كوريا تقلب التوقعات وتنتزع صدارة المجموعة الأولى على حساب قطر

كتب – جاسم الفردان
خالف المنتخب الكوري كل التوقعات وخطف صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه المثير على المنتخب القطري بنتيجة (32–30)، رغم انتهاء الشوط الأول لمصلحة المنتخب القطري (16–14)، في مواجهة اتسمت بالإثارة والندية على مدار 60 دقيقة، تبادلت خلالها الأفضلية بين الطرفين قبل أن يحسمها الكوريون ببراعة في الدقائق الحاسمة.
وجاء هذا اللقاء ضمن منافسات المجموعة الأولى، لتفرض نتيجته واقعًا جديدًا في الدور الرئيسي، حيث ينتقل المنتخب القطري إلى المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات البحرين والسعودية والإمارات، في مجموعة مرشحة لصراع خليجي خالص.
في المقابل، ضمنت الصدارة للمنتخب الكوري التواجد في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات اليابان والكويت والعراق، لتبدو المنافسة هناك مفتوحة على كل الاحتمالات في طريق التأهل للأدوار المتقدمة
بداية غير موفقة للمنتخب القطري الذي تأخر بفارق هدفين خلال الدقائق الأربع الأولى، في ظل أفضلية كورية مبكرة. وشهدت الدقيقة الخامسة أول إيقاف في اللقاء من نصيب لاعب المنتخب الكوري الجنوبي، إلا أن أحمد مددي أخفق في استثمار رمية الجزاء، لتستمر العقدة الهجومية القطرية رغم الصلابة الدفاعية في منتصف الملعب.
وعلى الرغم من تماسك الدفاع القطري، جاءت أهداف المنتخب الكوري عبر رميات الجزاء واستغلال الأطراف والدائرة، قبل أن ينجح العنابي في تقليص الفارق وتسجيل هدفين متتاليين ليصبح الفارق هدفاً واحداً مع الدقيقة السابعة. وحاول المنتخب القطري التقدم بخط دفاعه للحد من خطورة المناورة الكورية ومنع تحركات الخط الخلفي التي تهدف إلى فتح الثغرات الدفاعية.
غير أن إيقاف أمين زكار لمدة دقيقتين منح الأفضلية للمنتخب الكوري الذي وسّع الفارق إلى ثلاثة أهداف مع الدقيقة العاشرة. وشهدت الدقائق العشر الأولى صلابة دفاعية واضحة من الجانبين، إلى جانب تألق حارسي المرمى، ما جعل المواجهة مغلقة وقليلة الأهداف.
وجاءت العودة القطرية الأولى مع الدقيقة 11، حين أدرك التعادل 5-5، قبل أن يستمر التعادل 6-6 وسط أخطاء هجومية من الطرفين. واستمر سيناريو السجال هدفاً بهدف، تقدم كوري وتعادل قطري، حتى وصلت النتيجة إلى 7-7 مع الدقيقة 15. وفي هذه المرحلة برز من الجانب الكوري كل من سونغ بارك، لي يوسيب، تيغوان كيم وجيونغ بارك، ليتمكن المنتخب الكوري من رفع الفارق إلى هدفين 10-8 عند الدقيقة 16.
على الجانب القطري، أجرى الجهاز الفني تغييراً مهماً باستبدال فرانكيس بمحمد حمام، أعقبه تغيير شبه كامل في التشكيلة بدخول عبدالرزاق مراد، أمين قحيص ونضال عيسى، مع بقاء مصطفى هيبة من التشكيلة الأساسية، في مؤشر واضح على هبوط مستوى القائمة الأولى في بداية الشوط. وبرز الحارس أحمد عبدالرحيم كأحد أبرز نجوم المنتخب القطري في هذه الفترة.
ونجح المنتخب القطري في العودة مجدداً وتحقيق التعادل 10-10 مع الدقيقة 20، إلا أن سرعة الأداء وسرعة تداول الكرة أبقت المنتخب الكوري حاضراً ونداً قوياً، ليواصل العنابي مطاردة النتيجة دون أن يتجاوز التعادل كحد أقصى حتى الدقيقة 27، والتي شهدت تعادلاً جديداً بنتيجة 13-13.
