نوعية خاصة، يمتلكون القدرة على التركيز العالي واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط، وهي خبرات تُكتسب عبر المشاركات المتنوعة محليًا وخليجيًا وآسيويًا وعالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com