السالمية تاريخ عريق وحاجة ماسة للعمل المنظم للعودة إلى المراكز المتقدمة

بقلم – جاسم الفردان
إرث من الإنجازات ومسؤولية كبيرة
كرة اليد في نادي السالمية ليست مجرد فريق ينافس في الدوري، بل هي إرث طويل من الإنجازات، 11 لقب دوري وثماني بطولات كأس، وهو سجل يفرض على كل من يقود اللعبة مسؤولية كبيرة تجاه التاريخ والجماهير. هذا التاريخ يجعل أي تقييم للفريق اليوم حساسًا؛ فمن جهة نقدر الإنجازات السابقة، ومن جهة أخرى نواجه واقعًا يحتاج إلى معالجة سريعة ومدروسة.
افتتاحية الجولة التاسعة صورة الفريق اليوم
المواجهة الافتتاحية أمام برقان أعادت الصورة واضحة: لاعبو السالمية موجودون بالأسماء، لكن دون الجاهزية الكاملة الفنية والبدنية والذهنية. أربع هزائم متتالية لم تكن مجرد أرقام على جدول النتائج، بل مؤشرات واضحة على أن الفريق يمر بمرحلة تحتاج إلى ترتيب أكبر وتحضير أفضل خلال فترات التوقف الطويلة التي امتدت لثلاثة أشهر تقريبًا.
تأخر التعاقد مع المدرب الجديد وأثره
تأخر التعاقد مع المدرب الجديد حسين حبيب، الذي أشرف على الفريق لفترة قصيرة فقط، شكل سببًا رئيسيًا في ظهور الفريق بمستوى متراجع على الصعيدين الفني والتكتيكي. ومن الطبيعي ألا يتمكن أي مدرب من إحداث تغييرات جذرية في يومين أو ثلاثة، خاصة عندما يحتاج الفريق إلى إعادة الانسجام بين اللاعبين وتدارك آثار فترة توقف طويلة.
الإدارة والتنظيم الداخلي
الإصابات التي لم تُعالج بالشكل الأمثل، المستحقات المالية التي لم تُصرف بالكامل، والغيابات المتكررة، كلها عوامل أظهرت الحاجة إلى إدارة أكثر تنظيمًا وتركيزًا على إعداد الفريق. هذه المرحلة ليست لإلقاء اللوم، بل لتسليط الضوء على ضرورة ترتيب الأولويات، معالجة الأزمات، وتأمين بيئة مستقرة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.
دور اللاعبين والقيادة داخل الملعب
رغم كل التحديات، يظل للفريق عناصر مضيئة يمكنها قلب المعادلة. على رأسهم اللاعب المميز حيدر دشتي، الذي كان أحد نجوم بطولة آسيا الأخيرة وساهم مباشرة في تأهل الكويت إلى كأس العالم وحصد البرونزية الآسيوية. تواجد دشتي يترجم الأفضلية الفنية إلى دور قيادي داخل وخارج الملعب، لكنه أيضًا يوضح أن اللاعبين أنفسهم جزء من التحديات، إذ يحتاجون إلى الالتزام الجماعي والعمل بروح الفريق لتجاوز المرحلة الحالية.
المستقبل العودة إلى المراكز المتقدمة ممكنة
مع وجود مثل هذه العناصر والإمكانات، يبقى الأمل قائمًا. العودة الحقيقية تتطلب خطوات مدروسة، تركيز على التنظيم الداخلي، استقرار اللاعبين، معالجة الإصابات، صرف المستحقات، وتعزيز روح القيادة والمسؤولية بين اللاعبين. قد تكون الصدارة بعيدة في هذه المرحلة، لكن الوصول إلى المراكز المتقدمة ممكن إذا أحسن النادي قراءة الواقع واتخذ قرارات سريعة وواقعية لدعم الفريق.
التاريخ الكبير للسالمية ليس عبئًا فقط، بل فرصة للتعلم وبناء قاعدة صلبة للمستقبل. مع إدارة واعية، لاعبين ملتزمين، وجماهير صادقة، يمكن للنادي أن يعيد نفسه تدريجيًا إلى المنافسة ويستعيد مكانته بين الكبار، بما يليق بتاريخ السالمية العريق.






