السالمية يقتنص برونزية السوبر الكويتي في دراما مثيرة أمام القادسية

ك كتب – جاسم الفردان
شهدت صالة سعد العبدالله الصباح مواجهة مثيرة بين السالمية والقادسية ، انتهت بفوز السالمية 36-35 وحصوله على برونزية السوبر الكويتي في مباراة حبست الأنفاس. اللقاء كان صراعًا تكتيكيًا متقنًا بين دفاع 5-1 متقدم من السالمية، يستهدف صانع اللعب القادسي ويضغط على خط البناء الهجومي، ودفاع 6-0 متقدم من القادسية يسيطر على العمق ويجبر السالمية على اللعب على الأطراف.
الشوط الأول – بداية حذرة وتحولات متقلبة

انطلقت المباراة بحذر شديد، حيث تأخر التسجيل ثلاث دقائق قبل أن يفتتح نواف الشمري أهداف القادسية، ليؤكد بعدها يانكو حضوره سريعًا بتسجيل هدف معادلة. الأخطاء الهجومية المبكرة كانت نتيجة الضغط الدفاعي المكثف، كما تألق الحارسان سليمان خمسان من القادسية وأحمد الفرحان من السالمية، مع التصديات التي حافظت على تقارب النتيجة.
مع حلول الدقيقة الثامنة، استطاع السالمية التقدم لأول مرة عبر حيدر دشتي الذي استغل المساحات على الجناح الأيسر، وعزز حسن رجب الفارق بهدفين متتاليين، لكن القادسية عاد بسرعة بفضل نواف الشمري وريان زرباط، ليستمر التعادل 6-6 عند الدقيقة 15 وسط سرعة واضحة في التحول الدفاعي إلى الهجوم، لكن التسرع في إنهاء بعض الهجمات منع الفريقين من توسيع الفارق.
الضغط العددي وأهمية الوقت الفني
إيقاف محمد البحر في الدقيقة 18 منح القادسية أفضلية عددية، واستغل الفراغات الدفاعية للتقدم 9-7، لكن رد السالمية جاء سريعًا بعد وقت فني من مدربه حسين حبيب، حيث تحسن التنظيم الدفاعي وتمكن يانكو وحيدر دشتي من إعادة التعادل 10-10. شهدت الدقائق التالية إيقافات مؤثرة، بينها إيقاف أحمد مراد وعلي العطية، مما زاد من توتر المباراة وتذبذب الإيقاع.
رغم استمرار التعادل حتى 12-12، أصبح السالمية أكثر تركيزًا في إدارة اللحظات الحاسمة، مع دفاع 5-1 أشدّ شراسة ونجاح في إجبار القادسية على التسديد تحت ضغط مباشر. تصديات حارس السالمية فهد العميري جاءت في توقيت مثالي، لتمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة. حيدر دشتي سجل ستة أهداف في الشوط الأول، إلى جانب تألق حسن رجب الذي عزز التقدم في الدقائق الأخيرة، لينتهي الشوط الأول بتفوق السالمية 16-12 بعد أداء ذهني وبدني ممتاز واستغلال أخطاء المنافس.
الشوط الثاني – العودة والإثارة

دخل القادسية الشوط الثاني بعقلية العودة، حيث اعتمد التونسي آمن القفصي على زيادة عدد المهاجمين لسبعة، ما أعاد الفريق إلى أجواء اللقاء وقلّص الفارق إلى هدف عند 21-20. السالمية حافظ على دفاعه المتقدم 5-1 لاستهداف صانع اللعب، واستمر تألق حيدر دشتي وفهد العميري، بينما عاد خالد الحاج إلى التوازن بتسجيل أربعة أهداف شخصية بعد صيامه في الشوط الأول.
شهدت المباراة تبادلاً مستمرًا للهجمات، مع استمرار الضغط والتصديات الحاسمة، ليتعادل الفريقان عدة مرات قبل أن يقترب القادسية من التقدم 26-25. رد السالمية جاء سريعًا عبر يانكو وحسن رجب، ليستمر سجال التهديف حتى التعادل 29-29 مع نهاية الوقت الأصلي، ما أدى إلى اللجوء إلى شوطين إضافيين مدتهما خمس دقائق لكل منهما.
الوقت الإضافي – التفاصيل الصغيرة تحسم النتيجة
الشوط الإضافي الأول بدأ بأخطاء هجومية متبادلة، لكن السالمية تمكن من فرض تفوقه عبر أهداف يانكو وحسن رجب، إضافة لهدفين من جهاد عرعار وأحمد عبدالهادي، لينتهي الشوط الإضافي الأول 33-31 لصالح السالمية.
في الشوط الإضافي الثاني، حاول القادسية العودة وتقلّص الفارق إلى هدف، لكن محمد البخر أعاد الفارق إلى هدفين 35-33. تألق محمود قلص النتيجة إلى 35-34 قبل دقيقة من النهاية، لتبقى الدقائق الأخيرة حاسمة. الأخطاء الهجومية للسالمية أثّرت، إلا أن ريان زرباط من نقطة الجزاء أدرك التعادل 35-35، قبل أن يسجل حسن رجب هدف الفوز الحاسم، مانحًا السالمية الانتصار 36-35.
النهاية – برونزية مستحقة
بهذا الانتصار المثير، حصد السالمية المركز الثالث وتوج ببرونزية السوبر الكويتي، في مباراة أكدت أن إدارة اللحظات الحاسمة، الاستفادة من التفاصيل الصغيرة، والتحكم بالضغط النفسي والبدني هي ما يصنع الفارق في المواجهات النهائية المثيرة
حبيب يقود السالمية لبرونزية السوبر
أثبت حسين حبيب، مدرب السالمية، أنه قادر على صناعة الفارق بسرعة وكفاءة عالية، بعدما تولى قيادة الفريق بعد فترة توقف طويلة، ليحقق أول برونزية له مع النادي في مسيرته التدريبية. لم يقتصر دوره على الإدارة التقليدية للفريق، بل تميز بقيادة تكتيكية ذكية لمواجهة خطط الخصم المعقدة، خصوصًا قراءة التونسي آمن القفصي خلال ليلة السوبر، الذي حاول استغلال الزيادة العددية والتحركات السريعة لإعادة القادسية إلى أجواء المباراة.

حبيب نجح في تعديل أسلوب لعب السالمية خلال فترات الضغط الشديد، مضاعفًا من فعالية الدفاع 5-1 وموجّهًا اللاعبين لاستغلال المساحات المتاحة، مع إدارة دقيقة للوقت الفني، وتوجيه اللاعبين في اللحظات الحرجة لتجنب الأخطاء المكلفة. قدرة المدرب على قراءة مجريات اللقاء بسرعة واتخاذ قرارات صائبة ضمنت للفريق التفوق الذهني والبدني في الشوط الأخير، مما مكّن السالمية من قلب المباراة لصالحه في الوقت الإضافي وحسم برونزية السوبر الكويتي. هذه النتيجة تؤكد براعة حبيب في تحويل خبرته وخططه الفنية إلى إنجازات ملموسة بسرعة، وتبرز دوره الحاسم في صناعة لحظة الانتصار التاريخية.
من تتويج السالمية بالمركز الثالث 






