ملحم يقرأ الجولة 12: السالمية يعود.. العربي يتوهج.. وبرقان يضغط على الوصافة

القراءة الفنية للجولة (12) من الدوري الكويتي الممتاز من وجهة نظر المحلل والمدرب خالد ملحم
السالمية يستعيد توازنه والعربي يتالق في دربي الكويت وبرقان يضيق الخناق على الوصافة
الكويت يتألق رغم الأحداث وكاظمة يهدر النقاط
كتب – جاسم الفردان
الجولة الحادية عشرة من الدوري الكويتي الممتاز لكرة اليد، قدم فيها المحلل والمدرب الكويتي خالد ملحم قراءة فنية شاملة، حيث شهدت الجولة عودة السالمية للانتصارات بعد فوزه المعنوي على النصر 28-21. وفي المواجهة الثانية لليوم الأول، نجح العربي في التفوق على القادسية 26-20 ليتقدم في سلم الترتيب.
استمرت المنافسة في اليوم التالي بمواجهات مثيرة، إذ حقق برقان فوزاً سهلاً على الصليبيخات 39-33، بينما كانت مباراة الكويت وكاظمة الأكثر إثارة، حيث تمكن كاظمة من إدراك التعادل 30-30 قبل نهاية اللقاء، في ظل غياب مؤثر للكويت بعد استبعاد ثلاثة من اهم عناصره، وتأثر مركز الحراسة منذ الدقيقة السابعة من الشوط الثاني، وهو ما شكّل نقطة فنية بارزة.
ترتيب الفرق حتى الجولة (12).
الاول الكويت 21 نقطة.
الثاني كاظمة 14 نقطة.
الثالث برقان 14 نقطة.
الرابع العربي 12 نقطة.
الخامس القادسية 10 نقاط.
السادسة السالمية 8 نقاط .
السابع الصليبيخات 7 نقاط.
الثامن النصر برصيد نقطتين.
السالمية يستعيد توازنه ويحقق فوزا معنويا على حساب النصر
المباراة تكتيكياً لم تُحسم فقط بفارق المهارات الفردية، بل من خلال ثلاث محاور رئيسية، الدفاع المتقدم – إدارة الإيقاع – جودة التحول الهجومي، وهي عناصر رجحت كفة السالمية بوضوح.
الصراع الدفاعي، الدفاع المتقدم مقابل الهجوم الفردي اعتمد السالمية على دفاع متقدم 3-3 متحرك، مع ضغط مباشر على مفاتيح لعب النصر خصوصاً على، لازار وهاني بن كامل، وحقق هذا الدفاع، قطع زوايا التصويب المباشر من المنطقة الخلفية، واجبر المناورة الهجومية على اللعب العرضي بدلا من العمق، كما نجح السالمية في منع اللعب الثنائي مع الدائرة، واجبر النصر ايضا على اتخاذ القرارات الهجومية السريعة التي دائما استعجال وقرارات غير مدروسة.
في المقابل، افتقد النصر إلى الحلول الجماعية، واعتمد بشكل أكبر على المبادرات الفردية، وهو ما سهل مهمة الدفاع السالمي.
دور حراس المرمى في ترجيح كفة المباراة، بداية المباراة شهدت حضور جيد لحارس النصر فيصل الخالدي، لكن مع تطور المباراة، فرض حارس السالمية جاسم خسروه نفسه كنقطة تحول فنية.
التأثير التكتيكي لتألق الحارس خسروه،أعطى الفريق ثقة للتقدم بالدفاع، سمح ببدء التحول السريع مباشرة بعد التصدي، كسر الزخم الهجومي للنصر في أكثر من مرحلة
ذكاء اللعب المنظم للسالمية رجح كفة الايقاع وقاد منظومة اللعب المنظم ثلاثي الوسط الخط الخلفي للسالمية حيدر دشتي وبندر الشمري ومحمد البحر، وكان لهذا الثلاثي اثر فني كبير، التنويع بين اللعب على الأطراف واختراق العمق،تحريك دفاع الخصم قبل قرار التصويب او الاختراق، وبشكل عام تقليل الاخطاء الهجومية التمرير والاستلام، وبذكاء كبير ادارة زمن الهجمة بعد ان لعب الفريق بأريحية التقدم في النتيجة.
كما أجاد السالمية استخدام السلاح الأخطر في المباراة التحول السريع بعد تصديات الحراسة، قطع الكرات، الاخطاء الهجومية، وكان نجم هذا المحور عبدالله العنزي الذي أجاد التحول السريع بكفاءة عالية من حيث التسجيل.