وقبل نهاية الشوط، ظهرت قراءة المدرب الإسباني فاليرو بوضوح من خلال التغييرات التي هدفت إلى استنزاف المجهود البدني للمنتخب الكوري. وأثمر ذلك عن أول تقدم قطري في اللقاء بنتيجة 14-13 عن طريق محمد حمام، قبل أن يفرض المنتخب القطري أفضليته في الدقائق الأخيرة وينهي الشوط الأول متقدماً بفارق هدفين بنتيجة 16-14.
في الشوط الثاني، لجأ فاليرو إلى تشكيلة أكثر خفة وسرعة، مع الاعتماد على التصويب الخارجي عبر محمد حمام ووائل المزوغي، إلى جانب تغيير دفاعي بإشراك أمين زكار ومحمد ريان، فيما قاد الخط الأمامي نصر الدين مقديشو وأحمد مددي. ورغم هذه التعديلات، نجح المنتخب الكوري في إدراك التعادل سريعًا عند الدقيقة الرابعة بنتيجة (16–16).
شوط متكافئ انتزعه الكوريين من ابرز المرشحين
وشهد الشوط الثاني تحولًا تكتيكيًا واضحًا، حيث لعب المنتخبان بأسلوب دفاعي مختلف عن الشوط الأول، مع الاتجاه إلى الدفاع المتقدم الضاغط بهدف إفساد بناء الهجمات. هذا الأسلوب منح المنتخب الكوري أفضلية مبكرة، فتقدم بفارق هدفين (18–16)، مع تفوق في الشقين الهجومي والدفاعي، ونجاح في عمليات التحضير وتفكيك الدفاع العنابي.
وأمام صعوبة فرض الدفاع المتقدم على خط التسعة أمتار، تراجع المنتخب القطري إلى الدفاع التقليدي (6–0)، ومع ذلك تمكن من العودة إلى أجواء اللقاء وحقق التعادل مجددًا (19–19) عند الدقيقة العاشرة. وبفضل تألق الحارس أنادين سكوفيتش والتصديات الحاسمة التي قدمها، استعاد المنتخب القطري التقدم (20–19) مع مطلع الدقيقة العشرين.
في المقابل، لعب صانع ألعاب المنتخب الكوري يوسيب دورًا مؤثرًا في تنظيم اللعب ومساندة زملائه، وأسهم في إدراك التعادل (20–20)، غير أن المنتخب القطري استغل خطأ هجوميًا كوريًا ليعيد الفارق إلى هدف واحد. وشهدت هذه الفترة خروج لاعب المنتخب الكوري راكجان كيم، الظهير الأيسر، بداعي الإصابة، قبل أن ينجح الجناح الأيمن هو مين ها في تسجيل هدف التعادل من نقطة الجزاء (22–22).
واستمر التعادل والسجال السريع بين المنتخبين حتى الدقيقة السابعة عشرة، وسط تألق لافت لعدد من اللاعبين، أبرزهم من الجانب القطري مصطفى هيبة، نصر الدين مقديشو، أحمد مددي، وائل المزوغي، إلى جانب الحارس أنادين، فيما برز من المنتخب الكوري هو مين ها، جين يونغ، الظهير الأيمن هيان دونغ، وسونغ بارك، إضافة إلى تألق حارسي المنتخبين. واستمر تقدم المنتخب القطري بفارق هدف واحد (27–26) عند الدقيقة الرابعة والعشرين.
ومع دخول فرانكيس عند الدقيقة السادسة والعشرين، وفي الوقت الذي تقدم فيه المنتخب الكوري لأول مرة في الشوط الثاني بنتيجة (29–28)، نجح اللاعب في تسجيل أول أهدافه في اللقاء، حيث اعتمد عليه فاليرو هجوميًا في الدقائق الحاسمة. إلا أن المنتخب الكوري أظهر نضجًا تكتيكيًا عاليًا في الدقائق الأخيرة، ونجح في حسم المواجهة لصالحه بنتيجة (32–30)، في فوز مستحق قاده إلى صدارة المجموعة الأولى.






