يقولون

آسيا لا تنتظر من يتعلّم أثناء بطولتها!!

التحرير

قبل كل بطولة آسيوية لكرة اليد ، تتشابه الجُمل وتختلف النيات، لكن العبارة الأكثر حضورًا تبقى واحدة وهي
منتخبنا تطوّر أو في طور التطوير.

 جملة مريحة تبعث على التفاؤل، وتمنح الجماهير شعورًا بأن القادم أفضل لكنها في كثير من الأحيان، لا تكون كافية… بل قد تكون مضلِّلة، إذا استُخدمت معيارًا للحكم على بطولة لا تعترف إلا بشيء واحد: الحسم.

في آسيا لا تدخل المنتخبات إلى الملعب وهي تحمل تاريخها فقط، بل تحمل قدرتها على التعامل مع الضغط، مع الخطأ، مع الدقيقة الأخيرة، ومع مباراة قد تُقصي مشروعًا كاملًا بلقطة واحدة هنا، يصبح التطوّر خطوة أولى فقط، لا خط النهاية.

التطوّر يعني أن تلعب أفضل من الأمس، أن تكون أكثر تنظيمًا، أكثر التزامًا، وربما أكثر إقناعًا في بعض الفترات لكنه لا يعني بالضرورة أنك جاهز، الجاهزية مفهوم مختلف تمامًا؛ هي أن تعرف ماذا تفعل عندما تتأخر، كيف تتصرّف عندما تُغلق المساحات، وكيف تحافظ على هدوئك عندما يصبح كل هجوم حاسمًا.

وهنا، تحديدًا، تبدأ الأسئلة الصعبة، كثير من المنتخبات تبدو متطوّرة حين تسير الأمور لصالحها، لكنها تتراجع عند أول اختبار حقيقي عند خطأ تحكيمي، أو هدف متأخر، أو ضغط جماهيري، يختفي كل ما بُني، لأن التطوّر لم يُدعَّم بعد بتجربة حقيقية في الحسم.

يمكننا أن نرى ذلك بوضوح: ارتباك في آخر الدقائق، اعتماد مفرط على لاعب واحد، غياب حلول بديلة، قرارات متسرعة، أو انهيار ذهني بعد خطأ بسيط، هذه ليست مشاكل فنية بقدر ما هي مشاكل خبرة، خبرة بطولات لا تُكتسب في المباريات الودية، بل في ليالي الإقصاء.

في البطولات القارية، لا يوجد ما يُسمّى «خسارة مشرّفة»، البطولة لا تحفظ الأداء، ولا تُكافئ نوايا المشاركين ، الفريق الذي يخسر  في المجموعات أو مباراة إقصائية يغادر، سواء كان متطوّرًا أو في مرحلة بناء، الفرق الوحيد أن البعض يغادر مع تبرير، والبعض الآخر يغادر بصمت.

المنتخبات التي تذهب بعيدًا في آسيا غالبًا لا تكون الأجمل، لكنها تكون الأهدأ، تعرف كيف تُدير الإيقاع، كيف تُغلق المباراة، وكيف تفوز عندما لا يكون الفوز سهلًا، تفهم أن البطولة لا تُحسم بالكثرة، بل بستغلال اللحظة الصحيحة.

 التطوّر مهم وضروري، ولا يمكن الاستغناء عنه ،لكنه يصبح غير كافٍ عندما لا يتحوّل إلى شجاعة في القرار، وهدوء في الضغط، وقدرة على الفوز في مباريات لا تمنحك فرصة ثانية ،فالكرة الآسيوية لا تسأل كثيرًا عمّا تغيّر… بل تسأل سؤالًا واحدًا فقط: من بقي؟ ومن غادر؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com