وجهة نظر متابع عمل في لجان سابقة لكرة اليد

تعقيبًا على ما طرحه أحد المتابعين حول تجربته الشخصية في العمل داخل إحدى لجان كرة اليد، وفي فترات متقطعة كمشرف على مدرسة البراعم، يتضح أن ما يعيشه العاملون في بعض اللجان يعكس بوضوح الفجوة بين ما تستهدفه الحوكمة وما يُمارس فعليًا على أرض الواقع. فهذه التجربة لا تكشف مجرد اختلافات بسيطة في الأسلوب أو وجهات النظر، بل تبرز خللًا جوهريًا يتمثل في غياب المعايير المكتوبة لتقييم الأداء، واعتماد القرارات على الانطباعات والمشاعر بدلًا من مؤشرات الأداء والخطط الاستراتيجية.
يؤدي غياب المعايير المكتوبة ومؤشرات الأداء الواضحة والخطط الاستراتيجية المعلنة داخل اللجان أو الإدارات إلى خلق بيئة عمل مضطربة، تتحكم فيها الاجتهادات الشخصية أكثر مما تحكمها الأنظمة. وعندما يصبح الأداء مرهونًا بتقديرات فردية لا تستند إلى منهجية أو بيانات، تتراجع العدالة في التقييم، وتظهر قرارات ارتجالية قد تُربك سير العمل وتضعف جودة المخرجات. ومع مرور الوقت، يتحول العمل المؤسسي إلى سلسلة من ردود الأفعال بدلًا من أن يكون مبنيًا على رؤية واضحة ومسار محدد، مما يحدّ من قدرة المؤسسة على التطوير، ويزيد من احتمالات التضارب والازدواجية، ويُفقد العاملين الشعور بالإنصاف والانتماء.
في المقابل، تقوم الحوكمة في الأندية السعودية على منظومة متكاملة من الأنظمة واللوائح، وفي مقدمتها لائحة الحوكمة التي تهدف إلى رفع كفاءة العمل الإداري، وتعزيز الشفافية، وتحسين جودة القرارات داخل الأندية. ورغم وضوح هذه اللائحة وشموليتها، إلا أن التطبيق العملي يكشف أحيانًا عن فجوة بين ما هو مكتوب وما يُمارس على أرض الواقع.
هذه الملاحظات ليست مجرد انطباعات شخصية، بل تتقاطع بشكل مباشر مع عدد من متطلبات لائحة الحوكمة، مما يجعلها مثالًا حيًا على التحديات التي تواجه الأندية في تطبيق الحوكمة بالشكل الأمثل. فحين تغيب الأدوات النظامية، يصبح العمل عرضة للاجتهادات الفردية، وتتراجع العدالة، ويضعف مستوى الاحترافية داخل المنظومة.
وتبرز أهمية مثل هذه الملاحظات في أنها تسهم في تحسين البيئة الرياضية، وتدفع نحو تطبيق أفضل لمعايير الحوكمة التي تهدف في النهاية إلى تطوير العمل الإداري والفني داخل الأندية، وتعزيز الشفافية، ورفع جودة القرارات، وبناء منظومة أكثر استدامة وفاعلية.
وأخيرًا، فإن التجربة المطروحة ليست مجرد نقد، بل مؤشر مهم على الحاجة إلى تعزيز تطبيق الحوكمة داخل اللجان الفنية في الأندية. فوجود لائحة متقدمة لا يكفي؛ الأهم هو الالتزام الفعلي بها، وتفعيل أدوات الرقابة، وتدريب العاملين على تطبيقها، لضمان أن تتحول الحوكمة من نصوص رسمية إلى ممارسة يومية تُسهم في تطوير الرياضة السعودية.
بقلم : بروفسور عبد العزيز المصطفى
لمتابعة آخر الأخبار والنتائج عبر الواتساب: اضغط هنا





