مواجهة أهمية الأرقام الإحصائية: عقلية محمد الضامن الإعلامية في ميزان خبرة زهير الضامن

بعد نقاش ثري مع الزميلين محمد الضامن، قبطان صحيفة الوطن الرياضي، وزهير المعلق الرياضي المبدع، حول أهمية الإحصائيات في قراءة المباريات، تتأكد حقيقة لا خلاف عليها: الإحصائيات الرياضية أداة معرفية فعّالة، تقدم بيانات رقمية تعكس الواقع داخل الملعب وخارجه، وتُسهم في التحليل والاستدلال عند إعداد الخطط وتوظيف الإمكانات واستثمار نقاط القوة ومعالجة جوانب القصور لدى اللاعبين أو الفريق ككل.
ومع ذلك، تبقى مهارة التحليل والقدرة على التنبؤ بالأحداث المستقبلية رهينة لعوامل بشرية ومتغيرات متعددة، تجعل من الصعب الجزم بنتائج قادمة مهما بلغت دقة الأرقام وصحة الاستنتاجات.
إن القيمة الحقيقية للإحصائيات لا تكمن في الأرقام المجردة، بل في كيفية توظيف الجهازين الفني والتدريبي لهذه البيانات بصورة عملية تخدم أداء الفريق. ففي كرة اليد مثلًا، قد تُظهر الإحصائيات ارتفاع عدد الهجمات المنظمة أو نسبة الاستحواذ، لكن ذلك لا يعني بالضرورة فاعلية هجومية ما لم يُترجم إلى أهداف أو فرص تصويب ناجحة.
وقد تشير الأرقام إلى ارتفاع نسبة التمريرات الصحيحة، إلا أن تحليل مواقع التمرير وسرعة تداول الكرة قد يكشف بطئًا في بناء الهجوم أو ضعفًا في الاختراق من العمق أو الأطراف. وفي الجانب الدفاعي، قد ترتفع أعداد التصديات أو الإعاقات، لكن تكرار تسجيل الأهداف من مركز محدد قد يدل على خلل في التغطية أو ضعف في التنسيق الدفاعي.
كما قد تُظهر الإحصائيات انخفاضًا في الانطلاقات السريعة أو تراجعًا في فاعلية الهجوم الخاطف، ما يدفع الجهاز الفني لإعادة توزيع الجهد البدني أو إجراء تغييرات تكتيكية تتناسب مع متطلبات المباراة. وقد تكشف البيانات المتعلقة بالأخطاء الفنية أو العقوبات الزمنية المتكررة عن ضعف في الانضباط التكتيكي يستوجب تدخلًا تدريبيًا عاجلًا.
وبناءً على ذلك، فإن الإحصائيات التي لا تُترجم إلى قرارات تطبيقية أثناء مواقف اللعب تبقى مجرد أرقام جامدة تفتقر إلى الأثر الواقعي، ولا تحقق الفائدة المرجوة في تطوير الأداء وتحقيق النتائج.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الإحصائيات بوصفها إحدى أدوات القياس التي تتطلب التحقق من صدقها وثباتها، لضمان فاعليتها وقدرتها على الإسهام في تحسين الأداء ودعم اتخاذ القرار في مختلف مواقف اللعب.
بقلم : بروفسور عبدالعزيز المصطفى






