نبيل طه: طموح آسيا لا يوازي إمكانياتها… والتطوير الحقيقي يبدأ من القاعدة

لقاء -زهير الضامن
كتب-محمد الضامن
ضمن لقاءات «الوطن الرياضي»، وعلى هامش منافسات البطولة الآسيوية الثانية والعشرين لكرة اليد المقامة في دولة الكويت والمؤهلة إلى كأس العالم 2026 في ألمانيا، استضافت الوطن الرياضي الدكتور نبيل طه، النجم التاريخي للمنتخب البحريني لكرة اليد، الذي قدّم قراءة تحليلية موسعة لواقع كرة اليد الآسيوية، متناولًا مستوى البطولة الحالية، وأسباب الفجوة مع المدارس العالمية، ومتطلبات التطوير الحقيقي على المدى البعيد.
وأكد الدكتور نبيل طه أن البطولة الآسيوية الحالية تُعد من أكثر النسخ تنافسية، في ظل وجود سبعة إلى ثمانية منتخبات قوية تتصارع على أربعة مقاعد مؤهلة إلى كأس العالم، ما يمنح البطولة طابعًا ساخنًا منذ بدايتها. وأوضح أن المنتخبات المشاركة يمكن تقسيمها إلى مستويين، الأول يضم منتخبات تسعى لتقديم مشاركة جيدة في دور المجموعات، مثل الهند وأستراليا والأردن وسلطنة عُمان، فيما يضم المستوى الثاني المنتخبات المرشحة بقوة للتأهل، وعلى رأسها قطر والبحرين والسعودية والكويت واليابان.
وأشار طه إلى أن الإثارة الحقيقية ستبدأ مع الأدوار الثانية والمتقدمة، حيث تتقارب المستويات وتُحسم التفاصيل الصغيرة مسار المنافسة، موضحًا أن بعض المباريات لم ترقَ للتوقعات، مثل مواجهة السعودية وإيران، التي حُسمت بفارق واضح ولم تعكس الندية المنتظرة.
وانتقل النجم البحريني السابق للحديث عن واقع كرة اليد الآسيوية، معربًا عن أسفه لأن طموح القارة الأكبر عالميًا لا يزال يقتصر على مجرد التواجد في كأس العالم بأربعة مقاعد فقط، معتبرًا أن هذا الطموح لا يوازي الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة، ولا يرضي المدربين والخبراء والمنظرين لكرة اليد في القارة، خصوصًا في ظل العجز عن منافسة المنتخبات الأوروبية على منصات التتويج العالمية، باستثناء تجارب محدودة.
وشخّص طه أسباب هذه الفجوة، مشيرًا إلى عوامل فسيولوجية تتعلق بندرة اللاعبين أصحاب القامة الطويلة المتوازنة والسرعة العالية، مع إقراره بوجود استثناءات ناجحة عالميًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المشكلة الأعمق تكمن في ضعف منهجية التطوير الرياضي طويل المدى، وغياب العمل الحقيقي على الفئات العمرية، وعدم وجود منتج نهائي متكامل للاعب كرة اليد الآسيوي القادر على أداء الأدوار الهجومية والدفاعية بكفاءة عالية.
وأوضح أن صناعة اللاعب عملية معقدة ومكلفة، ولا يمكن أن تعتمد فقط على الدوريات المحلية، حتى وإن كانت محترفة، مشددًا على ضرورة مضاعفة التركيز على الفئات العمرية من حيث نوعية التدريب والكفاءات الفنية المشرفة عليها، إلى جانب أهمية إعادة النظر في عقود اللاعبين الموسمية القصيرة، واستبدالها بعقود طويلة الأمد تضمن الاستمرارية وبناء اللاعب بشكل صحيح.
وانتقد طه ما وصفه بـ«الأولويات الخاطئة» في التعامل مع الفئات العمرية، حيث ينصب التركيز على الفوز بالبطولات وتحقيق النتائج الآنية، بدلًا من تكوين لاعب متكامل، معتبرًا أن هذا النهج يفرز لاعبين يجيدون التسديد فقط، مع قصور واضح في الجوانب الدفاعية والمهارية، مؤكدًا أن هذه الإشكالية تمثل خللًا جذريًا في الفكر الفني السائد.
وأضاف أن مسؤولية التطوير لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الاتحاد الدولي، والاتحاد الآسيوي، والاتحادات المحلية، مشيرًا إلى الفارق الكبير في عدد المباريات ونوعية التدريب بين اللاعب الآسيوي ونظيره الأوروبي، إضافة إلى القصور في إعداد بعض المراكز الحساسة، وعلى رأسها مركز حراسة المرمى، فضلًا عن بطء الإيقاع العام في كرة اليد الآسيوية، والذي ينعكس في قلة الأهداف المسجلة من الهجمات السريعة.
وشدد طه على أن بناء لاعب قادر على المنافسة العالمية يتطلب ما لا يقل عن ثماني سنوات من التدريب المنظم، أو ما يعادل عشرة آلاف ساعة عمل، مؤكدًا أن الإمكانيات المادية والبشرية متوفرة في القارة الآسيوية، لكن ينقصها التنظيم، والرؤية الواضحة، والإيمان الحقيقي بالمشاريع طويلة المدى.
كما أبدى تحفظه على غياب نظام التصفيات في بعض البطولات الآسيوية، بما فيها النسخة الحالية، معتبرًا أن دعوة المنتخبات مباشرة تقلل من جودة التنافس، مقارنة بالألعاب الأخرى التي تعتمد التصفيات كمرحلة أساسية، داعيًا إلى الاستفادة من التجارب الناجحة، وعلى رأسها التجربة المصرية، التي فرضت أسلوب لعب موحدًا على الفئات العمرية لضمان مخرجات قوية للفريق الأول.
ورغم هذه التحديات، عبّر الدكتور نبيل طه عن تفاؤله بمستقبل كرة اليد الآسيوية، لا سيما في دول الخليج، مؤكدًا أن القدرات والإمكانيات والعقول متوفرة، وأن التواجد المستمر للمنتخبات الخليجية في بطولات كأس العالم يعكس حجم هذه الإمكانيات، مشيدًا بخطوة الاتحاد الدولي لكرة اليد في تصنيف المدربين، واصفًا إياها بالخطوة الإيجابية والمهمة لتطوير منظومة التدريب.
واختتم طه حديثه بالتأكيد على أن كرة اليد الآسيوية تمتلك كل مقومات النهوض، متى ما تكاملت الإمكانيات مع الفكر والتنظيم والعمل طويل المدى، قائلاً: «لدينا كل المقومات… والقادم أفضل بإذن الله».






