أخبار أسيوية

ملحمة بحرينية آسيوية – الأحمر يكسر هيمنة قطر ويتوّج بلقب آسيا 22 بعد وقت إضافي درامي

النهائي الآسيوي لكرة اليد ٢٠٢٦ الكويت – اليابان
البلد: الكويت
القاعة: صالة سعد العبدالله
التاريخ: 29-01-2026
الوقت: 00: 06 مساء

كتب- جاسم الفردان

في ليلة استثنائية من مباريات كرة اليد الآسيوية، توّج المنتخب البحريني بلقب بطولة آسيا لكرة اليد للرجال 22 التي استضافتها دولة الكويت عام 2026، محققًا إنجازًا تاريخيًا لأول مرة في تاريخه. الأحمر البحريني نجح في كسر الاحتكار القطري الذي سيطر على البطولة لسنوات، بعد مباراة درامية امتدت إلى الوقت الإضافي، انتهت بنتيجة 28–26 لصالح البحرين، لتدخل هذه الملحمة التاريخية في سجلات الرياضة الآسيوية، وتكتب فصلاً جديدًا في تاريخ كرة اليد البحرينية، مع إثارة تكتيكية، دفاع صلب، وتألق الحراس طوال اللقاء.

 

تألق الصياد وعبدالحسين يمنح الأحمر الأفضلية

فرض المنتخب القطري منذ البداية دفاعًا متقدمًا وصريحًا ضد لاعب المنتخب البحريني محمد حبيب، إلا أن المنتخب البحريني نجح في افتتاح التسجيل عقب تصدٍ ناجح للحارس محمد عبدالحسين، أعقبه هدف سريع من حسين الصياد. واعتمد الأحمر البحريني على دفاع 6–0 متقدم على الظهيرين، فيما جاء التعادل القطري عبر التصويب الخارجي بواسطة كالوتيه.
وعاد حسين الصياد ليضع لمسته الساحرة بهدف ثانٍ، قبل أن يضيف جاسم خميس الهدف الثالث، مستفيدين من المساحات التي خلفها الدفاع القطري المتقدم 5–1.

إيقاف جاسم خميس لمدة دقيقتين منح قطر فرصة العودة عبر رمية سبعة أمتار سجل منها أحمد مددي لتصبح النتيجة 3–2، إلا أن الحارس محمد عبدالحسين واصل تألقه اللافت، مسجّلًا أربع تصديات ناجحة خلال أول ست دقائق، عززت من أفضلية المنتخب البحريني الذي أضاع بدوره فرصة توسيع الفارق من نقطة الجزاء.

ووسع المنتخب البحريني الفارق إلى ثلاثة أهداف مستفيدًا من الأخطاء الهجومية القطرية والتحول السريع، رغم إهدار بعض الفرص السهلة، أبرزها عن طريق الشاب الواعد سلمان الشويخ.
دفاعيًا، لعب البحرين بصرامة واضحة على فرانكيس وكالوتيه، ولم تُحدث التغييرات التي أجراها فاليرو الأثر المطلوب على فاعلية الخط الخلفي القطري.

ورغم الأفضلية البحرينية، بقي الأداء متقاربًا نسبيًا، إذ استقر الفارق عند هدفين 7–5 مع الدقيقة 14. وتألق قائد المنتخب البحريني حسين الصياد بتسجيله أربعة أهداف، إلى جانب خمس تصديات جديدة لمحمد عبدالحسين، ومع استمرار الأخطاء القطرية ارتفع الفارق إلى 9–6، في ظل انضباط بحريني واضح وقلة الأخطاء مقارنة بالمنافس.

إيقاف أمين قحيص لدقيقتين عند الدقيقة 18 استثمره المنتخب البحريني بإضافة هدف جديد، معززًا الفارق إلى أربعة أهداف. في المقابل، برز من المنتخب القطري كل من فرانكيس ومصطفى هيبا بتسجيل هدفين لكل منهما، وبدأ فاليرو في استغلال نقطة الضعف الدفاعية البحرينية بين مركزي 5 و6. ومع هبوط الأداء البحريني وازدياد الأخطاء، تمكن كابوتيه وعبدالرزاق مراد وهيبا من تقليص الفارق إلى هدفين 11–9 عند الدقيقة 22.

وعمد المنتخب القطري دفاعيًا إلى إغلاق الجهة اليسرى للمنتخب البحريني، التي شكّلت مصدر إزعاج مستمر عبر الثنائي حسين الصياد ومحمد حبيب.
ورغم ذلك، عاد البحرين لتوسيع الفارق إلى ثلاثة أهداف 13–10، قبل أن يقلصه المنتخب القطري مجددًا إلى هدفين 13–12. وأهدر المنتخب البحريني عدة فرص محققة كانت كفيلة بإنهاء الشوط الأول بفارق أكبر، لينتهي الشوط بتقدم الأحمر البحريني 14–11.

