عندما يهدد ضغط الفئات السنية مستقبل كرة اليد السعودية

لم تعد معاناة لاعبي الفئات السنية مجرد شكوى عابرة، بل أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه كثير من ناشئي وشباب كرة اليد في المملكة. فازدحام الجدول بما يفوق طاقتهم البدنية والنفسية بات يشكل عبئًا حقيقيًا على هذه المواهب الصاعدة.
تُجبر فئة مواليد 2008 على خوض بطولتي الناشئين والشباب في الوقت ذاته، فيجد اللاعب نفسه أمام عدة مباريات خلال أسبوع واحد، دون أن يحظى بالحد الأدنى من الراحة أو التعافي أو حتى التدريب النوعي الذي يسهم في تطوير مستواه. ومع تكرار السفر بين المدن والابتعاد الطويل عن الأسرة والأصدقاء في مرحلة عمرية حساسة، تتراجع متعة اللعبة تدريجيًا، ويتحول الشغف إلى ضغط مستمر قد يدفع اللاعب إلى التفكير في الابتعاد قبل بلوغه مرحلة النضج الرياضي.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي؛ فهذه الفئات تمثل القاعدة التي تُبنى عليها المنتخبات مستقبلًا. استنزافها مبكرًا يعني إضعاف الأساس الذي تقوم عليه اللعبة، كما أن الأندية، خاصة التي لا تملك عددًا كافيًا من اللاعبين، تجد نفسها مضطرة للاعتماد على العناصر ذاتها في كل مباراة، ما يضاعف الإرهاق ويرفع احتمالية الإصابات ويؤثر في جودة المنافسة.
ومع دخول المراحل الحاسمة خلال شهر رمضان الكريم، تتضاعف التحديات البدنية والذهنية، لتتحول البطولة إلى سباق استنزاف بدل أن تكون بيئة تطوير وصقل للمواهب.
الحل.. لا يكمن في تقليص المسابقات، بل في إعادة تنظيمها بصورة أكثر توازنًا: تحديد سقف لعدد المباريات الأسبوعية، منع مشاركة اللاعب في فئتين خلال فترة زمنية قصيرة، تقليل السفر قدر الإمكان، ومراعاة الجوانب الدراسية والاجتماعية للاعبين. كما أن إشراك الأندية والمدربين في إعداد الجداول سيضمن قرارات أكثر واقعية وعدالة.
فالهدف من مسابقات الفئات السنية هو إعداد جيل قادر على الاستمرار والعطاء، لا استنزافه مبكرًا. اللاعب الصغير ليس رقمًا في جدول، بل موهبة تحتاج إلى رعاية وبيئة صحية تحفظ شغفه، وتمنحه فرصة حقيقية ليكبر داخل اللعبة… لا أن يبتعد عنها قبل الأوان
بقلم : محمد الضامن
يمكنكم الآن استقبال الأخبار عبر رابط قناة الصحيفة، كل ما عليكم هو متابعة القناة
https://whatsapp.com/channel/0029VaZJEak4NVigg4qfn91R