برقان و الصليبيخات – التفوق الهجومي وسرعة التحول
البنية التكتيكية والهجومية لبرقان، برقان بدأ المباراة بمعنويات مرتفعة واستفاد من نسقه الحديث بقيادة المدرب يعقوب الموسوي، مع التركيز على التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم.
اعتمد الفريق على توزيع الكرة الذكي بين الخط الخلفي والأجنحة والدائرة، مع توظيف صانع الألعاب الياباني ياسوهيرا في محور صناعة اللعب، ما أتاح خلق مساحات للتسديد من خارج 9 أمتار واختراقات محكمة على الدائرة.
الجناح حسين المطوع كان لاعباً مفتاحاً في الهجمات المرتدة، مستفيداً من السرعة العالية وتمركز دفاع الصليبيخات المتقدم أحياناً.
الدائرة بقيادة محمد علي وفّرت نقاط تماس حاسمة أمام دفاع الصليبيخات، مع دعم هجومي من اللاعبين أصحاب الخبرة مثل عبدالعزيز الدوسري.
الأداء الدفاعي والتحولات، برقان استغل أخطاء الفردية للصليبيخات، مع التحول الفوري للهجوم، ما جعل معظم أهداف الفريق نتيجة للكرات المرتدة والهجمات المرتدة السريعة.
الدفاع كان منظماً، مع تغطية جيدة على لاعبي الصليبخات المحوريين وفرض ضغط على حامل الكرة، ما ساعد على إجبار الخصم على التسديد من زوايا صعبة.
الصليبيخات، المحاولات والتحديات، الصليبيخات حاول مجاراة نسق برقان عبر أسلوب التحولات السريعة والهجوم المرتد الذي يعتمد عليه المدرب وليد فيروز، واستفاد من تألق المحترف غونزالو وفعالية يوسف ضايف في التسجيل وصناعة الفرص.
رغم محاولاتهم، واجه الفريق صعوبة في إيقاف التحولات السريعة لبرقان واحتواء صانع اللعب ياسوهيرا، ما جعل الفارق يتسع خلال الشوط الأول إلى 23-16.
الشوط الثاني، تعديلات وتكتيك متواصل، الصليبيخات أجرى تعديلات دفاعية وهجومية لمحاولة تقليص الفارق، مع تحسين التمركز والضغط على حامل الكرة.
برقان حافظ على نسقه الهجومي بفضل التنظيم الدفاعي الجيد واستغلال الفرص الناتجة عن الأخطاء الفنية للخصم، ما أدى إلى الحفاظ على الفارق حتى نهاية المباراة بنتيجة 39-33.
الجوانب البدنية والنفسية، برقان أظهر قدرة بدنية عالية على الاستمرارية في اللعب السريع طوال المباراة، مع تحكم في الإيقاع وقراءة دقيقة لتحركات الخصم.
الجانب النفسي كان واضحاً، حيث حافظ الفريق على ثقة عالية ومعنويات مرتفعة منذ البداية، في مقابل الصليبيخات الذي تراجع تدريجياً أمام ضغط الأداء السريع والهجومي.
خلاصة فنية، فوز برقان 39-33 جاء نتيجة تفوق هجومي واضح، تحولات سريعة من الدفاع للهجوم، تنويع الحلول الهجومية، وانضباط دفاعي فعال.
فيما الصليبيخات قدم مجهوداً جيداً ومبادرات هجومية فردية، لكنه لم يتمكن من مجاراة النسق العالي لبرقان، خصوصاً في الشوط الأول، ما حسم النتيجة لصالح الفريق المتفوق تقنياً وتكتيكيا
الاثارة وتقلبات الأحداث شهدتها مواجهة الكويت وكاظمة في الشوط الثاني
على المستوى الفني، يمكن قراءة الشوط الأول من مواجهة الكويت و كاظمة ضمن إطار الصراع بين مدرستين تكتيكيتين واضحتين داخل منافسات الدوري الكويتي، الاستقرار المنظومي للكويت مقابل الاندفاع المنظم والرهان على الحراسة والسرعة لدى كاظمة.
البناء الدفاعي للكويت، اعتمد على دفاع متدرج بين 6-0 تقليدية مع تقدم محدود للمدافعين في العمق عند مواجهة مصوبي الخط الخلفي، ما قلل زوايا التصويب من خارج 9 أمتار. الأهم كان إغلاق العمق على الدائري ومنع التمريرات والتقاطعات السريعة.
