الاتحاد الأوروبي لكرة اليد يناقش الحماية والصحة العقلية في مؤتمر Grassroots على هامش EHF EURO 2026

كتب – د. عبدالله النعمة
أقام الاتحاد الأوروبي لكرة اليد ندوة متخصصة بعنوان «الحماية والصحة العقلية» ضمن مؤتمر Grassroots، وذلك على هامش بطولة EHF EURO 2026 للرجال المقامة في مدينة مالمو السويدية.
وشهد المؤتمر مشاركة 140 مختصًا من 35 دولة، حيث ناقشوا أحدث القضايا المرتبطة بتطوير الجيل القادم من لاعبي كرة اليد، من خلال 25 متحدثًا توزعوا بين محاضرات رئيسية وحلقات نقاش امتدت على مدار يومين، وتناولت محاور الحماية، والصحة العقلية، والوقاية من الإصابات.
سلامة اللاعب أولًا
كان الحفاظ على سلامة اللاعبين وسعادتهم محورًا رئيسيًا في العديد من الجلسات. وأكد مدير فريق SG Flensburg-Handewitt، ليوبومير فرانيش، أهمية بناء بيئة آمنة وشاملة للاعبين، مشيرًا إلى ضرورة الانفتاح عند الحديث عن تدريب التركيز وبناء الثقة لدى الأطفال.
وقال فرانيش:
«أحد أول الأمور التي نركز عليها في فلنسبورغ هو أن تكون بيئة اللاعبين آمنة. يجب أن نكون أكثر انفتاحًا في كيفية تدريب التركيز والثقة مع الأطفال، وأن نُلهمهم ونحفزهم ونُشعرهم بقيمتهم».
تجارب الأكاديميات الأوروبية
وقدمت خمس أكاديميات أوروبية رائدة في كرة اليد — جرانولرز، مونبلييه، سبورتينغ لشبونة، بابندال، وسكاندربورغ — عروضًا حول فلسفتها في تطوير اللاعبين الشباب.
وكشف أليكس كاوسا روكا، مدير أكاديمية جرانولرز، أن 43% من لاعبي الفريق الأول للرجال و56% من فريق السيدات تخرجوا من الأكاديمية، مشيرًا إلى أن نحو 600 لاعب ينشطون حاليًا ضمن منظومة الأكاديمية.
وأوضح كاوسا:
«هدفنا الأساسي هو تصعيد أكبر عدد ممكن من لاعبي الأكاديمية إلى الفريق الأول، وبناء فريق تنافسي يعتمد على لاعبين نشأوا داخل منظومتنا».
وأضاف:
«المنافسة مع العمالقة ليست سهلة، لكن الأهم هو أن تسلك طريقك الخاص وبوتيرتك، بدل إضاعة الوقت في مقارنة نفسك بالآخرين».
المدربون وأولياء الأمور… شركاء في التطوير
وأكد متحدثون آخرون أن دور التطوير لا يقتصر على الأكاديميات فقط، بل يشمل أيضًا المدربين وأولياء الأمور. وفي حلقة نقاش، تحدثت نجمتي كرة اليد النسائية كاترين لوندي وأندريا ليكيتش عن أهمية وجود قدوة ملهمة للاعبين الصغار.
وقالت لوندي:
«وجود نموذج يُحتذى به يمنح اللاعبين الإلهام والثقة، ويساعدهم على اتخاذ خطوات لم يكونوا ليقدموا عليها لولا رؤية غيرهم يفعلها».
كما شددت على الدور المحوري للمدربين في خلق بيئة إيجابية ومحفزة، تضمن بقاء الأطفال في اللعبة واستمتاعهم بها، مؤكدة في الوقت ذاته — بصفتها أمًا — التأثير الكبير للوالدين في دعم أبنائهم دون فرض ضغوط أو أهداف مبكرة.
تنوع، تمكين، ومنهج علمي
وتضمن المؤتمر جلسات حول تعزيز المشاركة من خلفيات متنوعة، حيث استعرض الدنماركي أندرياس كرونبورغ تجربة كرة اليد للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية، فيما ألقت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة اليد راندي غوستاد كلمة رئيسية عن تمكين المرأة في الرياضة.
كما ركزت عدة جلسات على الأساليب العلمية في تطوير اللاعبين، سواء في مجال الوقاية من الإصابات أو علم النفس الرياضي والتدريب الحديث.
مستقبل اللعبة بين أيدي الأطفال
وأعرب المشاركون عن رضاهم الكبير بمخرجات المؤتمر، حيث قال لازلو ناجي، المدير الرياضي في نادي فيزبريم وعضو مجلس إدارة الاتحاد المجري لكرة اليد:
«لبناء مستقبل هذه الرياضة الجميلة، يجب أن نبدأ من الأطفال، نُعلّمهم كرة اليد وننقل لهم المعرفة، لكن الأهم أن يتدربوا وهم يستمتعون باللعبة».
ويعكس المؤتمر توجه الاتحاد الأوروبي لكرة اليد نحو بناء منظومة مستدامة تضع اللاعب في قلب العملية، وتوازن بين التطوير الفني، والصحة النفسية، والبيئة الآمنة، باعتبارها ركائز أساسية لمستقبل كرة اليد الأوروبية.






