مشروع وزارة الرياضة… معالجة للفوضى وبداية مرحلة مالية أكثر استقرارًا للأندية

في خطوة تُعدّ محطة مفصلية ضمن مسار إصلاح القطاع الرياضي، أطلقت وزارة الرياضة مشروعها المالي الجديد، الذي يستهدف معالجة تراكمات الفوضى التعاقدية التي عانت منها الأندية لسنوات. ويأتي المشروع ليضع حدًا للصيغ التعاقدية غير المنضبطة، مثل نسب 20–80% و 50–50%، التي نشأت من اجتهادات فردية وأدخلت الأندية في دوامة من الديون المتراكمة.
المشروع لا يقتصر على تعديل نسب العقود، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأندية واللاعبين، بما يضمن استقرارًا أكبر وجودة أعلى في التعاقدات، خصوصًا لدى الأندية خارج دوري روشن، التي لطالما واجهت فجوة واسعة بين مصروفاتها وإيراداتها نتيجة محدودية مواردها.
ويأتي هذا التوجه استجابة لواقع مالي معقد إذ تجاوزت بعض الأندية قدراتها الفعلية عبر رواتب وتعاقدات لا تتناسب مع ميزانياتها، في ظل غياب التخطيط المالي طويل المدى، واعتماد بعض الإدارات على قرارات ارتجالية تفتقر إلى ضبط الإنفاق ومراقبة الموازنات. ويهدف المشروع إلى إلزام الأندية بالعمل ضمن إمكاناتها الحقيقية، بما يحد من الالتزامات المستقبلية ويعزز الاستدامة المالية، التي باتت شرطًا أساسيًا لاستمرار المنافسة.
ورغم أن المشروع لن يغيّر ثقافة بعض الإدارات بين ليلة وضحاها، إلا أنه يضع إطارًا واضحًا للمساءلة، ويمهّد لمرحلة جديدة من الانضباط المالي، تضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للأندية.
وفي مقابل ذلك، يسلّط المشروع الضوء على تجارب ناجحة لعدد من رؤساء الأندية الذين تمكنوا من ضبط أوضاعهم المالية بطرق مختلفة، مثل علاء البراهيم رئيس نادي الصفا، وعبد العظيم العليوات رئيس نادي النور، إلى جانب إدارات أخرى استطاعت التكيف رغم محدودية الموارد.
فبعضهم اتخذ نهجًا صارمًا يقوم على مبدأ: “اللعبة التي لا تغطي مصروفاتها تُلغى أو تُعالج بحلول واقعية”، معتبرين التخلص من إرث الديون شرطًا للاستمرار، حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى المعالجة القانونية. بينما فضّل آخرون أسلوبًا أكثر مرونة، حافظوا من خلاله على تنوع الألعاب مع ضبط المصروفات دون اللجوء إلى الإلغاء، حفاظًا على هوية النادي وقاعدته الشعبية.
وتؤكد هذه النماذج أن الإدارة الواعية قادرة على التكيف، وأن النجاح لا يرتبط بأسلوب واحد بقدر ما يرتبط بقدرة الإدارة على اتخاذ قرارات واقعية. ومع ذلك، تبقى العقود المالية للاعبين أكبر التحديات التي تواجه الأندية، نظرًا للصيغ الحالية التي تمنح اللاعبين نسبًا مرتفعة من العوائد مقابل حصة محدودة للأندية، ما يضع ضغطًا كبيرًا على الإدارات ويجعل الاستقرار المالي مهمة معقدة.
وفي نهاية المطاف، يبقى النادي — بوصفه كيانًا رياضيًا يعتمد بدرجة كبيرة على دعم الوزارة — بعيدًا عن نموذج الشركات الاستثمارية، ما يجعل ضبط الإنفاق وإدارة الموارد ضرورة لا يمكن تجاهلها في المرحلة المقبلة.
بقلم : بروفسور عبد العزيز المصطفى






