قحطان لـ«الوطن الرياضي»: العراق يملك الموهبة… لكن غياب الاستقرار والدعم عطّل الحلم العالمي

كتب-محمد الضامن
تحدث الإعلامي العراقي كريم قحطان في حديثه لـ«الوطن الرياضي» عن بطولة آسيا السادسة والعشرين لكرة اليد، المؤهلة إلى كأس العالم، التي أقيمت في دولة الكويت، مشيدًا بالأجواء العامة والتنظيم المميز، ومقدمًا قراءة صريحة لواقع المنتخب العراقي وأسباب تراجع مستواه خلال البطولة.
وأكد قحطان أن البطولة الآسيوية في الكويت جاءت بصورة جميلة ومتكاملة من الناحية التنظيمية والإعلامية، مشيرًا إلى أن جميع متطلبات الإعلاميين كانت متوفرة، ما يعكس الخبرة الكويتية في استضافة البطولات الكبرى. وأضاف أن البطولة كانت ناجحة فنيًا، خاصة مع تقارب مستويات المنتخبات الثمانية الأولى، التي دخلت المنافسة بطموح حقيقي لحجز مقاعد التأهل إلى كأس العالم.
وعن مشاركة المنتخب العراقي، أوضح قحطان أن البداية لم تكن موفقة، حيث ظهر المنتخب بمستوى متواضع في مباراته الافتتاحية أمام المنتخب الكويتي، وخرج بخسارة قاسية من حيث النتيجة والأداء. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الأداء شهد تحسنًا نسبيًا في بقية المباريات، موضحًا أن المنتخب كان قريبًا من تقديم مستوى أفضل أمام كوريا الجنوبية، بل وكان قادرًا على الخروج متقدمًا في الشوط الأول، لولا تراجع التركيز في الشوط الثاني وفقدان الانضباط الذهني.
وأشار الإعلامي العراقي إلى أن أسباب تراجع المنتخب لا ترتبط بمباراة أو بطولة واحدة، بل هي نتاج تراكمات طويلة، في مقدمتها ضعف الإعداد، حيث لم تتجاوز فترة التحضير 20 يومًا فقط، إلى جانب تأخر تعيين المدرب البحريني علي الفلاحي، الذي تسلّم المهمة قبل انطلاق البطولة بفترة قصيرة جدًا. وأضاف أن المنتخب لم يخض معسكرات إعداد قوية، ولا مباريات ودية حقيقية، باستثناء مواجهتين متأخرتين أمام منتخبي قطر وعُمان.
وسلّط قحطان الضوء على مشكلة عدم الاستقرار الفني، مؤكدًا أن المنتخب العراقي عانى من تغييرات متواصلة في الجهاز الفني، إذ تم تغيير ستة مدربين منذ عام 2020، ما انعكس سلبًا على هوية الفريق واستقرار التشكيلة الأساسية، في ظل غياب رؤية فنية واضحة طويلة المدى. واعتبر أن تغيير المدرب الكرواتي قبل بطولة التضامن الإسلامي، ثم تعيين الكابتن قتيبة أحمد، ومن بعده علي الفلاحي، يعكس حجم التخبط الفني والإداري.
ولم يغفل قحطان الإشارة إلى العامل المالي، معتبرًا أن شحّ الموارد المالية يمثل السبب الأبرز في تعثر مشروع كرة اليد العراقية، سواء من حيث عدم القدرة على التعاقد مع مدربين ذوي كفاءة عالية، أو توفير معسكرات إعداد نوعية، أو حتى ضمان استقرار اللاعبين. كما أشار إلى أن تأخر انضمام لاعبين مؤثرين مثل شهاب محمد وغسان السويد، بسبب إجراءات إدارية وتأخر التأشيرات، أفقد المنتخب عنصرًا مهمًا في التوازن والقوة الهجومية.
وعن الحلول، شدد كريم قحطان على أن نهضة كرة اليد العراقية تبدأ من بناء بنية تحتية حقيقية، تشمل صالات وملاعب خاصة باللعبة، إلى جانب دعم المراكز التدريبية. كما دعا إلى الاهتمام الجاد بالفئات العمرية، عبر تشكيل فرق للأشبال والناشئين والشباب، وإقامة دوريات منتظمة لهم لضمان رفد المنتخب الأول بالمواهب. وأضاف أن الاستقرار الفني والإداري، وتوفير الدعم المالي الكافي، والإعداد المبكر للبطولات المقبلة، تبقى مفاتيح أساسية لأي مشروع طموح.
واختتم قحطان حديثه بالإشارة إلى أن المنتخب العراقي أضاع فرصًا ثمينة في بطولات سابقة، مثل بطولة آسيا 2020 في السعودية وبطولة البحرين، مؤكدًا أن العراق يملك خامات مميزة وقدرات بشرية واعدة، لكنها بحاجة إلى مشروع متكامل ومستقر، حتى يعود المنتخب إلى المنافسة الحقيقية على بطاقة التأهل لكأس العالم.