قطر تقلص الفارق ودراما النهاية تقوده للوقت الإضافي

بدأ الشوط الثاني بحذر وقوة دفاعية من الجانبين، مع أفضلية نسبية للمنتخب القطري الذي نجح في تقليص الفارق إلى هدفين خلال الدقائق الخمس الأولى، مستفيدًا من غياب الحلول الهجومية البحرينية ووقوع الأحمر في خطأين هجوميين، لتصبح النتيجة 14–13. عندها لجأ المدرب السويدي روبرت هيدين إلى الوقت الفني لتصحيح المسار هجوميًا ودفاعيًا، وهو ما أثمر سريعًا بعودة سلمان الشويخ لتوسيع الفارق إلى هدفين، قبل أن يعززه جاسم خميس إلى ثلاثة أهداف 16–13 مع الدقيقة الثامنة، خاصة بعد إهدار أحمد مددي رمية جزاء لصالح قطر.

فنيًا وتكتيكيًا، بدا المنتخب البحريني أكثر جودة في بناء الهجمة ودقة التمرير لتفكيك الدفاع القطري، إلا أن قرار استبعاد حسين الصياد لمدة دقيقتين بقرار مثير للجدل من الطاقم التحكيمي الأوزبكي، منح المنتخب القطري فرصة جديدة لتقليص الفارق إلى هدف واحد، في وقت استعجل فيه أحمد عبدالرحيم إحداها وأهدر فرصة ثمينة للتعادل.

واستمرت الإثارة والندية في أعلى مستوياتها، بعدما استعاد المنتخب القطري عافيته هجوميًا وظهر أكثر تنظيمًا مقارنة بالشوط الأول.
ورغم ذلك، عاد المنتخب البحريني لفرض إيقاعه ورفع الفارق إلى أربعة أهداف 19–15، مستفيدًا من عمل هجومي منظم ومتناسق، إلى جانب أخطاء هجومية قطرية وصلابة واضحة في الدفاع البحريني، في وقت بدت فيه الخيارات الهجومية القطرية محدودة، ما دفع المدرب الإسباني فاليرو لطلب الوقت الفني عند الدقيقة 15 لمحاولة تصحيح الوضع وتقليص الفارق.

وعقب الوقت الفني، تحول الدفاع القطري إلى أكثر قوة وصلابة، ونجح في إيقاف التسجيل البحريني لمدة خمس دقائق كاملة، واجه خلالها الأحمر صعوبة بالغة في اختراق العمق الدفاعي القطري، ليتمكن المنتخب القطري من تقليص الفارق إلى هدفين 21–19 قبل ثماني دقائق من نهاية اللقاء، وسط أجواء مشحونة وحابسة للأنفاس للجماهير البحرينية الحاضرة بقوة في المدرجات.

ومع الدقيقة 24، عاد القائد حسين الصياد ليصطاد شباك أحمد عبدالرحيم مسجلًا هدفه السادس في اللقاء، إلا أن الدقائق الثماني الأخيرة شهدت تقلبات درامية، إذ أهدر محمد حبيب رمية جزاء حاسمة كانت كفيلة بمنح البحرين اللقب الاول، قبل أن يحصل المنتخب القطري بدوره على فرصة التعديل من نقطة الجزاء، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل 24–24، وتذهب المواجهة إلى الوقت الإضافي.

الإضافيين ملك المحاربين

في الشوطين الإضافيين، بدأ المنتخب البحريني بقوة، مستفيدًا من تصديات حاسمة للحارس محمد عبدالحسين واستحواذ كامل على الكرة، ليصل التقدم إلى 26–24. ومع توقف عبدالرزاق مراد في آخر دقيقة من الشوط الإضافي الأول، وسّع البحرينيون الفارق إلى ثلاثة أهداف 27–25.

واستمر الأحمر في فرض سيطرته على الشوط الإضافي الثاني، مبكرًا بزيادة الفارق إلى أربعة أهداف 29–25 مع الدقيقة الثالثة، لينهي المحاربون المباراة بانتصار تاريخي، ويُتوجوا أبطال آسيا لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم، في ليلة حافلة بالإثارة والتاريخية.

توّج مدير البطولة قايد العدواني ورئيس الاتحاد البحريني لكرة اليد علي إسحاق المنتخب الكويتي بالمركز الثالث والميداليات البرونزية، فيما قام رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد أحمد الشعبي بتتويج المنتخب القطري صاحب المركز الثاني والميداليات الفضية.

وفي ختام مراسم التتويج، قام وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب السيد عبدالرحمن المطيري، إلى جانب السيد بدر ذياب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة اليد، بتتويج المنتخب البحريني بالمركز الأول والميداليات الذهبية، معلنين رسميًا تتويجه بلقبه الآسيوي الأول في تاريخ مشاركاته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com