فيما لعب كاظمة دفاعيا أكثر شراسة في البداية، مع ضغط مبكر على صانع اللعب، وهو ما تسبب في تقدم 3-0. لكن مع مرور الوقت، بدأ الخط الخلفي للكويت يجد المساحات بين (2 و 3) لدفاع كاظمة، خصوصاً مع التحركات العرضية بدون كرة، بدأ واضحا من جانب الكويت سرعة اتخاذ القرار الهجومي، إلى جانب التحول فاست مباشر، بل أحياناً “سنتر سريع” لإجبار دفاع كاظمة على التراجع غير المنظم.
ولعبت الأجنحة دوراً مهماً في توسيع الفارق ، ما فتح مسارات اختراق للخط الخلفي لتحصينات كاظمة الدفاعية.
بداية المباراة كانت برتم كاظمة (سريع + ومندفع، بعد التعادل 5-5، نجح الكويت في نقل المباراة إلى رتمه، هجمات أطول زمنياً، تقليل الأخطاء الفنية، اللعب على الإيقاع الذهني وليس البدني فقط، وهذا أحد أهم أسباب التحول من التأخر إلى التقدم.
الصراع الفردي داخل المنظومة الجماعية، الكويت نجح في توظيف قدرات لاعبيه الفردية داخل إطار جماعي واضح (تصويب – اختراق – تمرير إضافي).
فيما كان كاظمة خطيراً فردياً خصوصاً في البداية، لكنه احتاج لربط أفضل بين الخط الخلفي والدائرة مع تقدم الشوط.
العامل الذهني نجح الكويت حيث أظهر ثباتاً ذهنياً بعد البداية الصعبة، ولم يتسرع في إنهاء الهجمة.
كاظمة تأثر قليلاً بعد فقدان التقدم المبكر، خصوصاً مع زيادة فعالية دفاع الكويت.
تفاقم الضغوط وإدارة الأزمات الدقيقة السابعة شهدت أحداثاً دراماتيكية بعد طلب بوزو وقتاً فنياً لتعديل الوضع الفني، اما الكويت بدلا من الاستفادة تحول إلى صراع حسن صفر برقص الخروج في وقت حصل فيه كاظمة على رميت جزاء أدى الأمر إلى تصاعد الشجار وإيقاف ثلاثة لاعبين.
فيما كاظمة أخطاء هجومية متكررة نتيجة الضغط النفسي وعدم القدرة على تعديل التشكيلة بسرعة بعد العقوبات. اعتماد بوزو على الهجوم الكلاسيكي 3-3 ساهم في محدودية فرص الفريق في اختراق دفاع الكويت الصلب.
لم يستغل كاظمة النقص العددي بكفاءة، خاصة في مركز الحراسة الحلقة الأضعف في هذه الفترات بالنسبة للكويت، مع تطبيق دفاع متقدم على خط التسعة أمتار للكويت أجبر كاظمة على اللعب العرضي. ما افسد التحكم في الإيقاع وجعلهم في اخطاء مستمرة، ما منح الكويت فرص المبادرة.
النقطة الفنية قدرة الكويت على استغلال أخطاء الخصم والإبقاء على الضغط النفسي كانت واضحة، بينما فشل كاظمة في تعديل خططه التكتيكية بعد الأحداث السريعة، رغم العودة للتعادل في النهاية.
العوامل الحاسمة للنتيجة بالنسبة للكويت الدفاع المتقدم على خط التسعة أمتار، مما خنق خطورة الهجوم الخلفي لكاظمة.
إدارة الضغط النفسي بعد إيقافات اللاعبين، الكويت حافظ على تركيزه، بينما كاظمة تأثر داخليًا.
التحولات السريعة، الفاست بريك الكويتي أعطى الفريق الأفضلية في تسجيل الأهداف عند استرجاع الكرة.
الخيارات الهجومية المحدودة لكاظمة بعد العقوبات، مع استمرار بوزو في خطته الكلاسيكية، سمحت للكويت بالتحكم في الفارق.
قراءة تكتيكية ختامية، المباراة أبرزت أهمية الانضباط الدفاعي والإداري للفريق المتصدر، حيث أن أي اضطراب تكتيكي أو خلل إداري يمكن أن يعيد الخصم إلى المنافسة بقوة.
كاظمة أظهر مرونة هجومية محدودة تحت الضغط، وتركز على الحلول التقليدية بدل الابتكار التكتيكي، لكن الإرادة القوية للاعبين أنقذت التعادل.
الكويت حافظ على الصدارة بفضل توازن الدفاع والهجوم، إدارة الضغط النفسي، والتحولات السريعة.






