يقولون

آسيا 22 هكذا تُدار البطولات… وهكذا تُكتب الذكريات

عندما تُسدل الستارة على البطولات الكبرى، لا تبقى النتائج وحدها عالقة في الذاكرة، بل تبقى الصورة الكاملة: كيف بدأ الحدث، كيف مضت أيامه، وكيف غادر ضيوفه المكان وهم يحملون انطباعًا لا يُنسى.

وفي بطولة آسيا الثانية والعشرين لكرة اليد للمنتخبات، التي استضافتها دولة الكويت خلال الفترة من 15 إلى 29 يناير 2026، بدا واضحًا أن التنظيم لم يكن مجرد واجب، بل مسؤولية أُديت بحب، واحترام للعبة، وتقدير حقيقي لكل من حضر وشارك.

منذ اليوم الأول، دخلت البطولة أجواءها بثقة وهدوء. لا ارتباك في الجداول، ولا فوضى في الصالات، ولا ضجيج خلف الكواليس. كل شيء كان يسير بسلاسة لافتة، وكأن العمل بدأ قبل وقت طويل، لا مع صافرة الافتتاح، بل منذ لحظة اتخاذ قرار الاستضافة.

التنظيم الناجح غالبًا لا يُلاحظ، لأنه ببساطة لا يربك أحدًا ، وهذا ما حدث في «آسيا 22» ، سهولة الدخول، وضوح التعليمات، جاهزية الصالات، وتناغم عمل اللجان، كلها عوامل جعلت اللاعبين يركّزون على المباريات، والإعلاميين على نقل الصورة، والجماهير على الاستمتاع بالحدث دون عوائق.

وكان الجمهور الكويتي حاضرًا بقوة، حضر وتفاعل ورافق البطولة من بدايتها حتى نهايتها، مانحًا مباريات منتخبه حرارة خاصة وروحًا أعادت لكرة اليد الكويتية وهجها المعروف ،هذا الحضور لم يكن مجرد أرقام في المدرجات، بل رسالة محبة للعبة، ودعمًا صادقًا لكل من وقف على أرضية الملعب.

أما العمل الإعلامي، فلم يكن محصورًا في إصدار البيانات أو تغطية النتائج، بل جاء في إطار شراكة حقيقية مع الصحفيين والمصورين، وفهم واعٍ لطبيعة العمل اليومي ومتطلباته، وبرَز دور مدير المركز الإعلامي مشعل القبندي في إدارة هذا الملف بحرفية واضحة، حيث سارت التغطية بانسيابية، ووصلت المعلومة في وقتها، ما أسهم في نقل صورة مشرفة للبطولة داخل الكويت وخارجها.

وخارج المستطيل، أدّت لجنة العلاقات العامة دورها بهدوء واتزان، الوفود وجدت من يستقبلها، يوجّهها، ويتابع احتياجاتها، ما خلق أجواء مريحة انعكست على انطباعات الضيوف، وأكدت أن الكويت لا تستضيف الحدث فقط، بل تحتضنه بكل تفاصيله.

وربما كانت أجمل صور البطولة تلك التي صنعها المتطوعون والمتطوعات، بحضور دائم، وابتسامة لا تغيب، وتعاون صادق مع الجميع. هم الجنود المجهولون الذين لا تتصدر أسماؤهم العناوين، لكن آثارهم كانت حاضرة في كل يوم من أيام البطولة.

ومع إسدال الستار على «آسيا 22»، يمكن القول إن الكويت قدّمت بطولة متكاملة، لم تبحث عن الإبهار بقدر ما سعت إلى الجودة، ولم تركز على الشكل بقدر اهتمامها بالمضمون.

الشكر للكويت بلدًا مستضيفًا، وللاتحاد الكويتي لكرة اليد، ولإدارة البطولة بقائدها قايد العدواني، وللمركز الإعلامي، ولكل من عمل بصمت حتى خرجت البطولة بصورة تليق باسم الكويت ومكانتها الرياضية.

بقلم : محمد الضامن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com