كوريا تحسم المركز الخامس أمام السعودية في بطولة آسيا لكرة اليد

كتب – جاسم الفردان
حسم المنتخب الكوري مواجهة تحديد المركزين الخامس والسادس بفوز صعب على المنتخب السعودي بنتيجة (32-31)، في لقاء اتسم بالندية الكبيرة، وكان التعادل سيّد الموقف خلال مجريات الشوط الأول. وجاءت المباراة ضمن منافسات بطولة آسيا لكرة اليد للرجال في نسختها الثانية والعشرين، المقامة في الكويت 2026.
وكان المنتخب السعودي قد حقق فوزًا سابقًا على المنتخب البحريني في ختام مواجهات الدور الرئيسي، إلا أن ذلك الانتصار لم يغيّر من معادلة المتأهلين، إذ كان الأخضر بحاجة للفوز بفارق ستة أهداف. في المقابل، خاض المنتخب البحريني تلك المواجهة بهدف الابتعاد عن مواجهة المنتخب الكويتي، مستفيدًا من عامل الأرض والجمهور.
أما المنتخب الكوري، فقد تلقى خسارة في الدور الرئيسي أمام المنتخب الكويتي، في واحدة من أجمل مباريات البطولة وأكثرها إثارة، قبل أن يعود ويحسم مواجهة تحديد المركز الخامس لصالحه.
شوط متكافئ وصحوة سعودية
جاء الشوط الأول متوسط المستوى، مع أفضلية نسبية للمنتخب الكوري الذي نجح في الإمساك بزمام التقدم، حيث بلغ الفارق ثلاثة أهداف مع الدقيقة 15 بنتيجة (10-7). بعدها عاد المنتخب السعودي وقلّص الفارق إلى هدف واحد عقب دخول مهاب خلاف، الذي لعب دورًا محوريًا في الجانب الهجومي من خلال التمرير الفعّال والتسجيل، إضافة إلى تسببه في أخطاء دفاعية استثمرها الأخضر بالشكل الأمثل.
هذا التغيير، الذي جاء على حساب صادق المحسن، انعكس إيجابًا على الشكل الهجومي، ورافقه تحسن ملحوظ في الأداء الدفاعي للمنتخب السعودي، ما مكّنه من استعادة زمام المبادرة والتقدم في النتيجة. ورغم هذا التقدم، تعرّض اللاعب مرهون الماء للإيقاف لمدة دقيقتين عند الدقيقة 24، إلا أن ذلك لم يؤثر على أفضلية الأخضر الذي واصل تفوقه الهجومي.
كما ساهم تألق الحارس جعفر الصفار، بتصديه لرمـيتي جزاء في مناسبتين، في بقاء المنتخب السعودي في أجواء اللقاء، ليصل التعادل إلى (15-15) مع الدقيقة 27. ومع استمرار المحاولات من الطرفين دون حسم، انتهى الشوط الأول بالتعادل (16-16)، رغم أن الأفضلية خلال الدقائق العشر الأخيرة كانت لصالح المنتخب السعودي، في حين كان المنتخب الكوري الطرف الأفضل خلال أغلب فترات الشوط.
تكافؤا وتقلب والمارد الكوري حسم المواجهة
مع بداية الشوط الثاني وسّع المنتخب السعودي الفارق إلى هدفين (19-17) عند الدقيقة الخامسة، وكان اللاعب مهاب خلاف حاضرًا بقوة في صناعة الفارق عبر الثنائيات الناجحة مع لاعب الدائرة علي إبراهيم. بداية جيدة للأخضر السعودي قابلتها ندّية كورية واضحة، مع نجاح السعوديين في المحافظة على فارق الهدفين (22-20) مع الدقيقة العاشرة.
فنيًا، ظهر المنتخب السعودي بصورة أفضل من خلال تدوير اللعب، والمناورة الجيدة، والتركيز على التمرير إلى لاعب الدائرة. واصل مهاب خلاف تقديم عمل كبير من حيث الضغط الهجومي، وفتح الثغرات، سواء بالتمرير إلى الدائرة أو إلى الظهير الأيمن مجتبى السالم، الذي نجح في الاختراق دون مضايقة دفاعية تُذكر. وعلى المستوى الدفاعي، أحبط الأخضر العديد من الهجمات الكورية، وأجبر لاعبي كوريا على المناورة والتصويب من خارج منطقة التسعة أمتار، ما قلّص من خياراتهم الهجومية.
ومع النقص العددي في صفوف المنتخب السعودي، قلّص المنتخب الكوري الفارق قبل أن يحقق التعادل الأول في الشوط الثاني (24-24) مع الدقيقة 12، مستفيدًا من المساحات الدفاعية وعودة الدفاع السعودي إلى خط التسعة أمتار. وتعرض الأخضر لإيقاف جديد، كان هذه المرة للاعب مجتبى السالم، ليلعب المنتخب السعودي أربع دقائق بنقص عددي، استثمرها المنتخب الكوري للتقدم (25-24)، ثم التعادل (25-25).
لكن السعوديين عادوا سريعًا ونجحوا في التقدم مجددًا بفارق هدفين (27-25)، في وقت لم يحسن فيه المنتخب الكوري استغلال النقص العددي. وأجرى المدرب اليوناني ديميتريوس تغييرات جوهرية على الخط الخلفي بإشراك مهاب خلاف وصادق المحسن ومجتبى السالم معًا، ما منح الأخضر زخمًا فنيًا واضحًا، من خلال تنويع اللعب على الأطراف والدائرة وفتح المساحات.
في المقابل، اتسم الأداء الدفاعي السعودي بالهدوء وغياب الشراسة، ما منح المنتخب الكوري جرأة أكبر على العودة للتسجيل. ورغم ذلك، استمر فارق الهدفين لصالح الأخضر (28-26) مع الدقيقة 17، قبل أن ينجح المنتخب الكوري في إدراك التعادل (28-28) مع الدقيقة 20 نتيجة التسرع والأخطاء الهجومية السعودية.
وشهدت الدقائق الأخيرة تراجعًا في أداء المنتخب السعودي، الذي بدا أكثر استعجالًا وأقل تركيزًا في الجانب الهجومي، ما كلفه تأخره بفارق هدفين (30-28) عند الدقيقة 24، الأمر الذي دفع ديميتريوس للتدخل وتصحيح المسار الفني. واصل المنتخب الكوري تقدمه مستفيدًا من أخطاء هجومية جديدة، ليوسّع الفارق إلى ثلاثة أهداف، قبل أن يعود الأخضر في اللحظات الأخيرة عبر مجتبى السالم وصادق المحسن، مقلصًا الفارق إلى هدف واحد (32-31) في الدقيقة الأخيرة.
وفي النهاية، حسم المنتخب الكوري المواجهة لصالحه بنتيجة (32-31)، محققًا المركز الخامس، فيما حلّ المنتخب السعودي في المركز السادس في الترتيب العام






