ما بعد التمثيل… حين يصبح التواجد مسؤولية

في التمثيل الرياضي الدولي، لم يعد الجلوس على طاولة اللجان مجرد شرف بروتوكولي، بل تحول إلى مساحة تأثير تصنع مستقبل اللعبة وتحدد اتجاهات التطوير. ومن هنا، فإن انضمام حسن هلال إلى لجنة التطوير في الاتحاد الدولي لكرة اليد ليس حدثًا عابرًا، بل خطوة تحمل دلالات تتجاوز حدود التمثيل التقليدي.
هذا الاختيار يعكس أولًا اعترافًا دوليًا بتجربة رياضية سعودية شابة. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت كرة اليد في المملكة توسعًا في قاعدة الممارسين، واستضافة بطولات، وتطورًا ملحوظًا في المنتخبات السنية، إلى جانب عمل مؤسسي أكثر تنظيمًا. وعندما تُمنح شخصية من هذه البيئة موقعًا داخل لجنة تُعنى بصياغة مستقبل اللعبة عالميًا، فهذا يعني أن التجربة لم تعد محلية فقط، بل أصبحت محل ثقة واهتمام.
لكن القيمة الأكبر تكمن في وجود شاب سعودي داخل لجنة التطوير. فهذه اللجان لطالما هيمنت عليها المدارس الأوروبية، بينما بقيت قضايا الاتحادات الناشئة على الهامش. اليوم، يمكن لهذا الصوت أن يطرح ملفات طال انتظارها:
• احتياجات الاتحادات في آسيا
• تحديات الانتشار في الدول النامية
• الفجوة بين البنى التحتية العربية ونظيراتها الأوروبية
• دعم برامج المواهب الشابة في البيئات الأقل حظًا
وليس هذا افتراضًا نظريًا، فالتجارب السابقة تثبت أن الحضور الفاعل قادر على صناعة فارق. فعلى سبيل المثال، لعب ممثلو دول مثل مصر وتونس دورًا مهمًا في تعزيز حضور القارة الأفريقية داخل أجندة الاتحاد الدولي خلال العقد الماضي، وأسهمت مشاركتهم في زيادة عدد البطولات القارية المعتمدة وتطوير برامج الحكام والمدربين. كما أن وجود شخصيات آسيوية في لجان مشابهة ساعد سابقًا في دعم انتشار اللعبة في اليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما انعكس على تنظيم بطولات عالمية هناك.
هذه النماذج تؤكد أن التأثير ممكن… بشرط أن يكون الحضور فاعلًا لا شكليًا.
لجنة التطوير ليست منصة تصنع المبادرات، وتضع البرامج، وتدعم الاتحادات، وتؤثر في القرارات طويلة المدى. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي أمام حسن هلال لا يكمن في المقعد ذاته، بل في ما سيقدمه من مبادرات، وما سيدفع به من رؤى، وما سيبنيه من جسور تعاون بين الاتحاد الدولي والاتحادات العربية.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الحضور إلى مكاسب ملموسة. فالجماهير لا تقيس النجاح بعدد المقاعد، بل بمدى انعكاسها على أرض الواقع:
تطور المنتخبات، اتساع قاعدة الممارسين، جودة المسابقات، وارتفاع مستوى الكوادر الفنية والإدارية.
إن انتقال شخصية عربية إلى قلب صناعة القرار يمثل خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق. فالمواقع الدولية لا تُمنح قيمتها إلا حين تتحول إلى أدوات تغيير. إما أن يكون الحضور صوتًا مؤثرًا يضيف ويقترح ويغيّر، أو يبقى مجرد رقم يُدرج في القوائم دون أثر.
وفي النهاية، يمكن القول إن الفرصة اليوم أكبر من مجرد تمثيل… إنها اختبار لقدرتنا على تحويل المقعد إلى تأثير، والوجود إلى إنجاز. والزمن وحده سيكشف إن كان الصوت العربي قادرًا على تحويل هذه الخطوة إلى نقطة تحول حقيقية في مسار كرة اليد.
بقلم : جاسم الفردان