“عالمية اليد” تضخ دماءً تدريبية جديدة في الأرجنتين وبيرو

كتب- أنس أديب
في إطار استراتيجيته الطموحة لصناعة مستقبل كرة اليد العالمية، اختتم الاتحاد الدولي للعبة (IHF) رحلة تعليمية ملهمة في قلب القارة اللاتينية خلال شهر فبراير الماضي. هذه المحطة التطويرية، التي قادها المحاضر الدولي الخبير إدواردو غاياردو، لم تكن مجرد دورات تدريبية عابرة، بل كانت “جسراً معرفياً” عبره 63 مدرباً ومدربة نحو آفاق احترافية جديدة.
من النظرية إلى الميدان: فلسفة “التعلم بالممارسة”
انطلقت الشرارة الأولى من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، حيث احتضن معهد “روميرو بريست” دورة الرخصة (C). على مدار أسبوع كامل، امتزج صرير الأحذية الرياضية على الأرضيات الخشبية بالنقاشات التكتيكية المعمقة. وبمشاركة نخبة من مواهب نادي “أتلتيكو ريفر بليت” والمنتخبات الوطنية للشباب كفرق عرض، استطاع 37 مشاركاً (بينهم 6 مدربات) تحويل النظريات إلى واقع ملموس، مبرهنين على شغف كبير وتفاعل استثنائي أشاد به غاياردو شخصياً.
ولم يهدأ الحراك التدريبي، إذ انتقل الزخم سريعاً إلى ليما عاصمة بيرو. هناك، وبين أروقة اللجنة الأولمبية والملاعب التي استضافت الألعاب البان أمريكية، خاض 27 مدرباً غمار دورة الرخصة (D). لم يكتفِ المشاركون بالاستماع، بل أخذوا بزمام المبادرة يومياً، يقودون الحصص التدريبية ويطبقون مفاهيم علوم الرياضة الحديثة تحت إشراف دقيق، في تجسيد حي لإيمان الاتحاد الدولي بأن “التدريب فنٌ لا يُتقن إلا بالممارسة”.
شهدت الفعاليات حضوراً رسمياً رفيعاً، من رئيس الاتحاد الأرجنتيني كارلوس فيريا إلى نظيره البيروفي أليكس دياز، ما عكس تكاملاً مؤسسياً يهدف إلى تمكين الكوادر المحلية.
هذه الخطوات المتسارعة في أمريكا الجنوبية ليست إلا جزءاً من وعد قطعته منظومة كرة اليد الدولية على نفسها: “أن لا يبقى ركن في العالم دون تعليم رياضي عالي الجودة”. وبانتهاء هذه الدورات، باتت الملاعب اللاتينية اليوم مسلحة بعقول تدريبية شابة، جاهزة لرفع مستوى اللعبة ونقلها إلى منصات التتويج في السنوات القادمة.






